شعار ترمب اليوم.. أطلب المخرج من الصين!

2026-05-13 09:48:56

وهو على باب الطائرة التي أقّلته إلى الصين، أدار أسطوانته المتكررة مئات المرّات، وخلاصتها أن إيران هُزمت وأنه انتصر عليها، وللمرة الألف على الأقل، كرر مقولته المملة بأنه لن يسمح لإيران بإنتاج قنبلةٍ ذرية.

وفي استعراضه لنصره الذي لم يصدّقه أحد، حتى العديد من أركان إدارته، صوّر إيران على أنها مجرد جثةٍ هامدة، لم يبق عليه إلا أن يدفنها، وحتى اليورانيوم المخصّب الذي صار لغز الحرب، وعنوان فشله فيها، ما يزال يطالب به وكأن نقله من طهران إلى واشنطن، كنقل حقيبةٍ ضاعت في أحد المطارات.

ما قاله ترمب وهو على باب الطائرة، ينطوي على رسالةٍ وجهها لمستقبليه في بكين، وكأنه يقول لهم لا دور لكم بعد الآن سوى إقناع طهران بالاستسلام وسأقدم لكم "بقشيشاً" معقولاً لقاء ذلك.

لو خطر ببال ترمب أن الصينيين في وارد التجاوب مع عرضه أو أنها تصدّق أقواله حول الوضع الإيراني، ساعتها يكون رئيس أقوى دولةٍ في العالم مفرطاً في السذاجة، وكأن الدولة العظمى، المنافسة بجدارة على زعامة الكون تأخذ معلوماتها منه، وتتخذ مواقفها بناءً على ما يقول، وكأنها دولةٌ هامشيةٌ قادتها على قدرٍ من السذاجة بحيث يصدقون ما يسمعونه منه.

الصين تعرف عن الحرب وما وصلت إليها من مصادرها الخاصة وأقمارها الصناعية، أكثر بكثيرٍ مما يعرف ترمب، المفترض أنه أُحيط علماً بأن الإيرانيين سبقوه إلى بكين، ووضعوا بين يدي حليفهم الصيني كلّ ما يلزم من معلوماتٍ كان الصينيون أصلاً عارفين بها.

ترمب يعرف جيداً أن الصينيين يعرفون مأزقه داخل بلاده وعلى مستوى العالم، وعلى ضوء ما يعرفون يتصرّفون، وآخر ما يفكرون فيه هو منح ترمب طوق نجاة، من المأزق الذي توغّل فيه، فأي مصلحة للصين في إخراج ترمب من ورطةٍ تُضعف أمريكا كل يوم، وهي في أوج حربها الباردة معها.

الصين على ما يبدو جاهزةٌ للعب دور الوسيط لوقف الحرب، وهي ليست مضطرةً لبيع حليفٍ لها في أهم مناطق العالم، واضعين في الاعتبار، ما الذي تعنيه إيران للصين ولتطلعاتها المستقبلية ومعها روسيا كذلك.