نقطة ضوء: فلسطين تغرق… فهل نملك شجاعة الإنقاذ ؟.
مرةً أخرى، فلسطين بحاجةٍ ماسّة إلى حكومة طوارئ عاجلة لمواجهة الحروب التي تشنّها إسرائيل عليها:
التهجير، والطرد، والقتل، والتدمير، والإذلال، والاستيطان، التي يشنّها المستعمرون على المواطنين المدنيين في طول البلاد وعرضها.
السطو على أموال وممتلكات الشعب الفلسطيني، وزجّ الناس داخل معتقلات الفقر والعوز والبطالة والجوع.
الحواجز، والبوابات، والجدران، والأسلاك الشائكة، والطرق الالتفافية، والكاميرات الذكية.
تدمير الوعي والشعور الوطني، ونشر أوبئة اللامبالاة والاستكانة والقهر والإحباط والأنا، والهجرة الطوعية، والفرقة والانقسام.
من حقّ الناس أن تطالب المنظومة السياسية والحكومية والوطنية بحمايتها وإنقاذها، والوقوف إلى جانبها.
ومن حقّ الناس أن تنتقد، وأن ترفع صوتها للتنديد بالحروب الموجّهة ضد وجودها. ويتوجّب تشجيع القوى الوطنية والمجتمعية والمدنية والنقابية، وقطاعات المواطنين المحاصرين، على إعلاء صوتهم وغضبهم. فكيف سيعرف العالم خطورة ما تعانيه المنظومة الفلسطينية جمعاء؟.
ليس معقولًا ولا منطقيًا أن نشاهد البلاد وهي تغرق أمام أعيننا، ونفكّر في إجراء انتخابات للمجالس المحلية، ونقسّم مكوّنات المجتمع الفلسطيني، ونغرقه في أتون صراعات عائلية مقيتة وتكاليف باهظة، من أجل إرضاء حفنة “ساحرة” من الأنظمة الأوروبية العاجزة عن حمايتنا ودعمنا وإرجاع حقوقنا وأموالنا المسروقة منا!.
ليس معقولًا أن نشاهد الانهيار الكبير في المنظومات السياسية والتعليمية والصحية والقضائية والاقتصادية في كل أرجاء البلاد، وكأنّ الأمور تسير على ما يرام!.
ليس معقولًا أن نرى الحواجز والجدران الشاهقة، ومنابع البغض والحقد، والتمايز الطبقي والمجتمعي والوظيفي، وغياب العدالة والمساواة والشفافية، تُرفع بين مكوّنات المجتمع الفلسطيني سياسيًا وحكوميًا ووطنيًا، ونعتقد أنّ الأمور عادية وطبيعية!.
ليس طبيعيًا أن نرى بوصلات وخرائط العالم الذي يحيط بوطننا تتغيّر وتتبدّل وتتكشّف على حقيقتها، وما زلنا نتمسّك بالأدوات والمناهج والشخوص والمعادلات ذاتها!.
هذا وضعٌ وظرفٌ نحتاج فيه إلى خبراء ومختصين في مقارعة الاحتلال الذي يجثم على صدورنا، عبر تجارب جماهيرية طُبّقت فلسطينيًا خلال الانتفاضة السلمية الأولى عام 1987، وعالميًا كما في تجربة المهاتما غاندي، حفظ التاريخ ذكره.
مرةً أخرى، البلاد تغرق، والوطن يُسرق ويضيع، وليس لنا — والله — سوى شعبنا الفلسطيني البطل؛ نحتمي بقوّته ووحدته وطيبته ونقاء مكوّناته. ما يحدث ليس طبيعيًا… نحن أمام لحظة مفصلية… اللهم هل بلّغت، اللهم فاشهد.