مونديال 2026 يهدد بـ "إنهاك كامل" لنجوم كرة القدم

2026-05-24 14:50:40

يتحول مونديال 2026 إلى كابوس بدني يهدد سلامة نجوم اللعبة، بعد رفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 واشتعال الصراع في 104 مباريات موزعة بين ثلاث دول، ما يضع اللاعبين في مواجهة مباشرة مع خطر "الإنهاك التام" جراء ازدحام روزنامة الموسم الحالي.

فعقب أسبوعين فقط من نهائي دوري أبطال أوروبا المرتقب في بودابست بين باريس سان جرمان وأرسنال، سيتعين على نجوم الفريقين كأشرف حكيمي وعثمان ديمبيلي وديكلان رايس حزم حقائبهم والتوجه إلى أمريكا الشمالية، دون الحصول على قسط كافٍ من الراحة، ومكتفين بمباريات ودية مضغوطة مع منتخبات بلادهم كفترة إعداد وحيدة.

مواسم بلا نهاية وأرقام صادمة

يأتي المونديال الحالي بمثابة الرمق الأخير في موسم ماراثوني انطلق في آب/أغسطس الماضي، وشهد محطات منهكة أبرزها كأس أمم إفريقيا في الشتاء، والنسخة المستحدثة من كأس العالم للأندية بـ 32 فريقاً.

ووفقاً للبيانات، فإن هذا التراكم يعكس غياب الحماية للحقوق البدنية للاعبين؛ إذ تشير الأرقام إلى:

استنزاف النجوم: خاض المغربي أشرف حكيمي 69 مباراة هذا الموسم، مقارنة بـ 53 مباراة في الموسم الذي سبقه.

خرق التوصيات الطبية: لم يمنح أي نادٍ شارك في كأس العالم للأندية الأخيرة لاعبيه فترة راحة صيفية لمدة 28 يوماً، وهي المدة الدنيا التي توصي بها النقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين "فيفبرو".

كيليان مبابي: "المسألة لم تعد تتعلق بعدد المباريات فحسب، بل بالقدرة على التعافي. نحن بحاجة ماسة إلى إجازات أطول لتجديد طاقة الجسد، لكننا نعيش في حالة (حوار الطرشان) بين المؤسسات الرياضية التي تبحث عن مصالحها المالية فقط".

اتهامات متبادلة وتراجع "تشيفيرين"

وفي ظل هذا التضخم، تبادلت الأندية والاتحادات الدولية الاتهامات حول المتسبب في زيادة الأعباء المالية والتسويقية على حساب صحة اللاعبين.

واعترف رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "ويفا"، ألكسندر تشيفيرين، بوقوع الأزمة قائلاً: "وصلنا إلى نقطة مستحيلة، لا يمكن اللعب أكثر من ذلك. حتى بعض المسابقات التي أُنشئت مؤخراً هي أكثر من اللازم، والكل ينظر للأمر من وجهة نظر أنانية".

من جانبه، نبّه المدير الطبي لـ "فيفبرو"، البروفسور فنسان غوتبارج، إلى خطورة الجانب النفسي: "اللاعب يرزح تحت ضغط عاطفي وذهني دائم ومستمر، وهو لا يقل خطورة عن الإجهاد البدني".

فاتورة طبية باهظة وتضاعف الإصابات العضلية

دفعت الأجساد الفاتورة الأكبر لهذا الضغط؛ حيث قضى عثمان ديمبيلي فترات طويلة في العيادات الطبية، وعانى الثنائي جول كونديه ورودري من إصابات عضلية متكررة، في حين يخضع النجم الشاب لامين جمال (18 عاماً) للعلاج من إصابة في الفخذ منذ نيسان/أبريل الماضي.

وأظهرت دراسة أجراها الاتحاد الأوروبي "ويفا" أن معدل الإصابات ظل مستقراً بين عامي 2001 و2021، باستثناء إصابات عضلات الفخذ الخلفية (أوتار الركبة) التي تضاعفت بشكل مرعب، ويُعزى ذلك مباشرة إلى الإرهاق التراكمي وتلاحم المواسم.

المستقبل.. من المونديال إلى الميدان مباشرة

لن تنتهي المعاناة بصفارة ختام المونديال؛ إذ ستنطلق الأدوار التمهيدية للمسابقات الأوروبية في مطلع تموز/يوليو المقبل (أي في خضم منافسات كأس العالم)، ما يعني أن بعض اللاعبين سينتقلون مباشرة من معسكرات منتخباتهم إلى معسكرات أنديتهم فور خروج بلادهم من البطولة.

يحدث هذا في وقت يؤكد فيه استطلاع "فيفبرو" إجماع اللاعبين على ضرورة الحصول على فترة إجازة تتراوح بين 4 إلى 6 أسابيع قبل بدء التحضير للموسم الجديد (الذي سينطلق في منتصف آب/أغسطس)، وهو حد أدنى بات من المستحيل تحقيقه في ظل الطاحونة الكروية الحالية.