هل يحمل المؤتمر الثامن التغيير الذي ينشده الفتحاويون؟
أكد الكاتب والمفكر الفلسطيني، معين الطاهر، أن التغيير الذي يشهده المؤتمر الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) – بدخول ثمانية أسماء جديدة على الأقل إلى اللجنة المركزية وفق المؤشرات الأولية – هو جزء من عملية إعادة تشكيل أوسع للنظام السياسي الفلسطيني بأسره، محذراً في الوقت ذاته من خطورة تحول الحركة من مشروع تحرر وطني جامع إلى "حزب سلطة" محكوم ببرامج سياسية متغيرة وصراعات جهوية.
وفي حديث خاص مع إذاعة "راية" من العاصمة الأردنية عمان، أوضح الطاهر أن مسار هذا التغيير لم يبدأ من أروقة المؤتمر الثامن، إذ تم التمهيد له مسبقاً عبر سلسلة من المراسيم وشروط المشاركة في الانتخابات التمثيلية والبلدية، والتي أفضت إلى إلزام المرشحين بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير، معتبراً ذلك "نقطة خطيرة للغاية يحل فيها البرنامج والنشاط الإداري مكان المشروع الوطني الثابت، علماً أن البرامج السياسية تتبدل، بينما المشاريع الوطنية راسخة".
واعتبر المفكر الفلسطيني أن المؤتمر الثامن يمثل محطة فصل تاريخية، مشيراً إلى أنه بعد استشهاد الرئيس ياسر عرفات تراجعت فكرة "مرحلة التحرر الوطني" تدريجياً لصالح فكرة "بناء الدولة أو السلطة الوطنية".
وتساءل الطاهر حول مدى قدرة برنامج الحركة الحالي على حمل مشروع بناء سلطة أو دولة في ظل استيطان يلتهم الأرض، وفي مواجهة حكومة بنيامين نتنياهو وحرب الإبادة الجماعية المتواصلة في قطاع غزة، مضيفاً:
"تاريخياً، تمر حركات التحرر بمثل هذه المراحل، وجبهة التحرير الوطني الجزائرية اختفت تقريباً بعد الاستقلال. أعتقد أن فتح التي نراها اليوم لم تعد تماماً هي الحركة التي عرفناها؛ إنها تتحول إلى حركة جديدة قد تكون حزباً لسلطة قائمة أو سلطات".
وانتقد الطاهر المظاهر التنظيمية التي رافقت العملية الانتخابية للمؤتمر، واصفاً إياها بأنها أشبه بـ "المهرجان الانتخابي" وليس مؤتمراً سياسياً مخصصاً لصياغة خطط استراتيجية لمواجهة الاحتلال. وقال: "لأول مرة نرى نشر الأسماء الرباعية للمرشحين وأرقام هواتفهم وعناوينهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، مصحوبة بدعايات انتخابية تشبه انتخابات البلديات أو أكثر. هذا لا يحدث في حركة يفترض أنها ما زالت تقاوم وتحت الاحتلال".
وفي إجابته عن تطلعات من يوصفون بـ "الأبناء الحقيقيين لحركة فتح"، بيّن الطاهر أن الفتحاويين الأصلاء هم من يؤمنون بأن فلسطين بكاملها ما زالت تعيش مرحلة تحرر وطني، وأن الأولوية القصوى هي دحر الاحتلال، وإعادة الروح للمشروع الوطني، والحفاظ على وحدة الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات.
وأبدى الطاهر أسفه لما اعتبره "نزوعاً نحو الجهوية والمناطقية" في هذه الانتخابات، موضحاً أن ميزة "فتح" التاريخية تمثلت في كونها جبهة عريضة تجمع الفلسطينيين بمختلف أفكارهم الأيديولوجية والسياسية دون اعتبارات جغرافية، مستشهداً ببعض المنشورات التي احتفت بوجود ممثل لمدينة القدس في اللجنة المركزية، ومعقباً بالقول: "هذا المنطق لم يكن وارداً إطلاقاً في أدبيات فتح التاريخية، ولم نفكر يوماً بمنطق تمثيل البلدة أو القرية أو المنطقة".
وفي سياق متصل، وصف الطاهر ترشح ياسر عباس لانتخابات الحركة بأنه شكل "سقطة كبيرة"، مؤكداً أنه رغم حقه الشخصي والدستوري في الترشح، إلا أن استحضار تجارب "أنظمة التوريث" في المنطقة العربية وما آلت إليه من نتائج كارثية، يجعل من هذه الخطوة "زلة خطيرة تقود حركة فتح نحو اتجاهات لا علاقة لها بأصلها، منشئها، أو منبتها النضالي".