ذوو الإعاقة يواجهون تحديات مضاعفة في الحروب والطوارئ.. أين دور المجتمع؟
خاص - راية
حاورَت إذاعة "راية" المختص في مجال الإرشاد النفسي علاء خروب من القدس، حول التحديات التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة، خاصة في ظل الحروب والأزمات، ودور المجتمع في حمايتهم وتعزيز اندماجهم.
أكد علاء خروب في بداية الحوار أن ذوي الإعاقة يعانون أصلاً من تحديات يومية حتى في أوقات الاستقرار، مثل الحواجز المعمارية والموائمات المحدودة في المدارس والعيادات والشوارع والمواصلات العامة، خاصة لأصحاب الإعاقات الحركية والبصرية والسمعية.
وأشار إلى أن هذه التحديات تتضاعف بشكل كبير خلال الحروب والطوارئ، حيث يصعب على الشخص ذي الإعاقة الوصول إلى أماكن آمنة أو التعامل مع القصف والشظايا دون مساعدة فورية.
واستذكر المادة 11 من اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تؤكد على ضرورة حماية هذه الفئة في حالات الخطر والطوارئ الإنسانية، مشدداً على أن التحديات تصبح "مضاعفة" بسبب الحواجز البيئية والنقص في المساندة.
وتطرق خروب إلى الواقع الفلسطيني، حيث تعاني البنية التحتية من نقص حاد في الموائمات، حتى في مراكز المدن وقرب محطات الباصات والأسواق.
كما لفت إلى أهمية توفير المعلومات بصيغ ميسرة: لغة الإشارة للسمعيين، برايل أو خطوط مكبرة للبصريين، ولغة مبسطة للحركيين، وهو أمر مكفول قانونياً لكنه غير مطبق بشكل كافٍ.
وأوضح أن القوانين المتعلقة بحقوق ذوي الإعاقة موجودة، لكن تطبيقها ضعيف سواء في الأوقات العادية أو في حالات الطوارئ، مما ينقل المسؤولية بشكل أكبر إلى المجتمع.
ودعا إلى نشر ثقافة التكافل والتضامن والمساندة، انطلاقاً من قيم العدالة والرحمة والمساواة والاندماج، لا من منطلق الشفقة التي يصفها بأنها "نظره مؤذية" تصادر كرامة الشخص وتشعره بالتهديد.
وشدد على أن ذوي الإعاقة قادرون على الإنتاج والتميز، وأن هناك نماذج ناجحة كثيرة في فلسطين تتقلد مناصب مهمة وتساهم في النهضة الوطنية، سواء في التعليم أو العمل أو المجالات المختلفة. ومع ذلك، للأسف، يقتصر الاهتمام غالباً على المناسبات مثل اليوم العالمي لذوي الإعاقة في ديسمبر، ويبقى التطبيق الفعلي محدوداً، بل يزداد الإهمال والتمييز والإقصاء في أوقات الحرب بذريعة نقص الموارد.
وفي سياق الحروب المستمرة منذ سنوات، أكد خروب أن الاتفاقية الدولية تطالب بالشمول والدمج بغض النظر عن الظروف، لكن الواقع يشهد تجاهلاً ونظرة سلبية.
وأثنى في الوقت نفسه على المبادرات المجتمعية والبرامج التي يقودها ذوو الإعاقة أنفسهم، مثل إرشاد الأقران، في المدارس والأندية والمساجد والمنصات الإعلامية، لنشر الوعي بأنهم "موجودون وقادرون على المساهمة إذا أُعطوا حقوقهم".
أما عن كيفية التعامل الصحيح مع ذوي الإعاقة، خاصة في زمن الحرب، فأوصى علاء خروب بـ:
- معاملتهم كأي إنسان آخر، باحترام كامل لخصوصيتهم وكرامتهم.
- طلب الإذن قبل تقديم المساعدة، وعدم فرض الوصاية.
- السؤال عن الطريقة التي يفضلونها في المساعدة (مثل الإمساك من الكوع للكفيف).
- التحدث معهم مباشرة، لا مع المرافق.
- التعريف عن النفس بوضوح، خاصة مع البصريين أو السمعيين.
- شرح الخطوات أثناء المساعدة ليبقى الشخص على اطلاع ويحافظ على كرامته.
ودعا خروب، وسائل الإعلام إلى تعزيز الوعي المستمر، بعيداً عن المناسبات الموسمية، ليصبح الاندماج والمساواة واقعاً يومياً في المجتمع الفلسطيني.
علاء خروب ختم قائلاً: "ذوو الإعاقة هم ناس مميزون ورائعون ومنتجون، ونبعث لهم كل التحيات، ونأمل أن يكون المستقبل أفضل بالنسبة لهم".