تصعيد إقليمي مفتوح.. هل تتحول المواجهة بين واشنطن وتل أبيب وطهران إلى حرب استنزاف طويلة؟
في ظل استمرار التصعيد العسكري في المنطقة، تتزايد المؤشرات على تعقّد مسار المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط تعثر جهود التهدئة وتلويح بضربات تستهدف بنى تحتية حيوية، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيد أوسع قد تطول تداعياته الإقليمية والدولية.
أُعلن في تل أبيب، أمس، عن سقوط شظايا صواريخ انشطارية قرب مقر وزارة جيش الاحتلال، في تطور لافت يعكس تصاعد وتيرة الهجمات. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤول رفيع تقديره أن القتال المكثف مع إيران سيستمر لأسبوع إضافي على الأقل.
وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز”، فإن إسرائيل تستعد لمواصلة العمليات العسكرية، بانتظار ما وصف بـ"الضوء الأخضر" من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لشن هجمات قد تستهدف منشآت طاقة وبنى تحتية داخل إيران، في ظل وصول المحادثات بين واشنطن وطهران إلى طريق مسدود.
كما أفادت تقارير، بينها ما نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، بفشل جهود وساطة إقليمية، قادتها أطراف بينها باكستان، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.
في السياق، أعلن جيش الاحتلال استهداف مجمع للبتروكيماويات داخل إيران، قال إنه يُستخدم في إنتاج مواد تدخل في تصنيع وسائل قتالية، مشيراً إلى ضرب بنيتين تحتيتين مركزيتين تُستخدمان في إنتاج مكونات للصواريخ والمتفجرات.
عبيدات: الجبهة الداخلية الإسرائيلية في قلب المعركة
وفي تحليل للوضع، قال الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات، في حديث خاص لـ"رايـــة"، إن ما يجري يشير إلى انتقال المواجهة إلى مرحلة جديدة، موضحاً أن الهجمات الإيرانية لم تعد تقتصر على أهداف عسكرية، بل باتت تستهدف بنى إنتاجية واقتصادية.
وأضاف أن تعدد جبهات إطلاق الصواريخ، من إيران ولبنان واليمن، يفرض ضغطاً نفسياً واقتصادياً متزايداً على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي "أصبحت في قلب المعركة"، على حد تعبيره.
وأشار عبيدات إلى أن هذا التحول يعكس انتقال إيران من "معادلة الإيلام" إلى "معادلة تفكيك القدرة على الاستمرار"، من خلال استهداف المصانع والبنية الاقتصادية المرتبطة بالمجهود الحربي.
حرب استنزاف واحتمالات التصعيد
ورأى عبيدات أن المشهد يتجه نحو حرب استنزاف طويلة، تتجاوز مسألة عدد الصواريخ التي يتم اعتراضها، لتتركز على قدرة الجبهة الداخلية على التحمل، سواء نفسياً أو اقتصادياً.
وأضاف أن التهديدات باستهداف منشآت حيوية في إيران، مثل محطات الطاقة والمياه، تعكس توجهاً نحو تصعيد أوسع، مرجحاً أن تكون المرحلة الحالية "مساحة اختبار" بانتظار تدخلات دولية لخفض التصعيد.
وحذر عبيدات من تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، في حال توسع المواجهة، خاصة مع تهديدات بإغلاق ممرات مائية حيوية، مثل مضيق هرمز وباب المندب، اللذين يمر عبرهما جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية.