"ينظرون للفلسطيني بدونية".. ردود أفعال على تصريحات الفنان محمد عساف

2026-05-23 22:19:54

في ظهور استثنائي ومؤثر بعد غياب إعلامي وفني طويل، كشف النجم الفلسطيني محمد عساف عن الجانب المظلم من المعاناة النفسية التي عاشها بسبب الأوضاع المأساوية والعدوان المستمر على قطاع غزة، معلناً لأول مرة أن هذا الوجع دفعه لاتخاذ قرار بالاعتزال والابتعاد عن الساحة الفنية لقرابة الثلاث سنوات.

صدمة الإحباط وقرار الابتعاد وفي تصريحات أدلى بها عساف خلال ظهوره في بودكاست "قصتي" مع الإعلامي اللبناني محمد قيس.، أكد بصراحة مطلقة أن حجم الدمار والعدوان على غزة أصابه بحالة حادة من الإحباط النفسي، قائلاً: "الظرف كله اللي حصل من العدوان على غزة ساب عندي إحباط، وكرهت كل شيء حتى الفن، ولهذا أخذت قرار الاعتزال 3 سنين وهذا أقل شيء".

وأوضح أن القرار تملّكه منذ الشهر الأول للعدوان، بعد أن شعر بأن الفن والأغنية الوطنية أصبحا عاجزين أمام هول المشاهد الحقيقية التي تجاوزت كل قدرة على التحمل.

وفي أبرز تصريح خلال مقابلته، قال عساف: "يُنظر، دائمًا، للإنسان الفلسطيني بدونية، هذه حقيقة، لماذا نضحك على بعضنا البعض".

دموع وعجز أمام الكاميرات

ولم يتمالك محبوب العرب دموعه أثناء الحديث عن مدينته وأهله في القطاع، حيث تداول ناشطون مقاطع فيديو له وهو يبكي بحرقة معبراً عن مشاعر قاسية من العجز الشخصي، حيث قال بغصّة: "أنا خجلان من كل أهلنا في غزة، وخجلان من نفسي ومن دموعنا.. أشعر بالعجز والتشظي".

وأضاف مؤكداً على هويته اللصيقة بالقطاع: "أهلي مش عيلة عساف بس، أهلي كل غزة".

وتحدث نجم "أرب أيدول" بمرارة عن خذلان أصدقائه إبان الحرب على مدينة غزة، مشيرًا إلى أن العزلة فُرضت عليه بعدما ابتعد عنه غالبية المقربين منه في الوسط الفني.

وخصّ محمد عساف بالذكر الفنان اللبناني ملحم زين، الذي جمعه به تاريخ طويل ووصفه بـ "عشرة العمر"، موجهًا له عتابًا. 

وأوضح عساف أن حجم ألمه من ملحم زين جاء على قدر المحبة، نظرًا لكون العلاقة بينهما شخصية وعائلية وليست مجرد زمالة فنية، مشيرا إلى أن الفنان اللبناني لم يسأل عنه أو عن أهله خلال فترة الحرب نهائيا، الأمر الذي سبب له حرقة.

سبب الغياب

وربط محمد عساف بين تراجع نشاطه الفني وغيابه عن منصات التتويج وبين هويته الوطنية، مؤكدًا بصراحة مطلقة: "ينظر دائمًا للفلسطيني بدونية في بعض الأوساط".

ولفت إلى أنه واجه تلميحات وملاحظات مباشرة من صناع قرار وعاملين في الوسط الفني، مبينًا: " قالوا لي حرفيًا لو لم تكن فلسطينيًا لكان وضعك ومسيرتك أفضل بكثير مما هي عليه الآن".

وأشار الفنان الشاب إلى أن هذه النظرة السلبية انعكست بشكل مباشر على مسيرته، وحدّت من طموحاته الفنية رغم النجومية الساحقة التي انطلق بها عقب تحقيقه اللقب العربي الشهير.

مؤشرات العودة

الفن كرسالة صمود ورغم رداءة الظروف النفسية التي مر بها، بدأ عساف يلمح مؤخراً إلى إمكانية عودته تدريجياً (بدءاً من حفلات في أستراليا)، معتبراً أن الفن يجب أن يتحول الآن من مجرد أداة للترفيه إلى رسالة سامية لزرع الأمل وإحياء الهوية والفرح في أصعب الظروف، مبيناً أن "الصوت الفلسطيني قادر على الوصول إلى كل مكان حتى حين يغيب لفترة".

أبرز ردود الفعل حول تصريحات عساف:

وحظيت تصريحات عساف الصادقة بتعاطف وتفاعل جماهيري جارف، وانقسمت ردود الفعل إلى عدة اتجاهات:

دعم وتضامن واسع: أشاد آلاف المتابعين بموقف عساف الإنساني، واصفين اعتزاله المؤقت بأنه "موقف شريف يثبت صدق انتمائه"، مؤكدين أنه ليس مجرد مغنٍ بل هو "صوت القضية" الذي يحمل وجع بلده في قلبه.

مطالبات بالعودة الفورية: ركز قطاع واسع من الجمهور على مطالبته بعدم الاستسلام للإحباط، مغردين بأن "فلسطين بحاجة لصوته القوي ليوصل رسالتها للعالم من خلال الفن والجمال، وأن الغناء والمقاومة بالكلمة هما السلاح الأقوى في وجه المحتل".

أزمة اختفاء ألبوماته: تزامناً مع تصريحاته، أثار جمهور عساف حالة من الجدل والمطالبات على منصات الأغاني (مثل سبوتيفاي) لاستعادة بعض محتوياته وأعماله المفقودة مؤخراً، وسط تأكيدات من المنصات بالسعي لاستعادتها قريباً لتلبية رغبة عشاقه.