بعد اغتيال عز الدين الحداد.. هل ينجح الاحتلال في فرض خطة نزع سلاح "حماس"؟
أكد الكاتب الصحافي والباحث السياسي من غزة، د. أحمد فياض، أن إستراتيجية الاغتيالات والتصفيات التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي، وآخرها اغتيال قائد كتائب القسام "عز الدين الحداد"، تأتي في إطار مخطط واسع يهدف إلى تفريغ قطاع غزة من السلاح ومن "فكرة المقاومة والروح الوطنية" برمتها، مستبعداً في الوقت ذاته أن تفضي هذه الجريمة إلى رضوخ حركة حماس أو قبولها بالشروط الإسرائيلية المتعلقة بنزع السلاح.
وأوضح د. فياض، في حديث خاص مع إذاعة "راية"، أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ينظر إلى عملية اغتيال الحداد بأبعاد إستراتيجية تتجاوز الحسابات التكتيكية المرتبطة بوقف إطلاق النار أو الهدن المؤقتة، حيث تسعى إسرائيل للاجهاز على ما تبقى من القيادات المؤسسة للجناحين السياسي والعسكري للحركة، لتثبيت واقع جديد يتحول فيه القطاع إلى منطقة معزولة ومنزوعة السلاح وخاضعة للوصاية المدنية الكاملة.
وأشار الباحث السياسي إلى أن التدمير الممنهج وحرب الإبادة المستمرة يحملان أهدافاً خبيثة لكيّ وعي الحاضنة الشعبية، مضيفاً: "يريد الاحتلال إطباق الحصار وتعميق الخراب ليدفع السكان إلى ربط الدمار الشامل بفكرة مقاومة الاحتلال، وجعلهم بلا أي تطلعات وطنية أو مستقبلية. الرسالة الإسرائيلية للمواطنين هي أن كل من يخطط أو يفكر بالمساس بأمن إسرائيل سيتم الإجهاز عليه".
هل تدفع الاغتيالات نحو "نزع السلاح"؟
وفي تعقيبه على تقارير إعلامية وتصريحات لمصادر أمنية إسرائيلية تدعي أن عملية الاغتيال قد تشكل رافعة وضغطاً يدفع حركة حماس للموافقة على مسودة "نزع السلاح"، وصف د. فياض هذا التصور بأنه "قراءة قاصرة ومعقدة".
وقال فياض: "إن قناعة الاحتلال بأن تصفية قادة الترميم العسكري ستؤدي لفرض شروطه هي قراءة واهمة، فالتجربة الطويلة لسنوات النضال الفلسطيني تثبت أن غياب القادة لم يفضِ يوماً إلى هذه النتائج، بل كانت تُولَد قيادات جديدة لحمل الراية".
وأشار إلى أن المخطط الأمني الإسرائيلي في قطاع غزة يتجاوز مجرد تحييد سلاح فصيل بعينه، إنما يرتكز على استخدام "مزيد من القوة المفرطة" عبر استمرار القتل والتدمير والحصار والإغلاق، حتى فرض رؤية أمنية مطلقة للاحتلال، مؤكداً أن الواقع في غزة سيبقى معقداً وعصياً على الرضوخ لشروط الإملاءات العسكرية.