ألعاب وألوان وفرح.. مبادرة لـ"بيت مال القدس" تعيد أجواء العيد لأطفال القدس

2026-05-30 11:50:05

علت أصوات ضحكات الأطفال في ساحات القدس وبلداتها المحيطة، وهم يتنقلون بين الألعاب الهوائية وعروض المهرجين، في مشهد أعاد أجواء العيد إلى مئات العائلات، وسط ضغوط الحياة اليومية التي تفرضها إجراءات الاحتلال في المدينة.

وتزينت وجوه الأطفال برسومات ملونة لعلمي فلسطين والمغرب، بينما حملوا هداياهم الرمزية التي وزعتها وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس برئاسة العاهل المغربي الملك محمد السادس، بتمويل من هيئات مغربية، ضمن مبادرة "فعاليات ترفيهية للأطفال"، الممتد على مدار ثلاثة أيام، بهدف توفير مساحات لعب آمنة للأطفال من عمر 4 إلى 12 عاما.

وانطلقت الفعاليات في أول أيام عيد الأضحى عند بوابات المسجد الأقصى المبارك، حيث استقبلت طواقم الوكالة الأطفال وعائلاتهم عقب صلاة العيد، من خلال توزيع الألعاب وكعك العيد والهدايا، قبل أن تتوسع في اليومين الثاني والثالث لتشمل أنشطة ترفيهية وفقرات فنية متنوعة في بلدات وقرى بدو والعيزرية والنبي صموئيل وسلوان، لضمان الوصول إلى أكبر عدد من الأطفال.

وشكلت المبادرة متنفسا للأطفال وعائلاتهم، ومنحتهم فرصة للعيش في أجواء العيد وممارسة حياتهم الطبيعية، ولو لساعات قليلة، في بيئة آمنة وقريبة من أماكن سكنهم.

وقال مسؤول ملف السلم الأهلي في محافظة القدس داوود الجهالين، إن المبادرة التي نفذت في بلدة العيزرية أسهمت في نشر أجواء من الفرح بين مئات الأطفال، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

وأضاف: "أُقيمت الفعاليات في ساحة مدرسة الأيتام الصناعية الإسلامية، ولمسنا السعادة على وجوه الأطفال وأهاليهم. هذه مبادرة طيبة ونأمل أن تستمر في كل عيد، سواء في العيزرية أو في باقي البلدات، لما تتركه من أثر جميل على الأطفال وذويهم".

وأجمع عدد من الأهالي على أهمية هذه الأنشطة في ظل محدودية المرافق الترفيهية المتاحة للأطفال في القدس، مؤكدين أنها توفر فرصة للعب والترويح عن النفس وتخفف ضغوط الحياة اليومية.

وقال أحد الآباء المشاركين في الفعالية إن المبادرة أعادت أجواء العيد إلى قلوب الأطفال، خاصة في ظل محدودية المساحات الترفيهية المتاحة لهم.

وأضاف: "شيء حلو، بالذات إنه ما فيش عندنا أماكن كثيرة نأخذ أطفالنا إليها، وكانت لفتة جميلة، والأطفال مبسوطون ويتنقلون بين الألعاب بكل فرح".

من جهتها، قالت المواطنة كالين، من سكان بلدة الطور، "نحن بحاجة إلى مثل هذه الأنشطة في القدس، لأنها تساعد الأطفال على التنفيس عن الضغوط اليومية التي يعيشونها بسبب الاحتلال، وتمنحهم فرصة للفرح واللعب. نوجه شكرنا لوكالة بيت مال القدس الشريف على هذه الفعالية التي أدخلت البهجة إلى قلوب أطفالنا".

وفي بلدة سلوان، قال مدير جمعية البستان، قتيبة عودة، إن الفعالية استهدفت مئات الأطفال بهدف توفير مساحة آمنة للترفيه والتعبير عن مشاعرهم بعيدا عن الضغوط اليومية.

