مؤتمر “الحقوق السياسية للمرأة في الهيئات المحلية” يختتم أعماله بدعوات لتمكين النساء محليا

2026-05-25 18:40:42

اختتمت المؤسسة الفلسطينية للتمكين والتنمية المحلية–REFORM مشروع "تعزيز الهيئات المحلية بمشاركة النساء" الذي نفذته على مدار عام ونصف بالشراكة مؤسسة التعاون الاسبانية من أجل السلام وذلك في مدينة رام الله من خلال تنفيذ مؤتمر تحت بعنوان “الحقوق السياسية للمرأة في الهيئات المحلية بين الواقع والمأمول ، بمشاركة نحو 100 مشارك من رؤساء وأعضاء وموظفي الهيئات المحلية، في خطوة هدفت إلى فتح نقاش وطني حول واقع مشاركة النساء في الحكم المحلي واستعراض أفضل الممارسات المتعلقة بإدماج النساء منظور النوع الاجتماعي وتعزيز حضور المرأة في مواقع صنع القرار.

وشكل المؤتمر مساحة حوارية جمعت بين المؤسسات الرسمية والهيئات المحلية والمجتمع المدني، في ظل مرحلة سياسية واجتماعية معقدة تعيشها فلسطين، حيث باتت قضايا العدالة الجندرية والتمثيل السياسي للنساء مرتبطة بشكل مباشر بقدرة المجتمعات المحلية على الصمود والاستجابة للأزمات.

وفي كلمته الافتتاحية أكد السيد نديم قنديل، مسؤول العمليات في المؤسسة أهمية الشراكة والتعاون الذي ساهم في إنجاح المشروع وتدخلاته متوجهاً بالشكر إلى الهيئات المحلية ممثلة برؤساء الهيئات المحلية وأعضائها وموظفيها إلى جانب مؤسسات المجتمع المحلي والمشاركين كافة وأوضح أن مشروع تعزيز الهيئات المحلية بمشاركة النساء جاء استجابةً للحاجة إلى بناء بيئة محلية أكثر شمولاً وعدالة، تضمن مشاركة وتمثيل الفئات الأقل وصولاً إلى مواقع التأثير وصنع القرار، بما يعزز صمود المجتمع الفلسطيني في ظل التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة.

وأشار قنديل إلى أن الهيئات المحلية باتت تتحمل مسؤوليات متزايدة تتجاوز أدوارها التقليدية المنصوص عليها في قانون الهيئات المحلية، في ظل ما تفرضه الإغلاقات والحواجز وسياسات الاحتلال والعنف وتدهور الأوضاع الاقتصادية من أعباء إضافية على المجتمعات المحلية، الأمر الذي يستدعي تعزيز المشاركة المجتمعية وتمكين النساء كشريكات أساسيات في إدارة الشأن المحلي وصنع المتانة المجتمعية.

كما قدمت السيدة نعمات قلالوة مدير عام وحدة النوع الاجتماعي ممثلا عن معالي وزير الحكم المحلي قراءة سياسية وتنموية لواقع مشاركة النساء أكدت فيها أن مشاركة النساء في الهيئات المحلية تمثل تحولاً مجتمعياً وتنموياً يعكس تعزز القناعة بدور المرأة كشريك أساسي في إدارة الشأن العام وصنع القرار المحلي.

وأشارت قلالوة إلى أن المرأة الفلسطينية تواجه تحديات مركبة في ظل المعيقات الاجتماعية والمؤسساتية إلى جانب الظروف السياسية والإنسانية الناتجة عن الاحتلال والحصار والتوسع الاستيطاني مؤكدة أن النساء أثبتن حضوراً فاعلاً في إدارة الأزمات وتعزيز صمود المجتمعات المحلية.

وأضافت أن تنامي حضور النساء في مواقع القيادة المحلية يعكس تحولاً تدريجياً في نظرة المجتمع تجاه قدرات النساء وأدوارهن القيادية والانتقال من التعامل مع مشاركتهن باعتبارها التزاماً شكلياً إلى الاعتراف بكفاءتهن وقدرتهن على التأثير في السياسات والخدمات المحلية.

كما أوضحت أن البيئة القانونية الناظمة لعمل الهيئات المحلية شهدت تطوراً داعماً لتعزيز مشاركة النساء وضمان استمرارية تمثيلهن داخل المجالس المحلية، بما يسهم في ترسيخ مبادئ الشراكة والعدالة والمشاركة المتكافئة في الحكم المحلي.

