رسائل أمل من وكالة بيت مال القدس الشريف لأيتام القدس

2026-05-25 10:11:54

مع اقتراب عيد الأضحى، وجد عشرات الأطفال الأيتام في القدس من يشاركهم فرحة العيد، بعدما أعلنت وكالة بيت مال القدس، التابعة للجنة القدس، برئاسة الملك محمد السادس، اليوم الاثنين، صرف منح الأيتام المكفولين من قبل المؤسسة قبل حلول العيد.

لم تتوقف الرسالة عند الدعم المالي فقط، بل امتدت إلى الرعاية الصحية والاهتمام المباشر بالأطفال، من خلال يوم طبي نظمته الوكالة بالشراكة مع مختبرات "أسترا لاب" في دار الايتام الإسلامية الصناعية في بلدة العيزرية بالقدس لفائدة 130 يتيما من نزلاء الدار.

وبدا اليوم الطبي مختلفا عن سابقه، فلم يقتصر على إجراء الفحوصات الطبية وتقديم الخدمات الصحية، بل حمل دعما مباشرا للأطفال الأيتام وأبناء الشهداء المقيمين في الدار.

وفي إحدى قاعات هذه المؤسسة العريقة، أجرى فريق طبي متكامل يضم طبيبا عاما وطبيب أطفال وأخصائي عيون، إلى جانب مختبر طبي متنقل وطواقم تمريض، فحوصات شـاملة للأطفال المستهدفين، على مدار أربع سـاعات متواصلة.

وتجاوز اليوم الطبي الجانب الصحي، ليعكس الرسالة الإنسانية لوكالة بيت مال القدس، من خلال دعم الفئات الأقل حظا، وتمويل المبادرات الاجتماعية والصحية التي تسهم في رعاية الأيتام وتعزيز صمودهم الاجتماعي والنفسي.

ولخص هذا الأثر الفتى محمود (16 عاما)، أحد نزلاء الدار، حين عبر بعفوية عن شكره باسمه وباسم أشقائه في المؤسسة، وقال: "عملولنا فحوصات شاملة، وإحنا بنشكرهم على هذا الشي. غير الفحوصات نفسها، الواحد بشعر إنه في حدا مهتم فيه وبسأل عنه".

وأضاف: "إجيتوا اهتميتوا فينا وفحصتونا، وخليتونا نعرف إذا كان عنا أمراض أو أي مشاكل صحية -لا سمح الله- وهذا بيعطي الواحد أمل وراحة نفسية".

مدير عام دار الأيتام الإسلامية الصناعية في القدس، نضال الجعبري، قال: إن هذه الأنشطة تشكل دعما مهما للأطفال الأيتام، مؤكدا أن هذه الفئة تعد من أكثر الفئات حاجة للرعاية والاهتمام.

وأضاف: "نشكر الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، ووكالة بيت مال القدس على هذا الدعم المتواصل. وجود مثل هذه النشاطات له علاقة أساسية بتوفير خدمات نوعية للأيتام، سواء في الرعاية الصحية أو الجوانب الإنسانية الأخرى".

وقال: هذه المساعدة ليست غريبة على المملكة المغربية، التي تواصل تقدم الدعم لحماية المدينة المقدسة وتعزيز صمود أهلها، عبر تنفيذ مشاريع اجتماعية، تنموية، تعليمية، وصحية ميدانية.

وأوضح الجعبري أن الأيتام هم "الأكثر تضررا في ظل الظروف الحالية"، مشيرا إلى أن المؤسسات التي ترعاهم تواجه أعباء متزايدة مع تدهور الأوضاع في القدس والأراضي الفلسطينية.

وقال: "الأيتام هم من الفئات التي لا يوجد لها معيل أو حماية أسرية كاملة، وبالتالي فإن المسؤولية تجاههم تكون مضاعفة. ومع ازدياد أعداد الأيتام وأبناء الشهداء، تصبح الحاجة أكبر لمثل هذه المبادرات التي تخفف عنهم وتشعرهم بأنهم ليسوا وحدهم".

وأشار إلى أن دار الأيتام الإسلامية الصناعية تعد من أقدم المؤسسات التي تعنى بالأيتام وأبناء الشهداء في القدس، إذ تأسست عام 1922 بالقرب من المسجد الأقصى، ولها فرع في بلدة العيزرية تأسس عام 1982، وتقدم خدمات الإيواء والتعليم والرعاية الصحية والتأهيل المهني للأطفال.

وكشف أن فرع الدار في العيزرية، يتحضر لاستقبال عدد من الأيتام وأبناء الشهداء من قطاع غزة في المرحلة المقبلة، الأمر الذي يستدعي تقديم المزيد من الدعم والمبادرات الانسانية، لتمكينه من الاستمرار في أداء رسالته الانسانية.

بدورها، قالت مديرة مختبرات "أسترا لاب" داليا جرادات، إن الفريق الطبي لمس خلال الفعالية حاجة حقيقية لدى الأطفال للرعاية الصحية.

وأضافت: "جئنا اليوم لنؤكد دعمنا لهؤلاء الأطفال، ونوفر لهم الفحوصات اللازمة. بصراحة تفاجأنا بحجم الحاجة الموجودة، سواء للفحوصات أو للنظارات الطبية أو للمتابعة الصحية".

وأوضحت جردات أن هذه الفعالية تأتي ضمن برنامج الحملات الطبية المجانية، التي أطلقتها وكالة بيت مال القدس خلال شهر رمضان الماضي.

وبينت أن الطواقم الطبية لمست خلال الحملات التي نفذتها حتى الآن في 16 منطقة من أصل 31 منطقة مستهدفة، حاجة كبيرة للفحوصات والرعاية الصحية، خاصة في ظل الظروف الحالية التي تعيشها فلسطين، ونقص الأدوية والفحوصات، جراء الأزمة المالية التي تعصف بالقطاع الصحي.

وأكدت جرادات أن دور الحملات لا يقتصر على إجراء الفحوصات فقط، بل يشمل متابعة الحالات المرضية بعد التشخيص، مشيرة إلى أن الأطباء حولوا عددا من الحالات المرضية إلى اختصاصيين أو مستشفيات لمتابعة حالاتهم، واستكمل العلاج.

وكانت الوكالة، قد أطلقت برنامج "كفالة اليتيم" في مدينة القدس عام 2008 لفائدة 500 طفل يتيم، قبل أن يتوسع تدريجيا ليشمل شرائح أوسع من الأطفال المحتاجين.

وفي 30 نيسان/ أبريل 2026، أعلنت الوكالة توسيع البرنامج ليشمل 350 طفلا يتيما من قطاع غزة، وسلمت خلال منتصف الشهر الجاري دفعة الربع الأول من مخصصات الكفالة للأطفال المستفيدين في القطاع، بتمويل من المملكة المغربية.

كما أعلنت الوكالة التزامها بالتكفل بنحو 300 طفل من مبتوري الأطراف من ضحايا الحرب على قطاع غزة، فور توفر الظروف المناسبة لتنفيذ البرنامج