جمعية المرأة العاملة: تصاعد المطالبات الدولية لحماية الأسرى وسط اتهامات بانتهاكات جسيمة داخل سجون الاحتلال
لا تزال سلطات الاحتلال الإسرائيلي ماضية في انتهاكاتها وجرائمها بحق الأسرى والأسيرات الفلسطينيين/الفلسطينيات في سجونها ومعتقلاته، والتي باتت، في الظروف الراهنة أقرب ما يكون إلى معسكرات إبادة، لا سجون عادية. فحكومة الاحتلال الحالية (حكومة المستوطنين ومجرمي الحرب)، تتنكر وبشكل فاضح لأبسط قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والتي تكفل الحماية للمدنيين والمدنيات ومن ضمنهم/ضمنهن، الأسرى والأسيرات. وفي الوقت الذي ترتقي فيه شعوب المعمورة وتتباهى بما أنجزته على طريق حماية حقوق الإنسان، يرقص قادة الاحتلال بمجون أمام العالم، محتفلين بإصدار قانون إعدام الأسرى، لتكون دولة الاحتلال الأولى التي تشرعن القتل والإبادة وانتهاكات القيم الإنسانية والأخلاقية، في استهتار فاضح بالقانون الدولي وبمنظومة حقوق الإنسان العالمية. فقد صوت برلمان الاحتلال، ما يسمى "الكنيست"، وبالأغلبية، على قانون جديد يضاف لسلسلة القوانين العنصرية التي تطبقها دولة الاحتلال، يتمثل في إقرار إعدام الأسرى والأسيرات الفلسطينيين والفلسطينيات. وترى الجمعية أن هذا القانون الجديد، يشكل امتدادا لسياسة الإبادة التي ينتهكها الاحتلال بحق الفلسطينيين والفلسطينيات، ويتنافى مع أبسط القيم الأخلاقية والإنسانية.
ويجري هذا أمام سمع وبصر العالم والأمم المتحدة، والتي لم تحرك ساكناً لحماية الفلسطينيين والفلسطينيات، انسجاما مع ميثاقها. وحتى هذه اللحظة، لا تزال دولة الاحتلال تعتقل أكثر من 9600 فلسطينيا وفلسطينية، ومن ضمنهم/ضمنهن 86 أسيرة وما يقرب من 350 طفلاً. ولا تقف جرائم الاحتلال عند حد الاحتجاز التعسفي وتقديم المدنيين والمدنيات الفلسطينيين والفلسطينيات إلى محاكم عسكرية، ونقل الأسرى إلى مراكز اعتقال خارج حدود الأرض المحتلة، وهي الانتهاكات التي يجرمها القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بل تمضي في ممارسة الإبادة الجماعية الصامتة بحق الأسرى والأسيرات عبر التجويع والحرمان من الحقوق، وعلى رأسها الحق في العلاج. فمنذ بداية حرب الإبادة في قطاع غزة قبل ما يقرب من العامين والنصف، استشهد 88 أسيراً فلسطينيا في السجون ومراكز الاحتجاز، حسب الأرقام الرسمية المعلنة.
وتعاني الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال من أبشع أشكال الانتهاكات والجرائم، وعلى رأسها جرائم الاغتصاب والانتهاكات الجنسية (كما أكدت على ذلك العديد من التقارير الدولية وتقارير هيئات الأمم المتحدة ذات المصداقية). ومن خلال هذه الجرائم، فإن حكومة الاحتلال تسعى لتحطيم المرأة الفلسطينية نفسياً، والتقليل من قيمتها الإنسانية عبر استعمار جسدها وتحويله لهدف لآلة البطش والقمع.
ومع استمرار جرائم الاحتلال وانتهاكاته بحق الأسرى والأسيرات، فإن جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية ترفع صوتها عاليا مطالبة بما يلي:
- ضرورة التدخل الفوري من قبل الأمم المتحدة والإعلان بشكل واضح أن الأسرى والأسيرات الفلسطينيين والفلسطينيات في سجون الاحتلال، هم أسرى/أسيرات حرب تنطبق عليهم/نّ الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
- ضرورة تفعيل البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة وفرض العقوبات على دولة الاحتلال لانتهاكاتها مبادئ القانون الدولي وكونها تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين.
- تشكيل محاكم دولية لمحاسبة دولة الاحتلال على انتهاكاتها بحق الشعب الفلسطيني عامة وبحق الأسرى والأسيرات على وجه التحديد.
- ضرورة أن تتخذ هيئة الأمم المتحدة قرارا واضحا بطرد دولة الاحتلال من عضويتها، كونها تنتهك ميثاق الهيئة الدولية وكافة القواعد الملزمة الصادرة عنها، وتطبق منظومة من القوانين العنصرية التي تتنافى وقواعد القانون الدولي، والاتفاقيات والمواثيق ذات الصلة.
- على الصعيد الداخلي، تدعو الجمعية كافة المؤسسات الحقوقية والحراكات المجتمعية والقوى والفعاليات الوطنية لتنظيم حملة إسناد دائمة للأسرى والأسيرات وأسرهم/نّ. كما تطالب الجمعية السلطة الفلسطينية بضرورة اتخاذ كافة التدابير المطلوبة لإسناد أسر الأسرى والأسيرات.
- تدعو الجمعية السلطة الفلسطينية لضرورة وقف سياسة الاعتقال السياسي والملاحقات بحق الناشطين والناشطات الفلسطينيين/ الفلسطينيات.