خاص| منع واعتداء وتجويع.. واقع قاسٍ تعيشه الأسيرات في سجون الاحتلال

2026-05-06 09:33:29

في ظل تصاعد غير مسبوق في الانتهاكات بحق الأسيرات الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال، تتكثف التحذيرات من خطورة الأوضاع داخل سجن “الدامون”، مع تسجيل أكثر من 10 عمليات قمع خلال شهر واحد فقط. شهادات حية من داخل الأسر، وأخرى نقلها محررون مؤخرًا، ترسم صورة قاتمة لمعاناة تتجاوز كل الأعراف الإنسانية، وسط دعوات لتفعيل التحرك الرسمي والشعبي لإنقاذهن.

قال سكرتير العلاقات الخارجية في الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحررين، عصام بكر، في حديث خاص لـ”رايـــة”، إن “القمع داخل السجون أصبح يوميًا ومتواصلًا، ولم يعد يُحصى، حيث نستيقظ كل يوم على انتهاك جديد بحق الأسيرات”.

وأضاف أن “عدد الأسيرات يقارب 90 أسيرة، بينهن قاصرات وثلاث أسيرات حوامل، إضافة إلى أكثر من 17 أسيرة مريضة، في ظل غياب كامل لأبسط مقومات الرعاية الإنسانية والطبية”.

وأشار بكر إلى أن “سياسات القمع تتنوع بين الإذلال المتعمد، ومنع أداء الشعائر الدينية، وتقليص كميات الطعام حدّ التجويع، وصولًا إلى الاعتداءات الجسدية واللفظية”، مؤكدًا أن “هذه الممارسات تندرج ضمن حرب مفتوحة لا تقل ضراوة عمّا يجري في قطاع غزة”.

وأوضح أن “الشهادات التي خرجت مؤخرًا، سواء من الأسيرات أو الأسرى المحررين، تكشف عن مستوى غير مسبوق من العنف والانحدار الأخلاقي منذ السابع من أكتوبر، لكنها في الحقيقة ليست وليدة اللحظة، بل ممتدة منذ أشهر طويلة”.

وتابع: “وثّقنا ارتقاء نحو 90 أسيرًا داخل السجون منذ ذلك التاريخ، بينهم أسرى قضوا نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي أو التجويع، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الحركة الأسيرة”.

ولفت إلى أن “الانتهاكات لا تقتصر على التعذيب الجسدي، بل تشمل أيضًا تحرشات واعتداءات ذات طابع جنسي، ما يعكس استهتارًا كاملًا بالقوانين الدولية، في ظل غياب أي مساءلة حقيقية لدولة الاحتلال”.

وأكد بكر أن “إسرائيل تتعامل مع الأسرى والأسيرات كـ‘خاصرة ضعيفة’ معزولة عن العالم، خاصة مع استمرار منع زيارات الصليب الأحمر والمؤسسات الدولية، ما يزيد من خطورة ما يجري داخل السجون بعيدًا عن الرقابة”.

وحول سبل نصرة الأسيرات، شدد بكر على ضرورة “الارتقاء بمستوى التفاعل الشعبي والرسمي بما يتناسب مع حجم المعاناة”، مشيرًا إلى أن “التحركات الحالية، رغم أهميتها، لا تزال دون المستوى المطلوب”.

وقال إن “تفعيل دور المؤسسات النسوية، وعلى رأسها الاتحاد العام للمرأة ووزارة شؤون المرأة، إلى جانب تعزيز المشاركة الشعبية في الفعاليات الوطنية، يشكل عامل ضغط أساسي”.

وأضاف: “تكامل الجهود الرسمية والشعبية، ورفع الصوت عاليًا، يبعث برسالة واضحة للمجتمع الدولي بضرورة إلزام إسرائيل باحترام اتفاقيات جنيف ووقف الانتهاكات”.