خاص| بوابة حديدية في البلدة القديمة.. المقدسيون بين التضييق المعيشي والتصعيد الأمني
في تصعيد جديد للإجراءات الإسرائيلية في مدينة القدس، تواصل سلطات الاحتلال فرض قيود مشددة على حركة المواطنين داخل البلدة القديمة، عبر إقامة بوابات حديدية وحواجز عسكرية، ما ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان والتجار، وسط تساؤلات حول طبيعة هذه الإجراءات: هل هي مؤقتة أم واقع جديد يُفرض بالقوة؟
في هذا السياق، قالت الناشطة الاجتماعية ورئيسة الحملة الدولية للمقدسيات، عفاف الدجاني، في حديث خاص لـ"رايــة"، إن ما يجري في البلدة القديمة يأتي ضمن سلسلة من الإجراءات المشددة التي يعاني منها المقدسيون منذ أكثر من 45 يومًا، مشيرة إلى أن المدينة شهدت إغلاقًا شبه كامل خلال شهر رمضان.
وأضافت أن المحال التجارية أُغلقت بشكل واسع، ومن كان يحاول فتح متجره كان يتعرض للمخالفة والإغلاق، ما أدى إلى شلل كامل في الحركة التجارية، في وقت يُعد من أكثر المواسم نشاطًا في القدس.
وأوضحت الدجاني أن قوات الاحتلال نصبت بوابات حديدية عند مداخل البلدة القديمة، خاصة في منطقة باب العمود، حيث تم فرض تفتيش مشدد على الداخلين، ومنع دخول من لا يحمل عنوانًا سكنيًا داخل البلدة القديمة، في حين يُسمح للمستوطنين بالدخول دون قيود.
وأشارت إلى أن هذه الإجراءات ترافقت مع تفتيش دقيق وممارسات عنيفة بحق الشبان، شملت الضرب والسحل في بعض الحالات، إضافة إلى تقييد الحركة داخل الشوارع والأزقة.
تأثيرات مباشرة على السكان والتجار
وبيّنت الدجاني أن إقامة الحواجز والبوابات أثّرت بشكل كبير على حياة المواطنين، قائلة إن "إغلاق مدينة كاملة بهذا الشكل ينعكس على كل تفاصيل الحياة"، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الحركة التجارية داخل البلدة القديمة.
وأضافت أن التجار تكبدوا خسائر فادحة، بعد تلف بضائعهم التي أعدّوها لشهر رمضان، من مواد غذائية وملابس وغيرها، نتيجة الإغلاق الكامل، ما أثر عليهم اقتصاديًا ونفسيًا.
كما لفتت إلى أن القيود لم تقتصر على المسلمين، بل طالت أيضًا المسيحيين، حيث مُنع العديد منهم من الوصول إلى كنيسة القيامة خلال عيد الفصح، في مشهد يعكس تشديدًا غير مسبوق على الحريات الدينية.
تشديدات ميدانية وعقوبات مشددة
وأكدت أن الحواجز العسكرية تنتشر بكثافة داخل البلدة القديمة، حيث توجد نقاط تفتيش كل عشرات الأمتار، ويتم التدقيق في هويات المواطنين بشكل مستمر.
وأوضحت أن العمال من الضفة الغربية يتعرضون للاعتقال، كما يتم إغلاق المحال التي يعملون فيها، وفرض عقوبات على أصحابها، تشمل الحبس والإقامة الجبرية لفترات قد تصل إلى شهرين، إضافة إلى غرامات مالية مرتفعة.