تقرير: مجلس السلام يواجه أزمة مالية وقانونية متفاقمة

2026-05-29 19:34:20

كشفت صحيفة فايننشال تايمز أن "مجلس السلام" الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب للإشراف على إعادة إعمار غزة يواجه أزمة مالية وقانونية متفاقمة، بعدما بقي الصندوق الرسمي التابع له خاليًا من أي تمويل رغم تعهدات دولية بمليارات الدولارات، وسط غموض يحيط بوضعه القانوني وآليات إدارته المالية، ما أدى إلى تعطّل مشاريع إعادة الإعمار وعدم صرف أي أموال أميركية أو دولية داخل القطاع حتى الآن.

وكان الرئيس الأميركي قد وصف المجلس، الذي طلب من قادة العالم دفع رسوم "عضوية مدى الحياة" بقيمة مليار دولار، بأنه أحد "أكثر المنظمات الدولية تأثيرًا"، التي جرى إنشاؤها. وتعهدت الدول الأعضاء بتقديم 7 مليارات دولار ضمن "حزمة الإغاثة" الخاصة بغزة التابعة للمجلس، فيما وعد ترامب بتوفير 10 مليارات دولار إضافية من التمويل الأميركي.

وساهمت تبرعات بقيمة نحو 3 ملايين دولار من المغرب و20 مليون دولار من الإمارات العربية المتحدة في تمويل مكتب نيكولاي ملادينوف، "الممثل السامي" لمجلس السلام، إضافة إلى رواتب اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية التي شكّلها المجلس لإدارة القطاع.

لكن بعد أربعة أشهر على تأسيسه، لم يتلقَّ الصندوق المالي الذي أنشأه البنك الدولي أي أموال من الجهات المانحة، بحسب أربعة أشخاص مطلعين على الأمر. وقال أحدهم: "لم يتم إيداع أي دولار".

وبحسب تقرير الصحيفة البريطانية، بدلًا من استخدام الصندوق الذي يديره البنك الدولي ويحظى بدعم الأمم المتحدة، تلقّى المجلس تبرعات مباشرة عبر حسابه لدى بنك "جيه بي مورغان"، وفقًا للمتحدث باسم المجلس وشخص آخر مطلع على الترتيبات.

وفي حين يلتزم البنك الدولي بإبلاغ المساهمين وأعضاء المجلس بالوضع المالي لصندوق غزة، لا توجد أي متطلبات شفافية مستقلة مفروضة على الحساب الموجود لدى "جيه بي مورغان".

وقال مسؤول في "مجلس السلام" لصحيفة "فايننشال تايمز"، إن "عددًا من الخيارات أُنشئت لتلقي التمويل"، بما في ذلك آلية البنك الدولي، مضيفًا أن "الجهات المساهمة اختارت حتى الآن استخدام خيارات أخرى".

وأضاف المسؤول أن المجلس "سيقدّم تقاريره المالية" إلى مجلسه التنفيذي، الذي يضم مسؤولين من إدارة ترامب ومستشارين آخرين، "في الوقت الذي يُعتبر مناسبًا".

وساهمت تبرعات بقيمة نحو 3 ملايين دولار من المغرب و20 مليون دولار من الإمارات العربية المتحدة في تمويل مكتب نيكولاي ملادينوف، "الممثل السامي" لمجلس السلام، إضافة إلى رواتب اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية التي شكّلها المجلس لإدارة القطاع.

كما قدّمت الإمارات مؤخرًا 100 مليون دولار لتدريب قوة شرطة جديدة في غزة، إلا أن البرنامج لم يبدأ بعد، فيما جُمّدت الأموال، بحسب شخصين مطلعين على الملف.

وتعتزم وزارة الخارجية الأميركية إعادة تخصيص نحو 1.2 مليار دولار من أموال المساعدات لمشاريع مرتبطة بأجندة المجلس. لكن هذه الأموال، التي لن تُحوَّل مباشرة إلى المجلس، ولم يتم إنفاقها أيضًا حتى الآن.

