لا تقولوا لنا : مبروك .. قولوا: الله يعينكم
ليست عضوية اللجنة المركزية ولا المجلس الثوري في حركة فتح منصبا يُزفّ إليه صاحبه بالتهاني، ولا مقعدًا يُعلَّق على صدره كوسام اجتماعي، ولا بابًا جديدًا للوجاهة والحضور والصور والمجاملات. إنها، في معناها الحقيقي، عبء ثقيل، ومسؤولية تنظيمية ووطنية، وتكليف لا تشريف.
الذي وصل إلى اللجنة المركزية لم يصل إلى كرسي ، بل وصل إلى موقع مساءلة أمام حركة بحجم فتح، وأمام شعب مثخن بالحرب والفقر والخذلان والحصار والدم. فاللجنة المركزية، بحسب النظام الداخلي، هي الإطار القيادي الأعلى بين مؤتمرين، والمطلوب منها متابعة تنفيذ قرارات المؤتمر وقيادة الحركة لا التمتع باسمها.
أما المجلس الثوري فليس صالة انتظار للوجاهة، بل إطار رقابي وسياسي وتنظيمي يفترض أن يسائل، ويناقش، ويصوّب، ويحمي الحركة من الترهل.
لذلك لا أرى أن نقول لمن فاز: " ألف مبروك ".
الأدق والأصدق أن نقول له: الله يعينك.
الله يعينك على غزة وهي تخرج من الجرح إلى جرح أعمق.
الله يعينك على الضفة وهي تُطوَّق بالمستوطنات والحواجز والخوف.
الله يعينك على الأسرى والجرحى و على عائلات الشهداء، على الفقراء، على أبناء الحركة الذين تعبوا من الانتظار.
الله يعينك على فتح نفسها، هذه الحركة العظيمة التي لا تحتاج إلى مزيد من الخطب، بل إلى من يحملها بصدق ويعيد لها روحها.
المؤتمر الثامن لم يكن مجرد انتخابات : فقد عُقد بمشاركة واسعة، وانتخب 18 عضوًا للجنة المركزية و80 عضوًا للمجلس الثوري، لكن خطورة اللحظة أن يتحول الفوز إلى احتفال شخصي، وأن تُقرأ النتائج كترقية سياسية لا كاستدعاء للمحاسبة. هنا يبدأ الخلل: حين يظن الفائز أنه انتصر لنفسه، لا أنه صار مدينا للحركة والناس.
في فتح، لا قيمة للمرتبة التنظيمية إن لم تتحول إلى خدمة. ولا قيمة للثقة إن لم تتحول إلى عمل. ولا معنى للانتخاب إن لم يفتح باب النقد والنقد الذاتي، وهما من أساسيات التصحيح في ثقافة الحركة ونظامها.
من نجح اليوم لا يستحق التصفيق بقدر ما يحتاج إلى تذكير قاسٍ:
*لقد اختارك الناس لا لتعلو عليهم، بل لتنحني لهم.*
*لا لتزيد صورتك حضورا، بل لتزيد الحركة قدرة.*
*لا لتضيف لقبا إلى اسمك، بل لتضيف فعلًا إلى تاريخك.*
لهذا، حين نلتقي الفائزين، فلنقل لهم بلا مجاملة:
لا نبارك لكم عبئا كهذا.
نشد على أيديكم، ونحمّلكم الأمانة، ونقول لكم: الله يعينكم ،، فقد حملتم ما هو أثقل من المنصب: حملتم فتح، وحملتم معها وجع شعب كامل.
د. ياسر أبو بكر: عضو المجلس الثور