ذاكرة التذوق تبدأ من الداخل.. كيف ترسم الأم العادات الغذائية لطفلها قبل ولادته؟

2026-05-14 17:06:59

لم تعد مقولة "أنت ما تأكله" تقتصر على البالغين فقط، إذ يبدو أنها تمتد إلى الأجنة في أرحام أمهاتهم. فقد كشفت دراسة علمية حديثة عن حقائق مذهلة تؤكد أن براعم التذوق لدى الأجنة تتفاعل مع نكهات الطعام التي تختارها الأم، مما يساهم في تشكيل تفضيلاتهم الغذائية مستقبلاً.

الجزر والكرنب تحت المجهر

الدراسة التي أجراها فريق بحثي دولي بقيادة جامعة "دورهام" البريطانية، اعتمدت على تقنيات التصوير بالموجات فوق الصوتية لرصد تعابير وجوه الأجنة. وقام الباحثون بتجربة فريدة شملت إعطاء أمهات حوامل كبسولات تحتوي على مساحيق طبيعية لنكهات مختلفة مثل الجزر والكرنب.

أبرز نتائج المراقبة:

تفاعل إيجابي: أظهرت الصور أن الأجنة الذين وصلت إليهم نكهة "الجزر" أبدوا تعابير وجه توحي بالرضا والقبول.

ذاكرة حسية: استمر هذا التأثير حتى بعد الولادة؛ حيث أظهر الأطفال استجابة أفضل لرائحة وطعم الأطعمة التي تذوقوها "جنيناً".

تجاوز عقبة الرفض: لاحظ الباحثون أن التعرض المبكر لنكهات الخضروات يقلل من احتمالية رفض الأطفال لها عند البدء بتناول الطعام الصلب.

استراتيجية صحية للمستقبل

يرى الخبراء المشاركون في الدراسة أن هذه النتائج تفتح باباً جديداً لتحسين الصحة العامة. فبدلاً من المعاناة مع الأطفال لإقناعهم بتناول الأكل الصحي، يمكن للأم أن تبدأ هذه المهمة "عن بُعد" وهي لا تزال في شهور حملها الأخيرة.

"إن تعزيز الذاكرة الحسية للجنين تجاه الأطعمة الصحية كفيل ببناء جيل أقل رفضاً للخضروات وأكثر إقبالاً على النمط الغذائي المتوازن".

خلاصة الدراسة

تؤكد هذه النتائج أن الرحم ليس مجرد مكان للنمو الفيزيائي، بل هو بيئة تعليمية أولى، حيث يتم تخزين الذاكرة الحسية وتشكيل الذائقة التي قد ترافق الطفل حتى سن الثالثة وما بعدها، مما يضع مسؤولية إضافية وجميلة على عاتق الأم في اختيار "قائمة طعامها" اليومية.