شهيد و(4112) مستعمرًا اقتحموا المسجد الأقصى المبارك، و(138) حالة اعتقال وما يزيد عن (95) قرار بالإبعاد، (33) عملية هدم وتجريف
رصدت محافظة القدس جرائم الاحتلال الإسرائيلي الممنهجة في المحافظة خلال شهر نيسان 2026، حيث واصل الاحتلال إجراءاته الرامية إلى فرض مزيد من القيود على المدينة وأهلها، وتصدّرت هذه الجرائم الاعتداءات المتواصلة على المسجد الأقصى المبارك، وما رافقها من اقتحامات واسعة للمستعمرين بحماية قوات الاحتلال، ومحاولات تكريس واقع جديد يمسّ بالوضع التاريخي والقانوني القائم. تلا ذلك استمرار عمليات الهدم والتجريف في أحياء متعددة من المدينة، وإخطار عشرات المنشآت، وارتقاء شهيد إلى جانب تسجيل إصابات في صفوف المواطنين نتيجة الاعتداءات المباشرة أو القمع الميداني. كما تواصلت حملات الاعتقال التعسفي، وصدرت قرارات بالحبس الفعلي والحبس المنزلي بحق مقدسيين، إضافة إلى مئات قرارات الإبعاد القسري عن المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس، فضلًا عن المضي قدمًا في إيداع ومصادقة مخططات استعمارية جديدة تهدف إلى تهويد المدينة وتغيير طابعها الديمغرافي والجغرافي.
الشهداء:
استشهد الفتى محمد مراد ريان (17 عامًا)، من بلدة بيت دقو شمال غرب القدس، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي احتجزت جثمانه عقب إطلاق النار عليه. كما أُصيب مواطن آخر خلال مواجهات اندلعت في البلدة، تزامنًا مع اقتحام قوات الاحتلال، التي نفذت حملة مداهمات وتفتيش واسعة طالت عددًا من منازل المواطنين.
الجرائم والانتهاكات في المسجد الأقصى المبارك:
شهد شهر نيسان 2026 تصعيدًا نوعيًا وممنهجًا في الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى المبارك، حيث أغلقت قوات الاحتلال المسجد بشكل كامل من 28 شباط حتى فجر 9 نيسان 2026، بذريعة فرض حالة الطوارئ، ما أدى إلى منع المصلين من دخوله وإفراغه لفترة طويلة. وخلال نيسان، سُجّل اقتحام (4112) مستعمراً، ودخول (1216) آخرين تحت غطاء "السياحة"، في ظل تصاعد تحريض جماعات "الهيكل" التي دعت إلى تكثيف الاقتحامات وإدخال القرابين وفرض طقوس تلمودية، خاصة خلال الأعياد الإسرائيلية. وشهد المسجد ممارسات علنية واستفزازية، مثل السجود والنفخ بالبوق والرقص ورفع الأعلام، إلى جانب أداء صلوات جماعية علنية بحماية مشددة من قوات الاحتلال.
وتخلل الشهر سلسلة انتهاكات بارزة، من أبرزها محاولات متكررة لإدخال "قربان الفصح"، واقتحام ما يُسمّى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير للمسجد، وتوسيع ساعات الاقتحام اليومية إلى ست ساعات ونصف. كما سُجلت طقوس جماعية في محيط قبة الصخرة، ومصادرة ألعاب الأطفال، ومنع رفع أذان صلاة العشاء في 20 نيسان، إضافة إلى اقتحامات واسعة في "يوم الاستقلال" ترافقت مع اعتقالات وقيود على المصلين. وشهدت نهاية الشهر تصاعدًا في استخدام نصوص صلوات مطبوعة وأداء طقوس علنية داخل باحات المسجد، في مؤشر على تكريس واقع جديد داخل الأقصى.
الإصابات:
رصدت محافظة القدس خلال شهر نيسان 2026 ما مجموعه (49) إصابةً، توزعت بين إصابات بالرصاص الحي والمطاطي، وحالات اعتداء بالضرب المبرح، وإصابات بالغاز المسيل للدموع، إضافة إلى إصابات نتيجة رشّ غاز الفلفل من قبل المستعمرين. وتركزت الإصابات في محيط جدار الفصل العنصري، وحاجز قلنديا، وبلدتي الرام وأبو ديس، وبلدات شمال غرب القدس بما في ذلك بيت دقو وبيت عنان وقطنة، ومن بينها سُجلت (9) إصابات في صفوف العمال والشبان أثناء محاولتهم اجتياز الجدار أو التواجد قربه.
وتدلل هذه الانتهاكات على أن حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة تواصل إطلاق العنان لقواتها والمستعمرين لتنفيذ اعتداءاتها بحق المقدسيين، بغطاء قانوني وحماية عسكرية، في مشهد يعكس تواطؤًا رسميًا وسياسة متعمدة للإفلات من العقاب.
