78 عاماً على النكبة: الشعب الفلسطيني يؤكد تمسكه بحقوقه التاريخية في مواجهة جرائم التطهير العرقي والاحتلال

2026-05-14 16:05:56

قال مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" إن الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية تأتي هذا العام في ظل واحدة من أخطر المراحل التي يمر بها الشعب الفلسطيني منذ العام 1948، في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية والعدوان المستمر على قطاع غزة، وتصاعد جرائم الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، واستمرار سياسات التهجير القسري والتطهير العرقي والاستيطان الاستعماري، الأمر الذي يؤكد أن النكبة الفلسطينية ليست حدثاً تاريخياً انتهى قبل ثمانية وسبعين عاماً، وإنما هي جريمة مستمرة ومتواصلة بأشكال وأدوات مختلفة تستهدف الوجود الفلسطيني وحقوقه الوطنية والسياسية والإنسانية.

وأكد مركز "شمس" أن نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948 شكلت جريمة تهجير قسري جماعي بحق ما يقرب من مليون فلسطيني جرى اقتلاعهم من مدنهم وقراهم، وتدمير أكثر من (500) قرية وبلدة فلسطينية، والاستيلاء على ممتلكاتهم وأراضيهم بالقوة العسكرية، في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئ العدالة الدولية وميثاق الأمم المتحدة. وقال المركز إن ما تعرض له الشعب الفلسطيني يندرج ضمن جرائم التطهير العرقي والاضطهاد الجماعي التي يحظرها القانون الدولي، وأن استمرار حرمان اللاجئين الفلسطينيين من حقهم في العودة إلى ديارهم يمثل انتهاكاً دائماً ومستمراً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة.

وشدد مركز "شمس" على أن الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني هي حقوق ثابتة وغير قابلة للتصرف أو التقادم، وفي مقدمتها حق تقرير المصير، وحق العودة، وحق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس. وأكد المركز أن هذه الحقوق مكفولة بموجب قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (194) لسنة 1948، الذي نص بشكل واضح على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم، فيما أكد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (181) على إقامة دولة فلسطينية،كما أكد مجلس الأمن بقراره رقم (242) لعام 1967 وقراره رقم (338) لعام 1973 عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة وضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة.كما شددت عشرات القرارات الدولية اللاحقة على عدم شرعية الاستيطان الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها قرار مجلس الأمن رقم (2334) لعام 2016 الذي اعتبر المستوطنات الإسرائيلية انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولا تمتلك أي شرعية قانونية.

وأشار المركز إلى أن محكمة العدل الدولية أكدت في رأيها الاستشاري الصادر عام 2004 بشأن جدار الفصل العنصري أن الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس ، هي أراضٍ محتلة تخضع لأحكام القانون الدولي الإنساني، وأن بناء الجدار والاستيطان والإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة تعد إجراءات غير قانونية. كما أكد المركز أن محكمة العدل الدولية عادت في رأيها الاستشاري الصادر عام 2024 بشأن الآثار القانونية الناشئة عن الاحتلال الإسرائيلي طويل الأمد للأرض الفلسطينية المحتلة، لتؤكد بصورة أكثر وضوحاً أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعقود طويلة، وما رافقه من ضم فعلي واستيطان وتغيير ديمغرافي ونهب للموارد الطبيعية، يشكل انتهاكاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير. كما وأوضحت المحكمة أن الاحتلال الإسرائيلي لم يعد مجرد احتلال عسكري مؤقت وفق المفهوم القانوني التقليدي، بل تحول إلى نظام غير قانوني يهدف إلى فرض السيطرة الدائمة على الأرض الفلسطينية، الأمر الذي يرتب على إسرائيل التزاماً بإنهاء احتلالها بشكل فوري، ويُلزم جميع الدول بعدم الاعتراف بالوضع غير القانوني الناشئ عن الاحتلال والاستيطان وعدم تقديم أي دعم أو مساعدة من شأنها الإبقاء على هذا الوضع غير المشروع. كما أكدت المحكمة أن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره حق ثابت وغير قابل للتصرف، وأن الاحتلال بطبيعته القانونية لا يمنح القوة القائمة بالاحتلال أي سيادة على الأرض المحتلة مهما طال أمده.

