تصريحات "سموتريتش" العدائية تجاه المملكة..وما خفي أعظم..
نهاية العام الفائت، تحدث وزير المالية الإسرائيلي "سموتريتش" عن ملف التطبيع بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية، رافضاً أي اتفاق محتمل إذا كان مشروطاً بإقامة دولة فلسطينية. وقال في إحدى المناسبات: "إذا قالت لنا السعودية إن التطبيع مقابل دولة فلسطينية، فجوابنا هو: لا، شكراً".
وأضاف في تصريح أثار موجة واسعة من الانتقادات الإقليمية والدولية: «دعهم يواصلون ركوب الجمال على رمال الصحراء السعودية، ونحن سنواصل التطور في الاقتصاد والمجتمع والدولة». ورغم تقديمه اعتذاراً لاحقاً عن هذه التصريحات، إلا أن ذلك لم يخفِ حجم النظرة العدائية والاستعلائية تجاه المملكة وتاريخها الحضاري ومكانتها الإقليمية.
وفي هذا العام، عاد سموتريتش لانتقاد السعودية، زاعماً أن خطتها التنموية المعروفة بـ"رؤية 2030" متعثرة وغير مجدية مقارنةً بالمشاريع الاقتصادية الإسرائيلية المستقبلية، في حين أن التقارير الاقتصادية الدولية والمؤشرات التنموية تؤكد تحقيق المملكة تقدماً ملحوظاً في العديد من أهداف رؤيتها الإصلاحية والتنموية.
إن اللافت في هذا السياق أن الولايات المتحدة الأمريكية، التي ترتبط مع المملكة العربية السعودية بشراكات استراتيجية واسعة في المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية، لا تبدي موقفاً حازماً تجاه هذه التصريحات المسيئة عن سموتريتش وغيره من أعضاء الكونغرس المعروفين. ويعكس ذلك، برأي كثيرين، غلبة منطق المصالح السياسية على الاعتبارات الأخلاقية والدبلوماسية القائمة على الاحترام المتبادل، وهو ما ينسجم مع المقاربات البراغماتية في العلاقات الدولية.
ختاماً، لا بد من التأكيد أن أي مشروع سياسي أو اقتصادي قائم على الهيمنة والتوسع ومحاولة فرض النفوذ في المنطقة سيبقى موضع رفض لدى الشعوب العربية، التي تتمسك بهويتها الحضارية وحقها في بناء مستقبلها بعيداً عن سياسات الاستعلاء والتدخل، وعلى أساس الاحترام المتبادل والتعاون العادل بين الدول.