اعتداءات المستعمرين:
رصدت محافظة القدس خلال شهر نيسان 2026 تنفيذ المستعمرين (35) اعتداءً، بينها (4) اعتداءات بالإيذاء الجسدي، في سياق تصعيد متواصب منظم ومتعدد المستويات استهدف المسجد الأقصى المبارك، والتجمعات البدوية، والممتلكات الخاصة، والمقدسات الإسلامية والمسيحية. وشملت الاعتداءات إطلاق النار، وإحراق ممتلكات، وإغلاق طرق، وملاحقة رعاة، واقتحام منازل وتخريبها، والاعتداء على كنائس، في ظل حماية مباشرة من قوات الاحتلال، بما يعكس تكاملًا في الأدوار بين الجماعات الاستعمارية والحكومة اليمينية المتطرفة لفرض وقائع جديدة على الأرض وتقويض الوضع القائم.
ومن أبرز هذه الاعتداءات، ما جرى في 7 نيسان، حين أحرق مستعمرون خيمة في تجمع بدوي قرب مخماس، وحاولوا سرقة المواشي. كما برز اعتداء 11 نيسان، حيث نُفذ هجوم واسع على بلدة مخماس، تخلله استهداف مركبات المواطنين، في تصعيد جماعي خطير. وفي 29 نيسان، أقدم مستعمر على الاعتداء على راهبة مسيحية في القدس وأصابها، في حادثة تعكس استهدافًا حتى للرموز الدينية.
حالات الاعتقال:
رصدت محافظة القدس خلال شهر نيسان 2026 تصاعدًا لافتًا في سياسات القمع والاعتقال التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق المقدسيين، حيث وثّقت اعتقال (138) مواطنًا، من بينهم (9) نساء وطفل واحد، في إطار حملة ممنهجة استهدفت مختلف مناطق مدينة القدس المحتلة. ورافقت هذه الاعتقالات اقتحامات واسعة للمنازل والأحياء، واعتقالات ميدانية على الحواجز والطرقات، مع استخدام القوة المفرطة، والضرب، والتخويف، والإهانة.
وتوزعت الاعتقالات على مناطق متعددة، أبرزها: مخيم قلنديا، بلدة الرام، مخيم شعفاط للاجئين، بلدة عناتا، بلدة سلوان، بلدة العيسوية، حي وادي الجوز، بلدة كفر عقب، بيت دقو، بلدة العيزرية، بلدة أبوديس، وحي باب العامود، إضافة إلى محيط المسجد الأقصى المبارك، كما شملت عددًا من الأسرى المحررين ونشطاء وصحفيين.
قرارات محاكم الاحتلال بحق المعتقلين:
تواصل محاكم الاحتلال الإسرائيلي إصدار قرارات تعسفية بحق المقدسيين، تشمل فرض قيود صارمة على الحركة، ومن بينها فرض غرامات مالية باهظة تثقل كاهل الأسر، والحبس المنزلي القسري، وقرارات الإبعاد ومنع السفر. كما واصلت محاكم الاحتلال تمديد الاعتقال الإداري التعسفي دون توجيه تهم محددة، في بعض الحالات لمدد طويلة الأمد، وهو ما يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان والمبادئ الأساسية للعدالة القانونية.
السجن الفعلي:
رصدت محافظة القدس خلال شهر نيسان 2026 استمرار سياسة الاحتلال الإسرائيلي القمعية بحق الأسرى المقدسيين، حيث وثّقت إصدار (20) حكمًا وقرارًا، منها (13) بالاعتقال الإداري، في إطار تصعيد استخدام هذا الإجراء التعسفي بحق المرابطين، والموظفين المدنيين، والقاصرين، والصحفيين، عبر تجديدات متكررة وتحويلات للسجن الفعلي دون تهم واضحة. كما صدرت أحكام بالسجن الفعلي وغرامات مالية، في استمرار واضح لسياسة القمع والإرهاب القانوني الموجّه ضد المقدسيين.
الحبس المنزلي:
خلال شهر نيسان 2026، واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي سياسة الحبس المنزلي القسري بحق المقدسيين، مستهدفة بشكل خاص فئة الشباب والصحفيين، كأداة عقابية بديلة عن الاعتقال المباشر. وثّقت محافظة القدس خلال هذا الشهر قرارين بالحبس المنزلي، ترافقت مع شروط مشددة، شملت الإبعاد المؤقت، ومنع استخدام الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي، في خطوة تهدف إلى تقييد نشاطهم المدني والإعلامي وتكميم أصواتهم.
قرارات الإبعاد:
واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال شهر نيسان 2026 سياسة الإبعاد القسري والتعسفي بحق المقدسيين، واستخدام هذا الإجراء كوسيلة عقابية تستهدف المرابطين في المسجد الأقصى، والصحفيين، والنشطاء، والأسرى المحررين، والطلبة، ضمن مساعٍ ممنهجة لتفريغ المدينة من رموزها الدينية والوطنية.
