أبو زيد يقدّم محاضرة حول تطوير الخدمة المدنية الفلسطينية في المدرسة الوطنية للإدارة بتونس

2026-04-08 14:06:41

قدّم رئيس مجلس إدارة المدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة، الوزير موسى أبو زيد، محاضرة علمية متخصصة في مقر المدرسة الوطنية للإدارة بتونس، بحضور مديرة المدرسة خولة العبيدي، ونخبة من القيادات الأكاديمية والإدارية، إلى جانب متدربين من مختلف البرامج التدريبية.

وجاءت المحاضرة بعنوان: "الخدمة المدنية الفلسطينية وتنمية الموارد البشرية: قصص نجاح رغم الأزمات، وقيادة إبداعية في ظل ظروف (VUCA: التقلب السريع، عدم اليقين، التعقيد والغموض)"، حيث استعرض أبو زيد التجربة الفلسطينية في تطوير الإدارة العامة وبناء القدرات المؤسسية في بيئة معقدة تتسم بالتحديات المتعددة.

وفي مستهل المحاضرة، قدّم أبو زيد إطاراً نظرياً متقدماً حول مفهوم (VUCA)، موضحاً تأثيراته في بيئات العمل الحكومية، ومؤكداً أن النماذج القيادية التقليدية لم تعد قادرة على التعامل مع التحديات المعاصرة، ما يستدعي تبنّي أنماط قيادية مرنة تقوم على الابتكار وسرعة الاستجابة، واتخاذ القرار رغم نقص البيانات، إلى جانب تعزيز التواصل الفعّال وتمكين الفرق.

وأشار إلى أن القيادة الفاعلة في مثل هذه البيئات تقوم على إدارة المعنى وتوضيح الاتجاه، وتعزيز الثقة داخل المؤسسات، بما يحدّ من حالة الارتباك ويمنع الجمود الإداري، مؤكداً أهمية التحول من التخطيط الصلب إلى التخطيط المرن القائم على السيناريوهات، واعتماد قرارات قصيرة المدى ضمن رؤية إستراتيجية طويلة الأمد.

واستعرض أبو زيد أبرز إنجازات ديوان الموظفين العام في تطوير الخدمة المدنية الفلسطينية، مشيراً إلى نجاح فلسطين في ترسيخ مبادئ الجدارة والشفافية وتكافؤ الفرص في التوظيف، إلى جانب التحول الرقمي الشامل في إدارة الموارد البشرية، الذي حظي باعتراف دولي بحصوله على جائزة WSIS العالمية، مؤكداً أن هذه الإنجازات تعكس قدرة المؤسسات الفلسطينية على الابتكار وتحقيق التميز رغم محدودية الإمكانات.

كما تناول التطور في التشريعات الناظمة للخدمة المدنية، وتعزيز منظومة النزاهة من خلال مدونة السلوك الوظيفي، إضافة إلى تطوير أنظمة تقييم الأداء، والتخطيط الوظيفي، والهياكل التنظيمية، بما يسهم في بناء جهاز حكومي أكثر كفاءة ومرونة.

وفي محور متصل، سلّط الضوء على دور المدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة كرافعة أساسية في تطوير الموارد البشرية، من خلال برامجها التدريبية المتخصصة، وشراكاتها الدولية، ومبادراتها في إعداد القيادات الحكومية، مؤكداً أن المدرسة تشكّل بيت خبرة وطنيا يسهم في إنتاج المعرفة وتقديم الاستشارات وصناعة السياسات.

وأشار إلى أن المدرسة نجحت، رغم التحديات، في تدريب أكثر من 12 ألف متدرب، وتنفيذ برامج نوعية على المستويين المحلي والدولي، إلى جانب تطوير منصة متكاملة للتدريب الإلكتروني وتعزيز البحث العلمي التطبيقي في مجالات الإدارة العامة.

كما استعرض برامج إعداد القادة التي تنفذها المدرسة بالشراكة مع مؤسسات دولية، والتي تهدف إلى بناء جيل قيادي قادر على إدارة التحولات والتحديات وفق منهجيات حديثة قائمة على التطبيق العملي والتفكير الإستراتيجي.

وأكد أبو زيد أن التجربة الفلسطينية في الإدارة العامة تمثل نموذجاً قائماً على الإرادة والابتكار، مشدداً على أن الاستثمار في الموارد البشرية يشكّل الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز صمود المؤسسات.

من جانبها، ثمّنت المدرسة الوطنية للإدارة في الجمهورية التونسية هذه المحاضرة، مؤكدة أهمية الاطلاع على التجربة الفلسطينية كأنموذج ملهم في إدارة الأزمات وتطوير الإدارة العامة، ومشيدة بالمستوى المتقدم الذي وصلت إليه المؤسسات الفلسطينية في مجالات الرقمنة وبناء القدرات، معربة عن حرصها على تعزيز مجالات التعاون الأكاديمي والتدريبي وتبادل الخبرات الناجحة بين البلدين.

وتأتي هذه المحاضرة في سياق تعزيز الشراكة بين الجانبين، وتفعيل بنود مذكرة التفاهم الموقعة، بما يعكس التوجه المشترك نحو بناء إدارة عامة حديثة قائمة على الكفاءة والابتكار والتكامل المعرفي.