دول الخليج قبل الحرب وبعدها
قبل الحرب عملت دول الخليج العربي بكل ما لديها من إمكانياتٍ وعلاقات، لعدم وصول النزاع الأمريكي الإيراني إلى الانفجار، وكان ذلك في مصلحة إيران.
وأثناء الحرب تعرّضت كل دول الخليج لهجماتٍ إيرانية، بذرائع غير مقنعة، إذ كان العنوان ضرب القواعد الأمريكية، ولكن الحقيقة لم تكن كذلك، حيث ضُربت البنية التحتية للدول والمنشآت النفطية، وذلك ضمن توجهٍ إيرانيٍ بتجنيد ضغطٍ خليجيٍ على أمريكا.
دول الخليج العربي، حاولت وما تزال، احتواء الاعتداءات الإيرانية عليها، مع حرصٍ من جانبها على عدم الانجرار للحرب، والاكتفاء بالدفاع قدر الإمكان، وذلك بفعل وقوعها بين نارين، عدم الثقة بأمريكا التي تقدّم نفسها كحليف، وبذات القدر عدم الثقة بإيران التي لم تنجح في كسب ثقة جيرانها، بل لم تتردد في اعتبارهم امتداداً للحرب مع أمريكا وإسرائيل، وهدفاً مباشراً وذلك بفعل نوايا مبيّتة.
التقديرات الإيرانية لما ظنّته مزايا لإقحام الجيران الخليجيين وغيرهم، في حربٍ هي أمريكيةٌ اسرائيليةٌ صرفة، تبيّن أنها تحقق نتائج عكسيةٍ تماماً، فما فعلته إيران جنّد قوى ضغطٍ إضافيةٍ عليها، وليس على أمريكا وإسرائيل، إذ نقلت العديد من المواقف الحيادية، والمعترضة على تدمير إيران، إلى إداناتٍ واسعة لما تفعل على مستوى العالمين العربي والإسلامي، وباقي دول العالم.
قبل أن تضع هذه الحرب أوزارها، ارتفعت أصواتٌ وازنةٌ في الخليج تدعو إلى إعادة تقويم السياسة والعلاقات، جرّاء هذه الحرب، وفي هذا الشأن، لن يكون الأمر متعلقاً بإيران وحدها، بل وبإمريكا التي لم تنجح في إثبات كونها حليفاً موثوقاً يؤدّي واجباته المفترضة في حماية "الحلفاء"، بل اتخذت موقفاً انتهازياً يسعى إلى الكسب والكسب فقط.
دول الخليج العربي التي عاشت حروباً استهدفتها، واحتكاكاتٍ استفزازيةٍ لم تتوقف يوماً، لابد وأن تخرج من هذه الحرب بدروسٍ وتقويماتٍ دقيقة، وسوف تعرف بصورةٍ أفضل أين تضع أقدامها ورهاناتها بعد أن تضع هذه الحرب أوزارها.