القادم أخطر!
بلا تهوينٍ أو تهويل، بل بقراءةٍ هادئةٍ للمَشاهد الصاخبة التي تتقافز أمام أعيننا في المنطقة، وتدفع بها إلى شفير الهاوية في ضوء انحراف البوصلة، وتَسلّط "ذئب الليكود" على "سائق الشاحنة المتهور" في البيت الأبيض الذي يواصل تقديم عروض "التفحيط"، وملء أوداجه بالبنزين للنفخ على أعواد الثقاب التي يعبث بها كقائدٍ غشوم، لا يعبأ بالتداعيات ولا بما سيصيب العالم من انزياحاتٍ حادة، في ضوء نُذُر الخطر الشديد الذي يحيق بحقول النفط والغاز في الخليج.
التحذير القطري، الذي جاء على لسان المتحدث باسم الخارجية ماجد الأنصاري أمس، من خطورة استهداف "حقل بارس" في الجنوب الإيراني، الذي هو امتدادٌ لحقل غاز الشمال القطري، يعكس قلق الدوحة من اتساع رقعة النار في منطقةٍ قابلةٍ للاشتعال.
فعندما تستهدف تل أبيب منشآت الغاز والنفط الإيرانية إنما تتقصد استجلاب ردود فعلٍ إيرانيةٍ تستهدف منشآتٍ خليجية، لترتفع ألسنة اللهب في مناطق بعيدة عنها، في محاولةٍ خبيثةٍ لجر دول الخليج لمعركةٍ ليست لها علاقة بها سوى أنها تدفع ثمن الاستضافة، بينما تُنزل إيران بالدول المضيفة أضعاف ما تُنزله بالدولة المعتدية، وبالتالي تكون دول الخليج وقعت بين تقاطُع الصواريخ في حربٍ عبثيةٍ لا مستفيد منها سوى نتنياهو، الذي تستبد به شهوة القتل والتدمير، ليرسم بالغارات والجرافات حدود الشرق الأوسط الذي يتمناه.
المرحلة الثانية من المخططات الأمريكية الإسرائيلية التي استُدعيت من أدراجها إنما ترمي إلى استنساخ سيناريو غزة في طهران؛ ببدء مرحلة التجويع وقطع الإمدادات لحمل الإيرانيين على الثورة ضد النظام، وهو ما فشلت في بلوغه في غزة رغم قسوة المعاناة.
استشهاد أربع نساء وإصابة أُخريات في سقوط صاروخٍ اعتراضي على "صالونٍ للتجميل" في قرية بيت عوا الليلة الماضية إنما يفاقم تباريح المعاناة، التي يكابدها شعبنا منذ بدء حرب الإبادة في الثامن من أكتوبر وتواصُلها بوتيرةٍ أقل صخباً من يومها الافتتاحي.
إذا كان ما يجري خطيراً، فإن القادم أخطر..!