خاص | ضغوط إسرائيلية تدفع نحو التصعيد وتيار أمريكي يرفض الحرب
تتواصل تداعيات التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران على أسواق الطاقة العالمية، وسط ارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط والوقود، في وقت يرى فيه مراقبون أن الإدارة الأمريكية تواجه مأزقا استراتيجيا مع تعثر المفاوضات الجارية بشأن إنهاء الحرب.
وفي هذا السياق، قال المدير التنفيذي لمركز بيسان للبحوث والإنماء، أبي عابودي، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يملك مصلحة في إبقاء الأوضاع على حالها، خاصة مع الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة داخل الولايات المتحدة، والذي بات يشكل ضغطا مباشرا على الناخب الأمريكي والاقتصاد الداخلي.
وأوضح عابودي، في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن أسعار النفط شهدت ارتفاعا كبيرا انعكس على سعر الوقود في الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن تكلفة الوقود تعد عاملا حاسما في المزاج الانتخابي الأمريكي، خصوصا في الولايات المتأرجحة والولايات الجمهورية المعروفة بـ”الحمراء”.
وأضاف أن المواطن الأمريكي “قد لا يهتم كثيرا بما يجري خارج حدود بلاده، لكنه يهتم بشكل مباشر بتكاليف حياته اليومية، وعلى رأسها الوقود”، لافتا إلى أن الاقتصاد الأمريكي يعتمد بصورة أساسية على النقل واسع النطاق والطاقة منخفضة التكلفة.
“لا حل عسكريا ممكنا ضد إيران”
ورأى عابودي أن الخيارات المتاحة أمام واشنطن “صعبة ومعقدة”، مؤكدا أن الحل العسكري ضد إيران ليس واقعيا ضمن الظروف الحالية.
وقال إن أي محاولة لإخضاع إيران عسكريا أو فرض السيطرة الكاملة على مضيق هرمز ستتطلب حشدا عسكريا ضخما قد يصل إلى أكثر من مليون جندي أمريكي، وفقا لتقديرات ومناقشات أمريكية سابقة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة “ليست بوارد الدخول في حرب برية بهذا الحجم”، مضيفا أن الضربات الجوية وحدها “قد تدمر لكنها لا تغير الأنظمة ولا تفرض تحولات استراتيجية”، خاصة في ظل طبيعة الجغرافيا السياسية للمنطقة.
وأكد أن مضيق هرمز يبقى تحت النفوذ الإيراني بحكم المعادلات الجيوسياسية القائمة، وهو ما يجعل أي تغيير عسكري في هذا الواقع أمرا بالغ التعقيد.
ضغوط داخلية متناقضة على ترامب
وأوضح عابودي أن الرئيس الأمريكي يواجه ضغوطا متناقضة داخل الولايات المتحدة، بين تيار يدفع نحو التصعيد العسكري تقوده جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، وبين تيار آخر داخل الحزب الجمهوري وحركة “أمريكا أولا” يرفض الانخراط في حرب جديدة لا تحقق مصالح مباشرة لواشنطن.
وأضاف أن هذا التيار الرافض للحرب يحظى بتأثير متزايد داخل الإدارة الأمريكية، مشيرا إلى أن نائب الرئيس الأمريكي، رغم تصريحاته الإعلامية الحادة، يبدو حذرا من التورط في مواجهة عسكرية مفتوحة مع إيران.
الصين مرشحة للعب دور الوسيط
وبحسب عابودي، فإن السيناريو الأقرب يتمثل في محاولة ترامب التوصل إلى اتفاق جديد عبر وسطاء دوليين، مع احتمال أن تلعب الصين دورا رئيسيا كوسيط وضامن لأي تفاهمات مقبلة.
وأشار إلى أن زيارة ترامب المرتقبة إلى الصين تحمل أبعادا استراتيجية تتجاوز العلاقات الثنائية، وقد تشمل ترتيبات تتعلق بالملف الإيراني وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
وأكد أن أي اتفاق محتمل يهدف بالدرجة الأولى إلى إعادة فتح الممرات البحرية الحيوية وتخفيف الضغط الاقتصادي المتزايد على الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي.