خاص | قراءة في نتائج مؤتمر فتح الثامن وانتخابات المركزية والثوري

2026-05-19 11:34:03

أكد الكاتب الصحفي نبهان خريشة أن نتائج مؤتمر حركة فتح الثامن عكست عملية “إعادة ترتيب لمراكز القوى” داخل الحركة أكثر من كونها محطة لإحداث تغيير جذري أو مراجعة سياسية وتنظيمية شاملة، مشيراً إلى أن المؤتمر ركز بصورة أساسية على إعادة تشكيل القيادة الداخلية وضبط التوازنات داخل اللجنة المركزية والمجلس الثوري.

وأوضح خريشة، خلال حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، أن المؤتمر لم يقدم برنامجاً سياسياً جديداً للتعامل مع التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، كما لم يناقش بصورة جدية أسباب تراجع شعبية الحركة أو حالة “الترهل التنظيمي” التي تعاني منها منذ سنوات.

وأشار إلى أن نتائج انتخابات اللجنة المركزية أظهرت صعود شخصيات مقربة من الرئيس محمود عباس، من بينها حسين الشيخ وماجد فرج، إضافة إلى دخول ياسر عباس، مقابل تراجع أو خروج عدد من القيادات التاريخية التي كانت تتمتع بهامش أوسع من الاستقلالية داخل الحركة.

وأضاف أن المؤتمر “أفرز قيادة أكثر انسجاماً مع مركز القرار الحالي وأقل ميلاً لوجود مراكز قوى موازية”، معتبراً أن الهدف الأساسي تمثل في “ترتيب البيت الداخلي استعداداً لمرحلة ما بعد الرئيس عباس، وضمان بقاء مفاصل القرار بيد شخصيات تدين بالولاء للخط السياسي القائم”.

غياب مراجعة سياسية في ظل تحولات إقليمية ودولية

ورأى خريشة أن أبرز الملاحظات على المؤتمر تتمثل في غياب أي مراجعة سياسية حقيقية تتناسب مع التحولات التي تشهدها القضية الفلسطينية والمنطقة، مشيراً إلى أن خطاب الرئيس عباس خلال افتتاح المؤتمر “كرر ذات المفردات والمواقف التقليدية دون تقديم رؤية جديدة”.

وأوضح أن المؤتمر لم يناقش بشكل جدي كيفية مواجهة سياسات الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، التي تدفع باتجاه توسيع الاستيطان وضم الضفة الغربية وإنهاء فكرة الدولة الفلسطينية، كما تجاهل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، بما في ذلك مسارات التطبيع العربي والتغيرات في النظام الدولي.

وأضاف أن الحركة لم تقدم خلال المؤتمر تصوراً واضحاً لإعادة تعريف موقعها السياسي وتحالفاتها وأدوات عملها في ظل هذه المتغيرات.

المجلس الثوري.. وجوه جديدة أم إعادة إنتاج للنظام القائم؟

وفي تعليقه على نتائج انتخابات المجلس الثوري، قال خريشة إن الحديث عن “ثورة شبابية” داخل الحركة يحتاج إلى تدقيق، موضحاً أن الأرقام أظهرت وجود “كتل تصويت منظمة وتفاهمات مسبقة” أكثر من كونها عملية تنافس حر بالكامل.

وأشار إلى أن صعود بعض الوجوه الجديدة لم يكن بهدف إحداث تجديد حقيقي بقدر ما جاء في إطار “إعادة إنتاج النظام القائم بوجوه مختلفة”، لافتاً إلى أن الفوارق الرقمية بين المرشحين كانت متقاربة للغاية، ما يعكس طبيعة التحالفات الداخلية.

جدل واسع حول صعود ياسر عباس

وتطرق خريشة إلى الجدل الذي أثاره صعود ياسر عباس إلى اللجنة المركزية، موضحاً أن الاعتراضات لم ترتبط فقط بكونه نجل الرئيس، بل أيضاً لغياب تاريخ تنظيمي وسياسي واضح له داخل الحركة مقارنة بقيادات وصلت سابقاً إلى هذا الموقع بعد مسار طويل من العمل التنظيمي والنقابي والميداني.

وقال إن دخول ياسر عباس إلى مركز القرار الفتحاوي “فُسر لدى كثيرين باعتباره رسالة سياسية مرتبطة بمرحلة ما بعد الرئيس”، مضيفاً أن ذلك أثار مخاوف لدى بعض الأوساط الفلسطينية من إمكانية تكريس “نفوذ سياسي وعائلي” داخل الحركة.

وفي المقابل، رفض خريشة وضع دلال صائب عريقات في السياق ذاته، مؤكداً أن لها حضوراً سياسياً وتنظيمياً مختلفاً.