ملادينوف يحذر من تحول الأوضاع الراهنة في قطاع غزة إلى دائمة

2026-05-21 23:28:56

حذّر الممثل السامي لما يسمى "مجلس السلام" في غزة، نيكولاي ملادينوف، الخميس من خطر أن يصبح "الوضع الراهن" لوقف إطلاق النار الهش في القطاع "وضعا دائما".

وقدّم ملادينوف إلى مجلس الأمن الدولي التقرير الأول لـ"مجلس السلام" الذي يدعي أن رفض حركة حماس نزع سلاحها والتخلي عن سيطرتها على غزة، هو "العقبة الرئيسية" أمام خطة السلام.

وقال في كلمته التي ألقاها عبر الفيديو "مع مواصلتي دعوة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى للعودة إلى طاولة المفاوضات" واحترام التزاماتها، "يجب عليّ أيضا أن أوضح أن تنفيذ (الخطة) لا يمكن أن يتقدم فقط من خلال الالتزامات الفلسطينية".

وأكد ملادينوف أن تواصل سقوط شهداء في القطاع رغم وقف إطلاق النار "البعيد كل البعد عن الكمال"، والقيود الإسرائيلية المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية "ليست قضايا مجردة".

وتابع "أريد أن أوضح مخاطر تقاعس الأطراف. يكمن الخطر في أن يصبح الوضع الراهن المتدهور وضعا دائما، مع انقسام غزة (مع سيطرة إسرائيل على نحو 60% من مساحة القطاع)، واحتفاظ حماس بالسيطرة العسكرية والإدارية على أكثر من مليوني شخص في أقل من نصف مساحة القطاع".

ولفت إلى أنه "من المرجح أن يبقى هؤلاء الناس محاصرين بين الأنقاض، معتمدين على المساعدات، دون إعادة إعمار كبيرة لأن أموال إعادة الإعمار لن تصل حتى يتم نزع الأسلحة".

وشدد على أنه "لا استثمار، لا تحرك، لا أفق. ونتيجة لذلك، جيل آخر من الأطفال الفلسطينيين يكبرون في الخيام، في خوف" ويسيطر عليهم اليأس، مضيفا "لا أمن لإسرائيل ولا مسار قابلا للتحقيق لتقرير المصير الفلسطيني".

وطرح ملادينوف "خريطة طريق" تضم 15 بندا لتنفيذ خطة السلام التي اقترحها ترامب، قال إنها تحدد آليات تنفيذ ملفات مرتبطة بمستقبل القطاع، بينها إعادة الإعمار، ونزع السلاح، والانسحاب الإسرائيلي، وعمل قوة الاستقرار الدولية، وإعادة بناء جهاز الشرطة.

وأشار إلى أنه لا يزال من السابق لأوانه الحديث عن تعاف حقيقي في غزة، إذ يظل الواقع هناك مؤلما. وادعى أن هناك "ضمانات أمنية من إسرائيل بأنه عندما تلتزم حماس بخريطة الطريق هذه، ستنتقل إسرائيل فورا إلى الاضطلاع بالتزاماتها الأخرى بموجب اتفاق شرم الشيخ"؛ على حد تعبيره.

واعتبر ملادينوف "لن يطلب من أي مجموعة فلسطينية أن تسلم سلاحها إلى إسرائيل، فالسلاح لا يسلم إلى العدو بل إلى الدولة الفلسطينية الممثلة في اللجنة الوطنية لإدارة غزة".

ولفت إلى أن نزع السلاح "لا يمكن أن يحدث بين عشية وضحاها، بل يتم على مراحل وفق جدول زمني وبرقابة دولية، وينطبق على الجميع".

ودخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ رسميا في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، بعد ثلاثة أيام من دخول حرب الإبادة الإسرائيلية عامها الثالث. وشهدت المرحلة الأولى من الهدنة إطلاق سراح آخر الأسرى الإسرائيليين، مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين. لكن الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح حماس والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي لا يزال معلّقا.

الأمم المتحدة: الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة يتدهور بشكل خطير

وفي سياق متصل، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة يتجه نحو مزيد من التدهور الخطير، داعية إلى عدم تأخير مسار "مجلس السلام" في غزة وضرورة تحريك العملية السياسية بشكل عاجل.

جاء ذلك في كلمة لنائب منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط رامز الأكبروف، خلال جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي، الخميس، لبحث تطورات مسار "مجلس السلام" في غزة.

وأوضح الأكبروف أن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة "تزداد خطورة يوما بعد يوم". وأشار إلى أن هجمات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها مدينة القدس المحتلة، ومحاولاتهم الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين، تؤدي إلى تصاعد التوتر بشكل كبير.

وأكد أن وتيرة العنف والهجمات ضد القرى الفلسطينية ارتفعت بشكل ملحوظ، حيث تعرض نحو 220 تجمعا سكانيا لهجمات، ما أدى في بعض الحالات إلى تهجير جماعي. وشدد على أن استمرار هذه الاتجاهات "الخطيرة" لا يمكن تجاهله، داعيا إلى اتخاذ خطوات عاجلة لعكس هذا المسار.

وأكد الأكبروف، أن الحل يجب أن يكون في إطار "حل الدولتين"، مشيرا إلى ضرورة العمل لإنهاء الاحتلال والصراع، مع استمرار دعم الأمم المتحدة لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين للوصول إلى تسوية عادلة ودائمة.

وفي ما يتعلق بقطاع غزة، أوضح أن التأخير في تنفيذ بنود وقف إطلاق النار أدى إلى تراجع أي تقدم إيجابي تحقق بعد التهدئة، مضيفا أن سكان القطاع يعيشون حالة من "عدم اليقين العميق".

وأضاف المسؤول الأممي "الهجمات الإسرائيلية تتواصل بشكل شبه يومي، وتؤدي إلى سقوط عشرات الضحايا. إسرائيل تسيطر على نحو 60% من قطاع غزة عبر ما يُعرف بالخط الأصفر الذي أُنشئ بعد وقف إطلاق النار".

كما أشار إلى استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية، وأن الوضع الإنساني في غزة "كارثي للغاية". وذكر أن الاحتياجات الإنسانية المقدرة للفلسطينيين تبلغ نحو 4.6 مليارات دولار، بينما لا يتوفر حاليا سوى 540 مليون دولار فقط لتغطية هذه الاحتياجات.

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعدا في الاقتحامات وعمليات الدهم والإغلاق التي ينفذها الجيش الإسرائيلي منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وفق معطيات فلسطينية رسمية.

ومنذ ذلك الحين، أسفرت اعتداءات الجيش الإسرائيلي وهجمات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة عن استشهاد 1162 فلسطينيا، وإصابة نحو 12 ألفا و245 آخرين، إضافة إلى اعتقال قرابة 23 ألفا؛ وفق معطيات فلسطينية رسمية.