وأضاف: "سلوان تُعد من أكثر بلدات القدس كثافة سكانية، وحرصنا بالتعاون مع الوكالة على تنظيم فعالية ترفيهية كبيرة، تضمنت ألعابا ضخمة ومنتفخات هوائية وعروض مهرجين وهدايا رمزية، حيث أمضى الأطفال ساعات من اللعب والمرح".

وتابع: "في وقت تعاني فيه مدينة القدس من العزلة، وتواجه سلوان سياسات الهدم والتهجير القسري والعنف المستمر، تأتي هذه الفعاليات لتؤكد للأطفال أن هناك من يقف إلى جانبهم في أوقات الشدة كما في أوقات الفرح".

وأشار إلى التفاعل الكبير من الأطفال وعائلاتهم مع الفعالية، وقال: "نشكر وكالة بيت مال القدس، التي كانت دائما سباقة في مبادراتها الإنسانية والاجتماعية، ونقول لها إن حضورها اليومي في القدس يعني الكثير للأهالي والأطفال، ويعكس التزاما حقيقيا تجاه المدينة وسكانها".

وفي قرية النبي صموئيل، أكد مستشار وزارة شؤون القدس، رمزي بركات، إن تنظيم هذه الفعاليات في القرية يكتسب أهمية خاصة، كونها تواجه ظروفا استثنائية من التهميش والاستهداف.

وشدد على أن القرية بحاجة ماسة إلى مزيد من الرعاية والاهتمام والمشاريع التنموية والترفيهية التي تعزز صمود الأهالي، معربا عن تطلعه لاستمرار هذا التواصل والتعاون الفاعل.

وقال بدر الدين مصطفى، من سكان القرية، إن الفعالية نجحت في إدخال البهجة إلى نفوس الأطفال والأهالي على حد سواء، وأسهمت في كسر روتين الحياة اليومية.

وثمن المواطن سالم فضل الله بركات هذا النشاط، لافتاً إلى أنها المرة الأولى التي تشهد فيها القرية فعاليات ترفيهية مخصصة للأطفال بمناسبة العيد، مجدداً شكره للمملكة المغربية على هذا الدعم المتواصل.

ومن جهتهم، قال الأطفال صالح ورتال وأمل وجوري وشام إنهم قضوا أوقاتا ممتعة إلى جانب أصدقائهم خلال الفعاليات، التي أتاحت لهم فرصة للعب والمرح وقضاء وقت ممتع داخل بلداتهم.

وأضافوا: "لعبنا وركضنا وضحكنا كثيراً، والأجمل أن كل ذلك كان قريباً من منازلنا. نتمنى أن تتكرر هذه الفعاليات، ليس فقط في الأعياد، ونشكر المغرب على هذه اللفتة الجميلة".

وفي كلمة له بهذه المناسبة، قال المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، محمد سالم الشرقاوي، إن الأنشطة التي تنظمها الوكالة في القدس ومحيطها خلال عيد الأضحى تأتي في إطار رسالتها الإنسانية والاجتماعية الهادفة إلى دعم صمود الأسر المقدسية، وتوفير مساحات آمنة للأطفال للترفيه والتفاعل الاجتماعي.

وأضاف أن هذه المبادرات تعكس التزام الوكالة بتعليمات العاهل المغربي، رئيس لجنة القدس، بمواصلة دعم مدينة القدس وسكانها، والحفاظ على طابعها الحضاري والإنساني، من خلال "مشاريع ملموسة" تلامس احتياجات المواطنين اليومية وتعزز ارتباطهم بمدينتهم وهويتهم.

ويواجه الأطفال المقدسيون أوضاعاً معيشية وأمنية معقدة جراء إجراءات الاحتلال المشددة والحواجز العسكرية التي تعيق الحركة بين البلدات، إلى جانب الأزمة الاقتصادية الخانقة، ما يجعل المبادرات المجتمعية والترفيهية الموجهة للأطفال أكثر أهمية.

وكان تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" في شباط/ فبراير الماضي، قد حذر من أن تصاعد العنف في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، يواصل تقويض شعور الأطفال بالأمان، ويُبقي العائلات في حالة خوف وعدم يقين دائمين.