يقلص خطر الوفاة للنصف.. اعتماد دواء ثوري يقضي على سرطان الثدي في مراحله الأولى

2026-05-20 16:29:38

في تحول جذري لبروتوكولات الأورام، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) رسمياً على توسيع نطاق استخدام العقار الثوري "إنهيرتو" (Enhertu)، ليشمل مريضات سرطان الثدي في مراحله المبكرة المصابات بالأورام الإيجابية لبروتين "HER2"، في خطوة وُصفت بأنها طوق نجاة يمنع المرض من الوصول لمرحلة الانتشار القاتلة.

ويمثل هذا الاعتماد تحولاً غير مسبوق في مسار العقار، الذي كان حكراً في السابق على الحالات المتقدمة والميؤوس منها، لينتقل الآن إلى الخطوط الدفاعية الأولى للمرض.

استراتيجية علاجية مزدوجة واختبارات دقيقة

شملت موافقة الهيئة الأمريكية اعتماد العقار لسيناريوهين علاجيين رئيسيين:

1. **قبل الجراحة:** لمريضات المرحلتين الثانية والثالثة، كعلاج تمهيدي يتبعه بروتوكول كيميائي مكمّل.
2. **بعد الجراحة:** للحالات التي أظهرت استمرار وجود خلايا سرطانية نشطة رغم خضوعها لعلاجات أولية سابقة.

وفي السياق ذاته، اعتمدت الـ (FDA) اختبارين تشخيصيين جديدين ومتطورين، يهدفان إلى قياس مستويات بروتين "HER2" بدقة متناهية لتحديد المريضات الأكثر تأهلاً للاستفادة من هذا الشفاء.

بالأرقام.. نتائج سريرية تبرهن على الكفاءة

استند القرار الصارم للهيئة الأمريكية إلى نتائج دراسات سريرية موسعة أثبتت تفوق العقار رقمياً:

الدراسة الأولى (شملت 927 مريضة):** حقق "إنهيرتو" اختفاءً كاملاً للخلايا السرطانية بعد العلاج والجراحة بنسبة 67.3%، مقارنة بـ 56.3% فقط لمن تلقين العلاج التقليدي.
الدراسة الثانية (شملت 1635 مريضة):** أظهرت النتائج أن نسبة النجاة والبقاء دون ارتداد للمرض بعد 3 سنوات بلغت 92.4% مع العقار الجديد، مقابل 83.7% للبروتوكول التقليدي، مما يعني خفض خطر عودة السرطان أو الوفاة إلى النصف تقريباً.

رأي العلم: علّقت الدكتورة شانو مودي، الباحثة الرئيسية في الدراسة، قائلة: "مواجهة المرض في مراحله الأولى تمثل الفرصة الذهبية لمنع تغوله وتحوله إلى ورم منتشر، وهذا العقار سيعيد كتابة المعايير العلاجية لسرطان الثدي".

الآثار الجانبية ومحاذير الاستخدام

رغم الفعالية الاستثنائية، ألزمت الـ (FDA) الشركة المصنعة بإدراج تحذيرات صارمة؛ حيث يرتبط العقار بمخاطر الإصابة بالتهابات رئوية خطيرة، وانخفاض خلايا الدم، وتأثيرات محتملة على عضلة القلب.

وقد سُجلت حالات وفاة بنسبة 2.9% (نحو 47 حالة) خلال التجارب نتيجة مضاعفات، فيما تمثلت الأعراض الجانبية الأكثر شيوعاً في:

الغثيان والإرهاق الشديد وتفشي تساقط الشعر.
انخفاض كريات الدم البيضاء واضطرابات وظائف الكبد.
الإسهال، والتهابات الفم، واضطرابات الأعصاب الطرفية.

بروتوكول الجرعات: يُذكر أن العلاج يُمنح للمريضات عبر حقن وريدية متكررة بمعدل جرعة واحدة كل ثلاثة أسابيع، ويحدد الطبيب المعالج مدة الخطة سواء قبل الجراحة أو بعدها بناءً على استجابة الجسم.