سامر البيتاوي: الذكاء الاصطناعي لن يأخذ وظيفتك بل الشخص الذي يعرف كيف يستخدمه
في حلقة جديدة من بودكاست “ضيف الرايـــة” برعاية شركة جوال، استضافت شبكة رايـــة الإعلامية رجل الأعمال الفلسطيني ومؤسس شركة “aba Agency” ومنصة “EduPro” التعليمية، الخبير في الذكاء الاصطناعي سامر البيتاوي، في حوار مطوّل تناول تجربته المهنية، ورؤيته لمستقبل الذكاء الاصطناعي، وقصة نجاحه التي انطلقت من قرية بيتا جنوب نابلس وصولاً إلى مشاريع تقنية وتعليمية طموحة على مستوى المنطقة.
وأكد البيتاوي أن الإنجاز الحقيقي لا يأتي صدفة، بل عبر سنوات طويلة من العمل والتجربة والتعلم من الأخطاء، مشيراً إلى أن بداياته كانت بسيطة جداً، حيث عمل منذ طفولته في بيع الصحف والخضار وأعمال متعددة، معتبراً أن هذه التجارب صنعت شخصيته ومنحته خبرة التعامل مع الناس وبناء العلاقات.
وقال إن الشباب الفلسطيني بحاجة إلى الانخراط مبكراً في سوق العمل واكتساب الخبرة العملية، موضحاً أن “سنة خبرة واحدة قد تعادل عشر سنوات خدمة”، في إشارة إلى أهمية التعلم المستمر وعدم الاكتفاء بالوظائف التقليدية.
وتحدث البيتاوي عن رحلته المهنية التي بدأت بالعمل في المركز الإعلامي التابع لمجلس القضاء الأعلى، قبل انتقاله إلى العمل مع جمعية أصالة ثم مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي “GIZ”، وهي المرحلة التي وصفها بالمفصلية في حياته المهنية، حيث أتاحت له بناء شبكة علاقات واسعة واكتساب خبرات إدارية وتسويقية متقدمة.
وأوضح أن فكرة تأسيس شركة “aba Agency” جاءت بعد شعوره بأنه وصل إلى سقف التطور الوظيفي، فقرر خوض تجربة ريادة الأعمال بالشراكة مع عدد من زملائه، لينطلق المشروع برأس مال متواضع لا يتجاوز 300 ألف شيكل، قبل أن يتحول تدريجياً إلى واحدة من الشركات النشطة في مجالات التسويق والطباعة والإنتاج الإعلامي والحملات الرقمية.
وأشار البيتاوي في حديثه عبر شبكة رايـــة الإعلامية، إلى أن جائحة كورونا شكلت تحدياً كبيراً للشركة، لكنها في الوقت ذاته كانت فرصة لإثبات الحضور في السوق الفلسطيني، مؤكداً أن فريقه استمر بالعمل رغم الإغلاقات، ما ساعد الشركة على تنفيذ مشاريع كبرى وتعزيز حضورها في السوق المحلي.
وفي جانب آخر من الحوار، كشف البيتاوي عن اهتمامه المبكر بالذكاء الاصطناعي منذ نهاية عام 2023، موضحاً أنه لم يكتفِ باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي كمستهلك، بل سعى لفهم البنية التقنية والتطورات المرتبطة بها، وصولاً إلى تأسيس منصة “EduPro” التعليمية القائمة على الذكاء الاصطناعي.
وبيّن أن المنصة تهدف إلى تحويل المواد التعليمية إلى “مساعد ذكي” قادر على شرح المناهج والتفاعل مع الطلبة، موضحاً أن الفكرة بدأت استجابةً للظروف التعليمية الصعبة التي يعيشها الطلبة الفلسطينيون، خاصة في قطاع غزة، حيث يمكن للطلبة التعلم عبر الهواتف المحمولة حتى في ظل غياب المدارس والمعلمين.
وأكد أن “EduPro” مرت بعدة مراحل تطويرية، وصولاً إلى نسخة متقدمة تعتمد على إنشاء “وكيل ذكي” خاص بكل مادة تعليمية، بحيث يستطيع الطالب تحميل المنهاج أو المادة التعليمية والحصول على شرح وتحليل وتفاعل مباشر خلال ثوانٍ.
وشدد البيتاوي على أن الذكاء الاصطناعي لن يكون بديلاً للبشر بالكامل، لكنه سيعيد تشكيل سوق العمل بشكل جذري، قائلاً: “هناك 92 مليون وظيفة ستختفي بحلول عام 2030، و132 مليوناً ستولد بسبب الذكاء الاصطناعي”.
وتابع: “الذكاء الاصطناعي لن يأخذ وظيفتك، بل الشخص الذي يعرف كيف يستخدم الذكاء الاصطناعي”.
كما حذر من مخاطر الاعتماد الكلي على المنصات العالمية في التعليم والمعرفة، معتبراً أن ذلك قد يشكل تهديداً للهوية الوطنية والثقافية، خاصة لدى الأجيال الشابة، داعياً إلى تطوير أدوات ذكاء اصطناعي محلية تحافظ على الرواية والثقافة الفلسطينية.
وتطرق الحوار أيضاً إلى مسقط رأسه بلدة بيتا، التي وصفها بأنها نموذج للحماية الاجتماعية والتكافل والمقاومة الشعبية، مستذكراً شقيقه الشهيد علاء البيتاوي، الذي قال إن استشهاده شكّل نقطة تحول كبيرة في نظرته للحياة والعمل.
وأكد البيتاوي في ختام حديثه أن الاقتصاد الرقمي يمثل الفرصة الأكبر للشباب الفلسطيني خلال السنوات المقبلة، داعياً الشباب إلى التعلم المستمر وعدم انتظار التخرج أو الوظيفة التقليدية، والاستفادة من الأدوات الرقمية والتكنولوجية لبناء مستقبلهم.
بودكاست "ضيف الرايـــة" برعاية شركة جوال، يقدّم مساحة إنسانية ومهنية مفتوحة لسرد الحكايات الفلسطينية، وتسليط الضوء على شخصيات تركت أثرًا حقيقيًا في المجتمع، بعيدًا عن القوالب التقليدية للمقابلات الإعلامي