الهيئة العامة لصندوق الاستثمار الفلسطيني تعقد اجتماعها العادي السنوي
عقد صندوق الاستثمار الفلسطيني، اجتماع هيئته العامة العادية في مدينة أريحا بمقر مشروع مطحنة أريحا لتصنيع الإسمنت الذي ينفّذه الصندوق، وذلك برئاسة السيد إياد جودة رئيس مجلس الإدارة، وحضور أعضاء مجلس الإدارة، وأعضاء الهيئة العامة، والسيد عبد الحميد العبوة المدير العام، بالإضافة إلى الأستاذ بلال كتانة، ممثل مسجل الشركات في وزارة الاقتصاد الوطني، والسيد سائد عبد الله، الشريك شركة "أرنست ويونغ" فلسطين، شركة التدقيق الخارجي.
وقدّم السيد جودة تقريره لأعضاء الهيئة العامة عن العام الماضي 2025، واستعرض أبرز التحديات الاقتصادية وآثارها على الأنشطة التجارية والاستثمارية، خاصة في ظل تراجع المؤشرات الاقتصادية الرئيسية كارتفاع نسبة البطالة وانخفاض الناتج المحلي الإجمالي وتراجع الصادرات، كما تطرق جودة في التقرير إلى النتائج المالية للصندوق، والأثر الاقتصادي للمشاريع والبرامج الاستثمارية التي ينفّذها، وأعلن عن تحقيق الصندوق أرباحاً صافية بلغت 7.6 مليون دولار، في حين ارتفعت قيمة أصول الصندوق بنسبة 6% لتصل إلى 935 مليون دولار. وقد شهد العام الماضي إنجاز أكبر إصدار سندات في تاريخ فلسطين بقيمة 150 مليون دولار، مما يعكس الثقة العالية للقطاع المصرفي في المركز المالي للصندوق.
مشاريع استراتيجية صنعت فرقاً خلال 2025
مطحنة أريحا للإسمنت… استثمار سيادي لتعزيز الأمن الاقتصادي
كما استعرض جودة مشروع مطحنة أريحا لتصنيع الإسمنت، الذي يُعد أحد أكبر الاستثمارات الصناعية السيادية التي ينفذها الصندوق، باستثمار إجمالي يبلغ 115 مليون دولار. ويهدف المشروع، المقام على مساحة 240 دونماً في مدينة أريحا، إلى توفير مخزون استراتيجي من الإسمنت وتغطية ما يقارب 50% من احتياجات السوق المحلي، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز استقرار قطاع الإنشاءات والبنية التحتية في فلسطين.
وأكد جودة أن المشروع يمثل خطوة استراتيجية نحو بناء قاعدة صناعية وطنية قادرة على حماية السوق المحلي من تقلبات التوريد والأسعار الخارجية.
القطاع الصحي… توطين العلاج داخل فلسطين
وفي القطاع الصحي، شكّل افتتاح مركز الاستشاري للسرطان خلال العام الماضي بحضور سيادة الرئيس محمود عباس، نقلة نوعية في توفير الخدمات العلاجية داخل فلسطين، حيث قدم خلال عام 2025 خدمات علاج إشعاعي ونووي لأكثر من 1,500 مريض وأكثر من 770 مريضاً تلقوا العلاج الكيماوي، إلى جانب آلاف الجلسات العلاجية المتخصصة، في خطوة أسهمت في تقليل التحويلات الطبية إلى الخارج وتخفيف الأعباء المالية على المرضى والنظام الصحي الفلسطيني.
كما أشار جودة إلى أنه من خلال الشراكة الاستراتيجية مع مجموعة مستشفيات العربي، والتي تدير منشآت بطاقة استيعابية تصل إلى 450 سريراً، وتخدم عشرات آلاف المرضى سنوياً، فقد تم تقديم خدمات العلاج لحوالي 36,000 مريض خلال العام 2025، بنسبة توفير تبلغ 30% مقارنة بالعلاج خارج فلسطين، ما يشكّل تسارعاً مضطرداً في تطوير الخدمات الأساسية في القطاع الصحي.
الطاقة المتجددة… استثمارات تعزز الاستقلال الطاقي
أما بخصوص قطاع الطاقة المتجددة، وفي خطوة تعكس التكامل الاستراتيجي بين كبرى المؤسسات الوطنية، شهد عام 2025 توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية لتأسيس شركة “طاقة”، وهو كيان اقتصادي واستثماري وتطويري رائد يهدف إلى تعزيز قطاع الطاقة المتجددة في فلسطين. وقد جمعت هذه االشراكة ثلاث مؤسسات فلسطينية كبرى، هي شركة “مصادر”، الذراع الاستثمارية لصندوق الاستثمار الفلسطيني في قطاع الطاقة، والشركة العربية الفلسطينية للاستثمار (أيبك)، ومجموعة بنك فلسطين.
وستتولى شركة “طاقة” تطوير وتمويل وإنشاء محطات متوسطة وكبيرة لإنتاج الطاقة النظيفة، وهو ما سيسهم بشكل كبير في تعزيز مساهمة الطاقة المتجددة في إجمالي الاستهلاك المحلي، وتقليص الاعتماد على مصادر الطاقة المستوردة التي تثقل كاهل الاقتصاد الوطني.
كما وأشار جودة إلى أن مشاريع الطاقة الشمسية التابعة للصندوق وصلت إلى قدرة إنتاجية إجمالية بلغت 34.6 ميجاواط، بإنتاج سنوي تجاوز 50.4 مليون كيلوواط/ساعة، تكفي لتغطية احتياجات أكثر من 16 ألف منزل فلسطيني.