وقال مركز "شمس" إن الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس ، يشكل انتهاكاً مستمراً لقواعد القانون الدولي ولقواعد القانون الدولي الإنساني، خاصة اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب. وشدد المركز على أن محاولات الاحتلال لفرض الضم وتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي، لا يغير من الوضع القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة. كما شدد المركز على أن نقل السكان المدنيين التابعين لدولة الاحتلال إلى الأراضي المحتلة يشكل جريمة حرب بموجب المادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة، كما أنها جرائم ضد الإنسانية استناداً للمادة (7)، وجرائم حرب استناداً للمادة (8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وأدان مركز "شمس" بشدة الجرائم والانتهاكات اليومية التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون بحق المدنيين الفلسطينيين، والتي تصاعدت بصورة خطيرة خلال السنوات الأخيرة، بما يشمل جرائم القتل العمد والإعدامات الميدانية، والاقتحامات المتكررة للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، واعتداءات المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم، وحرق المنازل والمركبات والأراضي الزراعية، والاعتداء على المزارعين والرعاة، وسرقة المواشي، والاستيلاء على الأراضي، واقتلاع الأشجار، وإقامة البؤر الاستيطانية الاستعمارية. كما أدان المركز سياسة العقاب الجماعي التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق الفلسطينيين، بما في ذلك هدم المنازل، وفرض الحصار والإغلاقات، وقطع الطرق، ومنع الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وقال مركز "شمس" إن الحواجز العسكرية الإسرائيلية المنتشرة في الضفة الغربية، والبوابات الحديدية والإغلاقات، حولت حياة الفلسطينيين إلى معاناة يومية، وأصبحت تشكل أداة للسيطرة والعقاب الجماعي والتضييق على حرية الحركة والتنقل المكفولة بموجب المادة (12) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وأضاف المركز أن الاحتلال يستخدم سياسة الإغلاق والحصار لعزل المدن والقرى الفلسطينية عن بعضها البعض، وإعاقة وصول المرضى والطلبة والعمال إلى أماكن عملهم ودراستهم وعلاجهم، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية للفلسطينيين.

وأكد مركز "شمس"  أن سياسة الإفلات من العقاب التي تتمتع بها إسرائيل شجعتها على استمرار وتصاعد الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني، في ظل غياب الإرادة الدولية الجادة لمحاسبة الاحتلال على جرائمه. وقال المركز إن ازدواجية المعايير التي ينتهجها المجتمع الدولي في التعامل مع القضية الفلسطينية أضعفت منظومة القانون الدولي، وشجعت الاحتلال على الاستمرار في انتهاكاته وجرائمه بحق المدنيين الفلسطينيين دون رادع. كما شدد المركز على أن الصمت الدولي تجاه جرائم الاحتلال والاستيطان والتهجير القسري يشكل تقويضاً خطيراً لمبادئ العدالة الدولية وحقوق الإنسان.

وطالب مركز "شمس" المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف، بتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني، والعمل الفوري على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية المحتلة، وتوفير الحماية الدولية للمدنيين الفلسطينيين، ووقف جرائم الاستيطان والضم والتهجير القسري، وضمان مساءلة قادة الاحتلال أمام القضاء الدولي. كما دعا المركز إلى تنفيذ قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وعدم الاكتفاء بإصدار المواقف والبيانات دون اتخاذ خطوات عملية ملزمة تكفل احترام القانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني.

وأكد مركز "شمس" أن إحياء ذكرى النكبة يجب أن يبقى مناسبة وطنية لتجديد التمسك بالحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير والاستقلال، وللتأكيد على أن الشعب الفلسطيني، رغم كل ما تعرض له من احتلال وتهجير وحروب وحصار، سيواصل من أجل الحرية والكرامة وإنهاء الاحتلال وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة على أرضه الوطنية.