غزة تستقبل الأضحى بـ "عزاء مفتوح".. والاحتلال ينغص فرحة العيد بمجازر وإنذارات إخلاء جديدة
أفادت الزميلة ربا العجرمي، مراسلة إذاعة راية في قطاع غزة، بأن أجواء الحزن والتصعيد العسكري الصهيوني هي سيدة الموقف في مختلف محافظات القطاع عشية عيد الأضحى المبارك، مؤكدة أن آلة الحرب الإسرائيلية تأبى إلا أن تنغص فرحة الصغار والكبار، وتحيل طقوس الاستعداد للعيد إلى فصول جديدة من الدمار والنزوح والقتل العشوائي.
وفي تحديث ميداني لها، أعلنت العجرمي عن استشهاد الطفلة فاطمة محمد عبد الهادي الخطيب متأثرة بجراحها الخطيرة التي أُصيبت بها جراء قصف إسرائيلي وحشي استهدف منطقة "مواصي خان يونس" جنوب القطاع يوم أمس الإثنين، لتنضم إلى قافلة طويلة من الأطفال الضحايا.
وحول التطورات الميدانية الأخيرة في المحافظة الوسطى، أوضحت مراسلة "راية" أن الاحتلال ارتكب مجزرة جديدة راح ضحيتها 5 شهداء وعدد من المصابين جراء استهداف جوي طال مجموعة من المواطنين بالمنطقة الشرقية.
وكشفت العجرمي تفاصيل الحدث قائلة: "تسللت مجموعة من المليشيات المسلحة والعصابات التابعة للاحتلال شرق الخط الأصفر (ضمن مناطق تواجد القوات الإسرائيلية) واقتحمت منازل المواطنين، ولتغطية هذا التسلل تدخل الطيران الحربي والمروحي الإسرائيلي بكثافة، وقصف تجمعات المواطنين وتبعها بعملية فدائية داخل أحد المنازل، ما أسفر عن ارتقاء الشهداء الخمسة وإصابة آخرين".
وأكدت العجرمي أن هذه العمليات اليومية تثبت زيف الحديث عن أي "وقف لإطلاق النار"، بل هو عدوان متواصل وحرب إبادة مستمرة لم تتوقف مطلقاً، وسط تصعيد مكثف في نسف المربعات السكنية وتدمير بيوت الآمنين.
ونقلت المراسلة مشهداً مأساوياً عاشه أهالي مخيم النصيرات وسط القطاع في ساعات متأخرة من الليل؛ حيث تعمد جيش الاحتلال الاتصال بهواتف المواطنين لإنذارهم بإخلاء مربعات سكنية كاملة، وتحديداً في "بلوك 5"، ليعقب هذه التهديدات مباشرة تدمير منزل مكون من أربعة طوابق وتسويته بالأرض، في وقت كان فيه الناس يتجهزون لاستقبال العيد وترتيب منازلهم.
وتابعت: "بينما يستعد العالم بأكمله لتجهيز المنازل واستقبال المهنئين، نجد الصورة في غزة مقلوبة تماماً؛ حيث تقتصر محاولات العائلات على التمسك بأبسط تفاصيل العيد كشكل من أشكال الصمود رغم قسوة الواقع المرير".
وفي وصفها للأوضاع الإنسانية الكارثية داخل مراكز الإيواء والخيام المقتظة، أكدت ربا العجرمي أن آلاف الخيام المهترئة المنصوبة في العراء لا تقي النازحين حراً ولا برداً، وهي بدورها ليست بمنأى عن الاستهداف الإسرائيلي المباشر.
وقالت: "الكل هنا في غزة بات يترقب في أي لحظة متى سيتأهب لدوره في القتل أو التدمير العشوائي، والاحتلال يتذرع دائماً بذراع واهية وكاذبة، بينما الحقيقة على الأرض أن الضحايا هم المدنيون والأطفال فقط".
واستحضرت العجرمي نموذجاً تداولته وسائل الإعلام لطفلة لم تتجاوز الرابعة من عمرها، مكسورة الذراع، قُتل والداها أمام عينيها في غارة شمال القطاع وهي تمشي وحيدة في الشوارع، متسائلة باستنكار: "ما الخطر الذي كانت تشكله طفلة كهذه على الاحتلال لتباد عائلتها وتترك وحيدة؟ إن غزة اليوم تعيش عزاءً مفتوحاً يمتد يوماً بعد يوم".