ومن بين أبرز - المشاريع في هذا المجال محطة بيت ليد للطاقة الشمسية في محافظة طولكرم، التي تمتد على مساحة 55 دونماً وتضم 7,800 لوح شمسي بقدرة إنتاجية تصل إلى 5.3 ميجاواط. وحققت المحطة وفراً في فاتورة الكهرباء بلغ 3.4 مليون شيكل خلال عام 2025 وحده، مع توقعات بوصول الوفر التراكمي إلى 77.5 مليون شيكل مستقبلاً، إضافة إلى دورها في تقليل الانبعاثات الكربونية وتعزيز التحول نحو الطاقة النظيفة.
مدينة جنين الصناعية… قاعدة إنتاجية للاقتصاد الفلسطيني
شكّلت مدينة جنين الصناعية واحدة من أبرز المشاريع الاستراتيجية التي استعرضها الاجتماع، باعتبارها أضخم مشروع بنية تحتية صناعية في شمال فلسطين، حيث تهدف إلى خلق بيئة صناعية متكاملة قادرة على جذب الاستثمارات المحلية والإقليمية والدولية. حيث شكل عام 2025، عاماً فارقاً في إنجاز المرحلة الأولى من المشروع، والتي بلغت 45%، مع تجهيز 54 قطعة أرض استثمارية، فيما يُتوقع أن تستقطب المدينة استثمارات بقيمة 140 مليون دولار، وأن توفر نحو 5,000 فرصة عمل دائمة عند انتهاء جميع مراحل المنطقة، الأمر الذي يعزز قدرة المنتج الوطني الفلسطيني على المنافسة ويدعم التحول نحو اقتصاد إنتاجي أكثر استقلالية.
مصنع الرابية للأعلاف… نموذج للصناعة الوطنية والأمن الغذائي
وفي قطاع الإنتاج الوطني، أوضح جودة أن الأداء التصاعدي لـمصنع الرابية للأعلاف، الذي بات يمثل نموذجاً وطنياً للصناعة الفلسطينية الحديثة. وخلال 20 شهراً فقط من التشغيل، نجح المصنع في إنتاج 28 ألف طن من الأعلاف المختلفة، محققاً حصة سوقية بلغت 5.5% خلال عام 2025، مع توقعات بارتفاعها إلى 7% خلال المرحلة المقبلة.
وساهم المشروع في خفض فاتورة استيراد الأعلاف بنسبة تقارب 10%، بما يعادل نحو 68 مليون دولار، الأمر الذي يدعم المزارعين الفلسطينيين ويعزز الأمن الغذائي الوطني.

الاتصالات والاقتصاد الرقمي
وفي قطاع الاتصالات، شهد عام 2025 بعض التطورات المتعلقة بشركة أوريدو فلسطين، بما في ذلك التوصل إلى تسوية تاريخية لملف رسوم الرخصة مع الحكومة الفلسطينية، إلى جانب التقدم في تشغيل خدمات الجيل الرابع (4G) في الضفة الغربية وفي قطاع غزة.
كما واصلت شركة "مدى العرب" توسيع شبكات الألياف الضوئية في مختلف المحافظات، محققة نمواً سنوياً بنسبة 30% في قاعدة المشتركين، الأمر الذي يعزز جاهزية فلسطين للتحول الرقمي ودعم القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها القطاع المصرفي.
استثمارات مجتمعية لتعزيز الصمود
استمرت خلال عام 2025 تدخلات الصندوق المجتمعية في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، حيث شملت دعم المشاريع الصغيرة، وتمويل مبادرات التعليم والطاقة والزراعة والإغاثة، إلى جانب دعم عشرات المؤسسات المجتمعية، في إطار رؤية الصندوق لتعزيز الصمود الاقتصادي والاجتماعي للمواطن الفلسطيني.
كما ناقشت الهيئة العامة تقرير مجلس إدارة الصندوق عن عام 2025، واستمعت إلى تقرير مدقق حسابات الصندوق للسنة المالية المنتهية في 31/12/2025، وصادقت على الحسابات الختامية للصندوق.
وفي ختام الاجتماع، توجّه رئيس مجلس الإدارة، السيد إياد جودة، بجزيل الشكر والتقدير إلى فخامة الرئيس محمود عباس على دعمه المتواصل للصندوق وثقته الدائمة بدوره الوطني والتنموي، كما ثمّن دعم الحكومة الفلسطينية برئاسة دولة الدكتور محمد مصطفى، وما تبذله من جهود لتعزيز صمود الاقتصاد الوطني في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة. كذلك أعرب جودة عن تقديره لأعضاء الهيئة العامة ومجلس الإدارة والإدارة التنفيذية وطواقم الصندوق وشركاته المختلفة، مؤكداً أن ما تحقق من إنجازات خلال العام الماضي هو ثمرة عمل جماعي وشراكات وطنية فاعلة مع مختلف المؤسسات والقطاع الخاص والشركاء المحليين والدوليين، الذين أسهموا جميعاً في تحويل مشاريع الصندوق إلى قصص نجاح تنموية تلامس حياة المواطنين وتعزز ثقتهم بالاقتصاد الفلسطيني ومستقبله.
يذكر أن الهيئة العامة للصندوق تتكون من عدد من الشخصيات الاعتبارية بمن فيهم أعضاء مجلس الإدارة، وتتنوع شخصيات الهيئة العامة بممثلين عن مختلف القطاعات والاختصاصات؛ كالمؤسسات العامة والخاصة والمجتمع المدني والأكاديميين والذين بدورهم يمثلون المساهم. تجتمع الهيئة العامة بشكل دوري كل عام بحضور مسجل الشركات، ويتم تعيين أعضاء الهيئة العامة بقرار من رئيس دولة فلسطين وفقاً للنظام الأساسي