بدورها شددت السيدة ممثلة معالي شؤون المراة السيدة شذا البرغوثي مدير عام التخطيط في الوزارة ، على أن تمكين النساء في الهيئات المحلية لم يعد مطلباً حقوقياً فحسب، بل ضرورة وطنية وتنموية لبناء مجتمع أكثر عدالة وشمولاً. وأكدت أن وجود النساء في الهيئات المحلية يجب أن يتجاوز التمثيل العددي نحو التأثير الفعلي في التخطيط وصناعة القرار، مشيرةً إلى أهمية تطوير الأطر والسياسات الوطنية الداعمة لإدماج النوع الاجتماعي في عمل الهيئات المحلية، وتعزيز برامج بناء القدرات والشراكات الوطنية التي تسهم في دعم القيادات النسوية وتمكينها من أداء دورها في التنمية المحلية

وركزت اعمال المؤتمر على عرض نتائج تقرير التدقيق التشاركي للبلديات من منظور النوع الاجتماعي والذي نفذ في بلديات ( الكرمل ، الخضر ، العبيدية ، سعير ، الشيوخ ، بيت دجن ، بيت فوريك ، بيت ليد ، بيت عور التحتا ، برقين ، فرخة ، كفر الديك ، قفين ، طمون ، عطارة ، قطنة) وركز على مراحل التحول المؤسسي نحو العدالة والشمول والتحديات التي تواجه البلديات في تحقيق مشاركة أكثر إنصافاً للنساء.

كما عرض خلال المؤتمر دليل السياسات والممارسات الداعمة للعدالة والشمول في الهيئات المحلية، باعتباره أداة عملية لتطوير الأداء المؤسسي المحلي. كتوصية تطبيقية لنتائج التدقيق التشاركي.

وشهد المؤتمر حوارا مع عضوات شبكة REFORM للهيئات المحلية ممثلا بالسيدة خديجة عثمان ، رئيس بلدية بيت عور التحتا سابقاً ، السيدة خديجة ردايدة عضو بلدية العبيدية سابقاً والسيدة جميلة عقل عضو بلدية عطارة ناقشن خلال هذه الجلسة حيث ناقشن تجارب النساء في العمل المحلي والتحديات التي تواجه العضوات داخل المجالس المحلية، خاصة التحديات الثقافية والاجتماعية المرتبطة بالنظرة التقليدية لأدوار النساء في مواقع القيادة وصنع القرار.

وسلطت المشاركات الضوء على أهمية توفير بيئة داعمة وآمنة للنساء داخل الهيئات المحلية وتعزيز حضورهن في اللجان والمواقع التنفيذية إلى جانب أهمية بناء شبكات دعم وتبادل خبرات تسهم في تعزيز ثقة النساء وتمكينهن من المشاركة الفاعلة في إدارة الشأن المحلي كما شهدت الجلسة تفاعلاً واسعاً من الحضور حيث تركزت النقاشات حول أهمية الانتقال من دعم مشاركة النساء بشكل رمزي إلى توفير بيئة مؤسسية ومجتمعية تضمن حضورهن الفاعل في مواقع صنع القرار داخل الهيئات المحلية. وأكد المشاركون ضرورة تعزيز تمثيل النساء في اللجان التنفيذية والتخصصية وعدم حصر أدوارهن في الملفات الاجتماعية فقط، إلى جانب أهمية تطوير برامج تدريب مستمرة في مجالات القيادة والإدارة المحلية والتخطيط وإدارة الأزمات.

كما شدد الحضور على أهمية توفير مساحات آمنة وداعمة للعضوات داخل المجالس المحلية، وتعزيز التضامن بين النساء المنتخبات من خلال شبكات الدعم وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة. ودعا المشاركون الى العمل على رفع الوعي بأهمية مشاركة المرأة باعتبارها شريكاً أساسياً في التنمية المحلية وتعزيز صمود المجتمعات الفلسطينية، خاصة في ظل التحديات السياسية والاقتصادية الراهنة.

وفي ختام المؤتمر أكد المشاركون على أهمية إشراك النساء في مواقع التأثير داخل الهيئات المحلية، خصوصاً في اللجان المرتبطة بالتخطيط والموازنات، لضمان توجيه الموارد والخدمات نحو القضايا الأكثر ارتباطاً بصمود المواطنين واحتياجاتهم اليومية. كما أوصى المؤتمر بتوسيع المشاورات المجتمعية مع النساء وإشراكهن في تحديد أولويات المشاريع المحلية بما يعزز العدالة في توزيع الخدمات والاستجابة للاحتياجات المجتمعية. كما أوصى المؤتمر بمأسسة شبكة عضوات الهيئات المحلية بما يسهم في خلق مساحة مستدامة لتبادل الخبرات والدعم والتنسيق بين النساء في مواقع العمل المحلي، إلى جانب الدعوة إلى البناء على نتائج المشروع وتوسيع نطاقه في مرحلته المقبلة ليشمل هيئات محلية أخرى، بما يعزز فرص مشاركة النساء وتبادل الممارسات والخبرات على مستوى أوسع.