الحرب و"غسيل الدماغ" والنجاة!

2026-04-12 17:35:09

تعد عمليات الاستغلال والتضليل والتدليس والكذب، وأيضًا غسيل الدماغ (أو التضليل والتلاعب) والتشويه من أهم العمليات النفسية التي تقصد التحايل والخديعة من باب تجييش العواطف والمشاعر وبالتالي المواقف والآراء والسلوكيات، وأيضًا أسْر العقول (خاصة الخاوية، أو المفتَتَنة، أو المأسورة لعواطفها أوللغير)، المنتشرة اليوم ليس فقط بين البشر أثناء التقائهم فيزيائيًا في التجمعات والندوات والأفراح والأتراح وفي الميادين العامة، والحفلات...الخ. بل وانتقل الداء الى الفضاء الرقمي والاعلام بشقيه التقليدي والجديد حيث تجد وسائط التواصل الاجتماعي التي أخذت الدور البارز في عمليات التشويه والتدليس والاجتزاء والكذب وبالتالي غسيل الدماغ بهذا المعنى الذي يفترض إحلال أفكار مكان أخرى نتيجة السرعة والتكرار والتنوع والانخراط في الاستجابة للخوارزميات التي تأسر العواطف والعقول.
الشك ضد القوالب المصبوبة
في آليات العقل الواعي يتخذ الوعي موقعًا متقدمًا حيث يرفض الشخص القوالب المصبوبة، كما يرفض آليات التسلط والجبر لأنه يدركها ويتعامل معها، ومن آليات التعامل أنه
 1-يتشكك والشك مدخل اليقين، فلا يقبل الأمر على علاته لمجرد أنه خاطب هوى في ذاته أو حاجة أو يتوافق مع رأيه، 
2-وهو يقلّب الأمر على أوجهه، ويستكشف ويتمحّص ويفحص وينخّل ويدقق بالمراجع والمصادر وغير ذلك من بيانات أو آراء وأخبار
3- ويتيقن في آليات ومهارات علمية وعملية مكتسبة قد يعلمها الشخص، وغالبًا ما يتعلمها. 
4-وبالتالي فهو يحصّن ذاته (أو يسعى لذلك جهده) ضد كل التدليس والتضليل أو عمليات غسيل الدماغ وغيرها من الأساليب النفسية، عبر القراءات العميقة والمتنوعة، والمرجعية الفكرية والوطنية والعقلية والدينية أو الحضارية الصلبة.
5-ومن هنا يكون الانطلاق أي بثبات الأسس التي عبرها يتحقق المقياس.
إن الحروب مدعاة لممارسة الكذب والأساليب المراوغة وهي التي تبرع بها الدول والجماعات وبعض الشخصيات الموبوءة لمصالح غالبًا ما تكون شخصية أو تتعلق بالمصالح الضيقة سواء للجماعة أو للدولة أو بالأخص للنظام المنقطع عن شعبه، أو المرتبط به الراغب بجعله فوق الشعوب أو الأمم.
غسيل الدماغ تضليل وهيمنة
إن أعظم عملية تضليل أوغسيل دماغ (بمعنى التحايل النفسي والتأثير العميق) في تاريخ البشرية هو ما فعله الاستخراب (الاستعمار) الغربي الذي رسم الخرائط وفتّت الشعوب، ورسم المصائر للبشر وفق نظريته العنصرية القائمة بأحقية الريادة له هو، أي بنصف الكرة الشمالي أو الغربي على العالم امتدادًا لعقليته التي حملها على ظهرة كأسطورة الحضارة البيضاء كرسالة في مواجهة الشعوب البربرية أو الهمجية! (منذ القرن 16 فصاعدًا، وحتى اليوم) فاستعبد شعوبًا وافتض بكارة أراضٍ، ودمّر لغات وحضارات وأجبر الملايين على تجرع حضارته باعتبارها الوحيدة اللائقة التي تستحق البقاء، ومن أبى كانت له المذابح والقتل والإهلاك هو الحل.
وعليه لطالما مورست عمليات التضليل و"غسيل الدماغ" أو بالاستخدام الأمثل التلاعب العقلي وكما الكذب وكتابة التاريخ المزور، أو المصطنع أو المضخّم من كيانات عنصرية كما الاستخراب الغربي وحاليًا مما يحصل بالسياسة الأمريكية المتحالفة مع العقل الصهيوني التوراتي والإقصائي المرير.
وقد يأتي التضليل من كيانات ضعيفة أو من شخصيات مهزوزة، تتواصل وتستمر بفعلها السيء حتى اليوم والغد، ولنا أن نتعلم ونسير بخطى ثابتة نحو النجاة. 
الفكرانيات والشخصيات القِشْريّة
يتم تناقل عمليات التخريب العقلي والآليات بين الأفراد والجماعات سواء الفكرانية (الأيديولوجية) أو المتعصبة أو حتى للدول لحماية كياناتها أو حتى من الشخصيات القشرية (التي تهتم بالقشور من الأمور التافهة) حماية لذاتها أو بضاعتها.
فوجدنا التضليل أو التدليس أو غسيل الدماغ الثقيل وذاك الناعم الأول حيث الكيانات والجماعات التسلطية والدول والشخصيات عبر التاريخ، 
والثاني حيث وسائط التواصل الاجتماعي وخوازمياتها وفقاعتها الرقمية التي تضعك فيها وهي التي توهمك أن ما دخل مخك هو منك وليس من غيرك!
تضليل لإسقاطك والأمة
إن ما يحصل عبر العدوان على فلسطين من بوابة غزة منذ مذبحة المعمداني 17/10/2023 حتى اليوم وصولًا للحرب على إيران (ولربما القادم أفظع) ما هي الا سلسلة شر وظلم وخبث وطاغوتية لم تنتهي من عمليات التخطيط المبرمج لإسقاط المنطقة العربية كلها والمحيط أي الدائرة الحضارية تحت براثن الذئب الصهيوني وبالدعم الأمريكي الذي يريد تسليمه المنطقة (شقّة مفروشة)! 
وما نراه من تضخيمات أو تهوينات تلجأ لها وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي المختلفة تصب في هذه المصلحة العليا للعقل الاستخرابي الغربي الأمريكي.
 لذا كان من أوجب الواجبات التحلي بالهدوء والوعي وامتلاك مهارة الاكتشاف والتدقيق والفرز والتنخيل للبيانات أو الأخبار، وبدون هذه المهارات سيسقط المرء تحت وطأة فكرة أو تحليل لا يرقى للموضوعية أو العلمية أو حقيقة الأهداف.
إن الوعي والإدراك والفهم والثقافة ذات المرجعية الإيمانية المتجذرة هي  حائطنا الصلب الذي تتكسر عليه أشد الحملات العدوانية شراسة، وهي أي ثقافتنا الحضارية الجامعة والمتميزة، ووعينا بتقويتها وتنميتها بالقراءة العميقة لا السطحية وباتباع الوسائل ذات المصداقية العالية مع اتقان عملية المقارنات والفلترة في ضوء ثبات المرجعية تمثل حقيقة الوقاية وفيها النجاة كما الخروج من مستنقع التِيه الذي قد يعيش فيه الكثيرون.