ما بعد المؤتمر الثامن ، نحو مراجعة تليق بتاريخ “فتح”
بينما ما زلنا ننتظر الإعلان الرسمي لنتائج انتخابات المؤتمر العام الثامن لحركة فتح ، أرى أن من المسؤولية الوطنية والتنظيمية التوقف أمام ما جرى خلال الأيام الماضية ، بعيداً عن الانفعال أو الحسابات الشخصية، وبما يليق بتاريخ الحركة وحجم التحديات التي تواجه شعبنا وقضيتنا.
ان انعقاد المؤتمر لا ينبغي أن يحجب عنا الأسئلة العميقة التي برزت خلاله وما قبل انعقاده ، والتي كنت قد حذرت منها وكتبت حولها مراراً خلال الفترة الماضية ، كما كتب غيري ايضا . فحركة بحجم “فتح”، تقود المشروع الوطني الفلسطيني في أخطر مرحلة من تاريخ شعبنا ، تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى مراجعة سياسية وتنظيمية جادة ومسؤولة ، تعيد الاعتبار للمؤسسية ، وللحوار الداخلي ، ولدور الأطر التنظيمية وشكلها ، وللكفاءة والنزاهة والتثقيف الوطني ، بعيداً عن الشخصنة والاستقطابات والولاءات الضيقة .
إن قوة “فتح” التاريخية لم تكن يوماً في قدرتها على الهيمنة أو الإقصاء ، بل في قدرتها على استيعاب التعدد ، واحتضان الكفاءات ، وفتح المجال أمام النقاش الحر والمسؤول ، باعتبارها حركة تحرر وطني لا مجرد إطار إداري أو انتخابي . ومن هنا ، فإن أي عملية إصلاح حقيقية يجب أن تنطلق من حماية وحدة الحركة وتجديد حيويتها ، لا من تكريس الانقسامات داخلها .
أما على المستوى الشخصي ، فقد كان ترشحي لعضوية المجلس الثوري وغيري من الإخوة والأخوات ، نابعاً من قناعة ومسؤولية وطنية وتنظيمية ، وإيمان بضرورة المساهمة في هذه المرحلة الدقيقة بما نمتلكه من تجربة ورؤية وعلاقات نضالية ووطنية . وستبقى ثقة الأخوات والإخوة الذين دعموني وقدروا مواقفي ومواقف اخوان لي أمانة أعتز بها كثيراً ، سواء حالفني التوفيق أم لم يحالفني لحين ظهور النتائج .
وفي كل الأحوال ، سنبقى أوفياء "لفتح" التي قدمت آلاف الشهداء والأسرى والجرحى ، وللقيم الوطنية التي انطلقت من أجلها ، وسنواصل العمل مع أبناء شعبنا كافة دفاعاً عن وحدتنا الوطنية وحقوقنا المشروعة الغير قابلة للتصرف وعن قيم الديمقراطية والعدالة والمواطنة ، حتى تنال فلسطين حريتها واستقلالها .