وقد رصدت محافظة القدس خلال هذا الشهر ما مجموعه (95) قرارًا بالإبعاد عن المسجد الأقصى المبارك والبلدة القديمة، مع الإشارة إلى أن العدد الفعلي قد يكون أعلى، في ظل القيود المشددة وتهديد المبعدين بتجديد القرارات في حال الإدلاء بأي تصريحات إعلامية، إضافة إلى إبلاغ بعضهم عبر رسائل نصية على تطبيق "واتساب".
عمليات الهدم والتجريف ومصادرة الممتلكات:
رصدت محافظة القدس خلال شهر نيسان 2026 (33) عملية هدم وتجريف، توزعت بواقع (17) عملية هدم ذاتي قسري أُجبر فيها المواطنون المقدسيون على هدم منازلهم بأيديهم، و(13) عملية هدم نفذتها آليات الاحتلال وبلدياته، إضافة إلى (3) عمليات تجريف استهدفت أراضي وممتلكات فلسطينية، وتشير المعطيات إلى أن عمليات الهدم والتجريف توزعت على عدة بلدات وأحياء مقدسية، أبرزها: سلوان (وخاصة حي البستان وكروم القمر ورأس العامود ووادي حلوة)، العيساوية، جبل المكبر، صور باهر، شعفاط، حزما، الرام، الصوانة، إضافة إلى أراضٍ زراعية في شمال شرق القدس.
قرارات الهدم والإخلاء القسري ومصادرة الأراضي:
خلال شهر نيسان 2026، واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي سياسة الإخطارات والهدم والإخلاء ووقف البناء بحق الفلسطينيين في محافظة القدس، في إطار تصعيد متواصل يستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة ويهدد السكان ومقدساتهم ومصادر رزقهم. وقد وثّقت محافظة القدس خلال هذا الشهر إصدار (65) إخطارًا، توزعت بين (50) قرارًا بوقف البناء، و(8) قرارات بالهدم، و(7) قرارات بالإخلاء، دون تسجيل أي أوامر مصادرة، ما يعكس استمرار سياسة الضغط التدريجي التي تفضي إلى التهجير القسري.
وتركزت هذه الإجراءات في عدد من المناطق التي شكّلت بؤر استهداف رئيسية، أبرزها سلوان ومخيم شعفاط والعيسوية، إلى جانب بلدات شمال القدس مثل الرام وكفر عقب ومخيم قلنديا، حيث تكثفت الإخطارات والحملات الميدانية واسعة النطاق.
الجرائم والانتهاكات ضد المؤسسات والمعالم المقدسية
شهدت محافظة القدس خلال نيسان 2026 تصعيدًا إسرائيليًا واسعًا استهدف المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية والإعلامية، إلى جانب الطواقم الصحفية والدبلوماسية والمرافق العامة، في إطار سياسة تهدف إلى فرض السيطرة وتقويض الحضور الفلسطيني. وتميّزت الانتهاكات بتكامل أدوار قوات الاحتلال وبلديته والجمعيات الاستيطانية، عبر تقييد حرية العبادة والتنقل والعمل الصحفي، وتعطيل الحياة التعليمية والدينية.
وتنوعت الانتهاكات بين عسكرة البلدة القديمة خلال “سبت النور” ومنع وصول المصلين، وإغلاق شوارع لتأمين فعاليات تهويدية، وعرقلة وصول الطلبة إلى مدارسهم، والتضييق على الصحفيين والدبلوماسيين، وصولًا إلى الاعتداء على الطواقم الطبية والإعلامية. ويعكس ذلك استمرار سياسة ممنهجة تستهدف البنية المجتمعية والمؤسساتية في القدس وفرض وقائع جديدة على الأرض.
المشاريع الاستعمارية:
رصدت محافظة القدس خلال شهر نيسان 2026 استمرارًا في السياسات الاستعمارية الإسرائيلية الهادفة إلى تعزيز السيطرة على محافظة القدس، عبر مخططات استيطانية واسعة شملت البناء والاستيلاء على الأراضي والتوسعة الاستعمارية. وقد وثّقت المحافظة، استنادًا إلى المتابعة اليومية للإعلانات الرسمية الصادرة عن ما تُسمّى "الإدارة المدنية" وبلدية الاحتلال في القدس، إضافة إلى ما وثّقه مركز بيت الشرق، ما مجموعه (7) مخططات استعمارية خلال الشهر.
وبيّنت المعطيات أن من بين هذه المخططات، ثلاثة مخططات تم إيداعها، وتشمل بناء (965) وحدة استعمارية على مساحة إجمالية تبلغ (172) دونمًا، فيما تمت المصادقة على ثلاثة مخططات استيطانية تشمل بناء (412) وحدة استعمارية ومدرسة دينية على مساحة (52.4) دونم، إلى جانب طرح مخطط للمناقصة يتضمن بناء (263) وحدة استعمارية.