مخرجات المؤتمر الثامن الأهم

2026-05-18 12:42:24

انتهت اعمال المؤتمر الثامن لحركة فتح أول أمس السبت 16 أيار / مايو 2026، وفق الرزنامة التي حددتها اللجنة التحضيرية للمؤتمر، ورغم أية ملاحظات أو تحفظات او انتقادات سجلت على أعمال المؤتمر، والاليات التي انتهجت في ادارته، وما تمخض عنها من افرازات، يعتبر إنجازها دون أية ظواهر سلبية وخارجة عن المألوف التنظيمي والسياسي، تتعارض مع وحدة الحركة وتماسكها، مكسبا هاما للحركة وللنضال الوطني التحرري. قد لا تكون مخرجات المؤتمر لبت أو استجابت لطموحات الجميع، وخاصة لمن لم يحالفهم الحظ في التجديد لهم، أو لمن تجشم الترشح للهيئات القيادية: اللجنة المركزية والمجلس الثوري، الا أن هذه هي لعبة الديمقراطية، وعلى من قبل بها، وانخرط في دهاليزها القبول بنتائجها، وعليهم استخلاص العبر والدروس للاستفادة منها في المؤتمرات اللاحقة، واستلهام دلالاتها راهنا ومستقبلا، بغض النظر إن توافقت مع طموحاتهم وحساباتهم، أو خذلتهم، وجاءت مخيبة لآمالهم. وعلى جميع القيادات والكوادر والأعضاء المشاركين في أعمال المؤتمر القبول بها، كما هي، لا كما يريد هذا العضو أو ذاك.
ولا يوجد مؤتمر لأي حزب أو حركة أو فصيل في دول العالم كافة، يرضي جميع أعضائه أو تياراته وقواه المتباينة. كما لاحظنا في الأيام الماضية من تجربة المؤتمر الثامن لحركة التحرير الوطني – فتح – فإن اختيار ممثلي الإقليم والساحات والكفاءات، لم يرض الجميع، وسجلت تحفظات وانتقادات واسعة على ذلك، واعتقد البعض أنه غُبن في عدم انتخابه أو اختياره لعضوية المؤتمر، وأَفترض هذا البعض أنه أحق بعضويته من آخرين. لكن للمؤتمرات حساباتها واحكامها وشروط عقدها الذاتية والموضوعية، التي تلعب دورا مقررا وحاسما في عملية التمثيل، واختيار المندوبين لعضوية المؤتمر، وبالمحصلة قبل بها عشرات ومئات والاف الأعضاء من منتسبي الحركة ولو على مضض. إدراكا من أعضاء فتح لمسؤوليتهم الشخصية والتنظيمية والوطنية، بتمثلهم روح الانتماء والوحدة، على حساب المصالح الضيقة والخاصة.
وبالقراءة الموضوعية لمخرجات المؤتمر الثامن، فإن أبرزها وأهمها تتمثل في الآتي: أولا خروج الحركة موحدة، وعدم بروز ظواهر متناقضة مع المصالح التنظيمية لفتح، حيث كانت هناك خشية من قطاع واسع من المراقبين، حدوث ارباكات وسلوكيات خارجة عن المألوف، وارتدادات انفعالية غير إيجابية في أوساط من لم يحالفهم الحظ، الا أن القبول بإفرازات العملية الديمقراطية، والحرص على وحدة الحركة، كان هو الناظم للجميع؛ ثانيا تمثيل أعضاء حركة فتح في الساحات المختلفة في الوطن والشتات (وحدة الساحات التنظيمية)، وهذا ما أكدته المحطات الأربع التي ضمت أعضاء المؤتمر: الضفة الغربية بما فيها القدس العاصمة، وقطاع غزة، ومحطتي القاهرة وبيروت في الشتات، حيث جرت أعمال المؤتمر في المحطات كافة في آن واحد. رغم حدوث بعض الارباكات الفنية في اليوم الأول، وخاصة بين محطتي رام الله والقاهرة، ونسبيا بين محطتي رام الله وغزة، الا انه تم تجاوزها في اليوم الثاني، وتمكن جميع الأعضاء من المساهمة بهذا القدر أو ذاك، وفق العملية الإدارية التنظيمية التي أشرفت عليها رئاسة المؤتمر؛ ثالثا كما أن المؤتمر الثامن عكس بانعقاده وحدة الشعب الفلسطيني، حيث شارك أبناء الشعب من مختلف التجمعات في الوطن، بما في ذلك مشاركة ممثلي الشعب في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة، وكان لهم كلمة القاها الدكتور جمال زحالقة رئيس لجنة المتابعة العربية العليا في داخل الداخل، والشتات، ولهذا أهمية كبيرة في تعزيز دور ومكانة حركة فتح في الساحة الوطنية كقائدة للشعب الفلسطيني؛ رابعا والرسالة الهامة جدا، هي الرسالة الديمقراطية التي أرسلها المؤتمر للأشقاء والأصدقاء والعالم عموما، حيث أكد المؤتمر الثامن لحركة فتح، أن خيار الديمقراطية لا تراجع عنه، رغم التحديات والتعقيدات الإسرائيلية وجرائم الحرب والابادة الجماعية ضد أبناء الشعب الفلسطيني في عموم الوطن وقطاع غزة خصوصا، الا أن الشعب وحركته الرائدة فتح تمثلت روح الديمقراطية، وأكدت للقاصي والداني أن الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية وفي طليعتهم حركة فتح، شعب وقوى حضارية، متمسكون بالديمقراطية كسلاح أساس في مسيرتهم الوطنية التحررية وبناء دولتهم ومستقبلهم السياسي، ولن يحيدوا عنها، رغم أية نواقص أو هفوات وعثرات هنا أو هناك.
بالنتيجة نبارك لحركة التحرير الوطني فتح انعقاد مؤتمرها وانتخاب هيئاته القيادية للمرحلة التاريخية القادمة، على امل ان تتمثل القيادة الجديدة في الهيئتين: اللجنة المركزية والمجلس الثوري روح المخرجات السياسية والتنظيمية والنضالية، وتطوير اداءها، وإعادة الاعتبار للحركة كقائدة للنضال الوطني حتى تحقيق اهداف الحرية والاستقلال وتقرير المصير والعودة، وتجاوز الثغرات والنواقص كافة لتحقيق النهوض الحقيقي للحركة الوطنية، واستنهاض روح الوحدة الوطنية وتعزيز مكانة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب في انتخابات المجلس الوطني القادمة مطلع تشرين ثاني / نوفمبر القادم.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com