سؤال عالماشي: العمل والصبر تضحية بلا دماء
هل يمكننا إعادة برمجة ايقاع حياتنا اليومية المعيشية والاجتماعية لمواجهة المشاكل المادية والاقتصادية على الصعيدين الشخصي والوطني؟ الجواب العقلاني: نعم..
لكن العاطفي قد يكون صعبا وليس مستحيلا، نظرا لسيطرة العادات والتقاليد العائلية، والمفاهيم الموروثة (التراثية) التي قد تعيق رؤية واقعية مطلوبة من كل راع مسؤول عن رعيته، ابتداء من رب وأفراد العائلة في قاعدة الهرم وصولا الى قمته، أي المسؤولين أصحاب القرار ومخططي البرامج الاقتصادية والساهرين على تنفيذها على المستوى الوطني، ولا بد في هذا السياق من التأكيد على ضرورة تجديد قنوات الاتصال والحوار والنقاش الايجابي بالاتجاهين صعودا ونزولا، بما يؤمن حركة حيوية مدفوعة بطاقة الارادة والعزم على تجاوز الازمات والمشاكل الاقتصادية الداخلية،
الناتجة عن حملة حكومة منظومة الاحتلال الاستعمارية العنصرية الحربية والاستعمارية والتدميرية، بالتوازي مع قرصنة أموال الشعب الفلسطيني (الضرائب) وهدفها الرئيس دفع المواطن الفلسطيني لليأس، وليس التفكير بالهجرة من الوطن وحسب، بل للبحث عن بدائل في بلاد الاغتراب لحفظ كرامة عائلته وتأمين مستقبل أولاده حتى لو كان ثمن ذلك هجر الأرض والدار، وهذا اخطر ما قد يصيب وجودنا التاريخي والطبيعي على ارض وطننا بمقتل !..
فنحن نعيش حالة استثنائية لا مجال فيها للرفاهية، أو الإسراف، أو لمحاولات اخفاء الآلام بالالتفاف على الذات، ومقتضيات ومتطلبات مواجهة الواقع الصعب، حالة تتطلب التضحية والتخلي عما يرهق استقرار مسار العائلة المعيشي، واستقرار مسار العمل الحكومي والوطني، فالمهمة الرئيسة للعقل المدبر في العائلة الصغيرة، والعقول المتخصصة لدى العائلة الأكبر (الشعب) ابداع المعادلة الواقعية القابلة للتطبيق، حتى نؤمن إبحار سفينة الوطن نحو شاطئ الأمان (الحرية والاستقلال) حتى ولو بوتيرة أبطأ من المخطط سلفاً، فالأهم ألا نتوقف وألا نتراجع، وألا تحبط عزيمتنا جرائم منظومة الاحتلال ودعايتها الممنهجة، فالصبر والعمل بإخلاص وجهان للإيمان بالقدرة الفردية والجمعية والوطنية إذا ما تضافرت جميعها لنظم البرامج المحدثة بانتظام لإدارة مسارات حياتنا الخاصة والعامة ( الوطنية ) خاصة وأننا نعرف مكمن الداء (الاحتلال) الذي كرس التهرب من المسؤولية بصيغتيها الفردية والجمعية، والتحلل من اوزارها بإلقاء احمالها، غير آسف ولا تأخذه مشاعر أو احاسيس، ناظرا اليها باستخفاف، ولا يحدث نفسه وضميره الكفيف المتحجر بشأنها !!
فالمسؤولية إذا كانت تعني الحضور الأنيق، فإنها تنعكس على الهيئة خلال لحظات الكد والجهد الشاق، في زمن الأزمات الخارجة عن الارادة، وفي كيفية مواجهة الحصار والعدوان بالبحث واستخلاص التجارب وتحشيد الخبرات في بوتقة العمل، لرفع مقومات الصمود والثبات، ونستحضر في هذا المقام حرص رئيس الشعب الفلسطيني وقائد حركة تحرره الوطنية الرئيس محمود عباس (ابو مازن) على ابتداء خطاباته وإنهائها بعبارة: "
اصبروا وصابروا " التي جعلها عنوانا لمنهج العمل الوطني، فالصبر مع صدق ونزاهة وحيوية العمل والأداء باخلاص وتضحية.. لكن بلا دماء أو دمار، فكيف إذا وقف كل واحد منا أمام ميزان عدالة ضميره الحي، وسأل نفسه: ماذا عملتُ، وماذا يتوجب علي عمله، وماذا سأعمل، وكيف أتواصل بأفكاري ومقترحاتي ورؤيتي مع الآخر في الوطن بحب وإيمان لأقنعه أننا جميعا شركاء في الوطن، وأين نحن من منهج النقد البناء، ووضع النقاط على الحروف، والتخلي عن اسلوب التعميم المبهم، فنحن لو كرسنا جزءا يسيراً من الوقت الذي نخصصه لفبركة الاتهامات وصف العبارات الفارغة كما تلافيف دماغ ناطقها أو كاتبها أو حتى ناقلها بالنميمة، لكنا تجاوزنا حواجز ازماتنا ومشاكلنا ووضعنا الحلول لملفات حياتنا ومعيشتنا، واستطعنا تحقيق بعض اهدافنا الوطنية، فليس وحده الساكت عن الحق شيطان أخرس وإنما شريكه التوأم هو الساكت على الباطل، وعن مفاسد المتخمين بالأنانية، الذين يظنون أن الوطن بدونهم سيقع ولن ينهض أبداً !! فمشكلتنا أننا لم نعد نطيق الصبر على دمامل الاحتلال السامة في أجسادنا هؤلاء!