بعد قرار الحكومة بالتجميد.. أبو لبدة لـ"راية": أزمة الطاقة المتجددة نتيجة غياب الشراكة وندعو لحوار وطني

2026-04-06 10:30:03

في حوار خاص عبر أثير "رايـــة"، يضع رئيس اتحاد صناعات الطاقة المتجددة الدكتور حسن أبو لبدة، صورة شاملة لأزمة نظام الطاقة الشمسية في فلسطين، متتبعًا جذورها منذ سنوات، وموضحًا مكامن الخلل في العلاقة بين المواطنين وموزعي الكهرباء، وصولًا إلى تداعيات النظام الجديد وقرار الحكومة بتجميده.

وقال أبو لبدة إن الحديث عن الطاقة المتجددة في فلسطين بدأ قبل نحو 15 عامًا، وكان من المفترض أن يكون هذا القطاع مكملًا لعمل شركات توزيع الكهرباء، إلا أن الواقع أظهر أن بعض هذه الشركات تعاملت معه كمنافس مباشر يهدد أرباحها.

وأوضح أن هذا التصور أدى إلى خلق حالة من التوتر المستمر، حيث نشأ "وهم" لدى بعض موزعي الكهرباء بأن كل من يستثمر في الطاقة الشمسية إنما يفعل ذلك على حسابهم، رغم أن أسعار الكهرباء أساسًا مرتبطة بسعر الشراء من إسرائيل، ويضاف إليها هامش ربح محدد للموزعين.

وأضاف أن العلاقة بين المنتج والمستهلك في قطاع الطاقة المتجددة شهدت اختلالًا واضحًا منذ عام 2012، حيث تم تحميل المستثمرين والمواطنين أعباء إضافية لتعويض الموزعين، من خلال اقتطاعات مختلفة من فائض الكهرباء المنتج.

وبيّن أبو لبدة أن هذه السياسات تطورت تدريجيًا، بدءًا من اقتطاع نسبة من الفائض، ثم فرض عمولات، وصولًا إلى شراء الكهرباء بأسعار غير عادلة، مؤكدًا أن هذه التغييرات المتكررة أضعفت ثقة المواطنين في الاستثمار بالطاقة الشمسية.

وأشار إلى أنه جرى سابقًا طرح حلول وسط، مثل اقتطاع نسبة محددة من الفائض شهريًا، إلا أن هذه الصيغ لم تصمد، ليتم لاحقًا اعتماد آلية تقوم على اقتطاع نسبة من كل كيلوواط يتم ضخه في الشبكة، مع تعويض المواطن ماليًا بدلًا من إعادة الكهرباء له، وبأسعار غير واضحة أو عادلة.

النظام الجديد: إيجابية غائبة ورسوم مثيرة للجدل

وأكد أبو لبدة أن النظام الجديد، رغم الانتقادات، تضمن نقطة إيجابية مهمة لم يتم تسليط الضوء عليها، وهي أن المواطن بات قادرًا لأول مرة على بيع فائض الكهرباء بسعر قريب من السعر الذي يشتري به الموزع الكهرباء من إسرائيل.

واعتبر أن هذه الخطوة "مهمة جدًا" وكان يجب توضيحها للرأي العام قبل تطبيق النظام، إلا أن طريقة الإعلان عنه والتعامل معه ساهمت في تأجيج الغضب الشعبي.

في المقابل، انتقد فرض رسوم شهرية على أنظمة الطاقة الشمسية، مؤكدًا أنها مرتفعة ولا تراعي الفروقات الاجتماعية والاقتصادية بين المواطنين، كما أنها لم تنعكس على تخفيض فاتورة الكهرباء لبقية المشتركين.

وتساءل عن مصير هذه الرسوم، ولماذا لا يتم توجيهها لدعم الفئات المهمشة أو لتطوير قطاع الطاقة، بدلًا من أن تذهب بالكامل لموزعي الكهرباء.

الطاقة المتجددة.. خيار اقتصادي ووطني

أكد أبو لبدة أن التوسع في الطاقة المتجددة يحمل بعدًا وطنيًا مهمًا، يتمثل في تقليل الاعتماد على إسرائيل، مشيرًا إلى أن كل كيلو يتم إنتاجه محليًا يساهم في دعم الاقتصاد الفلسطيني وتقليل التحويلات للخارج.

ولفت إلى أن تشجيع المواطنين على الاستثمار في الطاقة الشمسية يجب أن يقابله دعم حقيقي، كما جرى سابقًا عند الحديث عن إنشاء صندوق لدعم هذا القطاع.

تحميل المسؤولية لجهة التنظيم

وحمل أبو لبدة مجلس تنظيم قطاع الكهرباء المسؤولية المباشرة عن الأزمة، متهمًا إياه بالانحياز لصالح موزعي الكهرباء، وغياب الحوكمة الفاعلة داخله، خاصة في ظل عدم وجود مجلس إدارة قادر على ضبط السياسات واتخاذ قرارات متوازنة.

وقال إن "تركيز الصلاحيات بيد الإدارة التنفيذية فقط أدى إلى قرارات لا تعكس المصلحة الوطنية، بل تميل لصالح طرف واحد على حساب بقية الشركاء، وعلى رأسهم المواطن".

قرار التجميد.. خطوة في الاتجاه الصحيح

وثمّن قرار الحكومة بوقف العمل بالنظام مؤقتًا، وفتح باب الحوار، معتبرًا أنه قرار "حكيم" واستجابة طبيعية لحالة الاحتقان في الشارع.

وأشار إلى أن الاحتجاجات لم تقتصر على المتضررين مباشرة، بل جاءت أيضًا في سياق حالة عامة من الغضب نتيجة الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار.

مستقبل القطاع والتحديات

وأكد أن الوصول إلى هدف 30% من الطاقة المتجددة هدف مهم، لكنه غير قابل للتحقيق في ظل الواقع الحالي، متوقعًا ألا تتجاوز النسبة 15% دون إصلاحات حقيقية.

ودعا إلى حوار وطني شامل يضمن شراكة حقيقية بين جميع الأطراف، بما يحقق توازنًا بين مصالح الموزعين والمستثمرين والمواطنين، ويعزز من فرص تطوير هذا القطاع الحيوي.