وقال مساعد بارز في الكونغرس: "لم يذهب أي من تلك الأموال إلى المجلس. ولا تتم إدارة أي من تلك الأموال من قبل مجلس السلام. والخارجية الأميركية أبلغتنا أنه لا توجد نية لأن يتولى المجلس إدارة تلك الأموال".

وتسعى وزارة الخارجية إلى تقديم نحو 50 مليون دولار مباشرة إلى المجلس لتمويل عملياته، إلا أن هذه الأموال لم تُصرف بعد. وأكد مسؤولون للكونغرس أن المجلس لن يُسمح له باستخدام الأموال قبل استكمال الضوابط المالية والأنظمة اللازمة لاستقبال التمويل الأميركي، وفقاً للمساعد البرلماني.

ورغم أن المجلس بدأ طرح مناقصات تتعلق بالأمن وإعادة الإعمار في غزة، فإن المتحدث باسمه قال إنه لم يتم منح أي عقود حتى الآن. وأضاف: "الكثير من ذلك يعود إلى أننا لا نعمل داخل غزة بعد، لأن حركة حماس لم تنزع سلاحها حتى الآن".

وكان ترامب قد أطلق المجلس في يناير/كانون الثاني وسط ضجة إعلامية معتادة، ما دفع بعض العواصم الأوروبية إلى التخوف من أن يكون الهدف منه منافسة الأمم المتحدة. وكانت أولى مهامه الرئيسية الإشراف على إعادة إعمار غزة بعد عامين من الحرب المدمرة.

وفي وقت لاحق، طرح جاريد كوشنر، صهر ترامب ومستشاره، تصورات لمدينة غزة مستقبلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تضم أبراجًا لامعة ومرافق فاخرة. وقدّرت دراسة حديثة مشتركة بين الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والبنك الدولي أن إعادة إعمار غزة خلال العقد المقبل ستتطلب أكثر من 70 مليار دولار.

وضغط مشرعون أميركيون على إدارة ترامب للحصول على مزيد من المعلومات حول المجلس وعملياته ووضعه القانوني. كما شكك بعضهم في ما إذا كان يستوفي المعايير القانونية التي تؤهله في الولايات المتحدة كمنظمة دولية يمكنها تلقي أموال أميركية، لكنهم لم يتلقوا حتى الآن إجابات مفصلة من وزارة الخارجية.

وقال السيناتور الديمقراطي براين شاتس إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أبلغه بأن المجلس يتمتع بوضع قانوني مشابه لوكالات الأمم المتحدة، واصفًا إياه بأنه "كيان تابع للأمم المتحدة يهدف إلى بحث إعادة إعمار غزة والجهود الإنسانية فيها".

لكن ترامب، بحسب شاتس، يتحدث عن المجلس باعتباره "نوعًا من البلاط الملكي". وأضاف: "لذلك لا أعرف حقيقةً ما هو هذا الكيان... الأمر ليس واضحاً بالنسبة لي إطلاقًا".

وأشار آخرون مشاركون في التخطيط لغزة ما بعد الحرب إلى وجود تساؤلات قانونية إضافية ناجمة عن الطريقة التي وصف بها قرار مجلس الأمن الدولي بشأن غزة المجلس باعتباره "إدارة انتقالية" إلى حين استعادة السلطة الفلسطينية السيطرة على القطاع. وقال أحدهم: "ماذا سيحدث عندما تنتهي هذه المرحلة؟".

وقال أحد المقاولين المحتملين: "من المسؤول عن غزة؟ ما القانون المطبق في غزة؟ هناك الكثير من المخاطر بالنسبة للشركات التي تحاول العمل هناك".

وبعد انتهاء وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة عقب عامين حرب الإبادة على غزة، طرح ترامب خطة متعددة المراحل تضمنت نزع سلاح حركة حماس، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وإعادة إعمار القطاع.

لكن لم يتحقق أي تقدم في أي من هذه الأهداف الثلاثة الأساسية. وأضاف شخصان مطلعان على تخطيط مرحلة ما بعد الحرب أنه "لم يتم إنفاق دولار أميركي واحد" على إعادة إعمار القطاع الفلسطيني.