وزارة شؤون المرأة ترحب بما ورد في تقرير الأمم المتحدة حول العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات وتؤكد أن العدالة للضحايا تبدأ بالمساءلة وعدم الإفلات من العقاب

2026-05-30 15:56:27

رحبت وزيرة شؤون المرأة أ. منى الخليلي بما ورد في التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة بشأن العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات المسلحة، والذي تضمن إدراج قوات الاحتلال ضمن قائمة الأطراف المشتبه بارتكابها أنماطاً من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، استناداً إلى معلومات موثقة وشهادات وأدلة جرى جمعها والتحقق منها من خلال آليات الأمم المتحدة المختصة.

ورحبت الوزيرة الخليلي كذلك باستمرار إدراج قوات الاحتلال على "القائمة السوداء" الواردة في ملحق تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، باعتبارها من الأطراف المشتبه بمسؤوليتها عن ارتكاب أنماط من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع. وأكدت أن هذا الإدراج لا يمثل إجراءً رمزياً فحسب، بل يشكل اعترافاً أممياً خطيراً بوجود ادعاءات موثوقة وأنماط موثقة تستوجب التحقيق والمساءلة واتخاذ التدابير المنصوص عليها في قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما في ذلك القرار 2467 (2019). كما يعكس فشل سلطات الاحتلال في الاستجابة للمطالب الأممية المتعلقة بتمكين جهات الأمم المتحدة المختصة من الوصول إلى أماكن الاحتجاز والتحقيق في الانتهاكات المبلغ عنها واتخاذ إجراءات فعالة لمنع تكرارها.

وأكدت الوزيرة الخليلي أن هذا التطور يمثل خطوة مهمة نحو الاعتراف الدولي بمعاناة الضحايا الفلسطينيين، ولا سيما النساء والفتيات، اللواتي تعرضن خلال السنوات الماضية، وخاصة منذ تصاعد العدوان الإسرائيلي، لأشكال متعددة من الانتهاكات الجسيمة التي تمس الكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وقالت الخليلي:

"إن ما ورد في التقرير الأممي يؤكد أهمية العمل الوطني والدولي المشترك في توثيق الانتهاكات وإيصال أصوات الضحايا والناجيات إلى المنصات الدولية. فالعدالة لا تتحقق إلا بالحقيقة والمساءلة، ولا يمكن السماح باستمرار الإفلات من العقاب في الجرائم التي تستهدف المدنيين، بمن فيهم النساء والفتيات."

وأشارت إلى أن وزارة شؤون المرأة قادت خلال السنوات الأخيرة، بالشراكة مع وزارة الخارجية وشؤون المغتربين وبعثة دولة فلسطين الدائمة بالأمم المتحدة والمؤسسات النسوية والحقوقية ومنظمات المجتمع المدني والجهات الأممية المختصة، جهوداً واسعة لتوثيق الانتهاكات ذات الأبعاد الجندرية، وجمع الإفادات والشهادات، وإبراز التأثيرات الخاصة للاحتلال والعدوان على النساء والفتيات الفلسطينيات.

وأضافت أن الوزارة عملت بشكل متواصل على رفع هذه القضايا إلى آليات الأمم المتحدة المعنية بالمرأة والأمن والسلام، وآليات حقوق الإنسان، ولجان التحقيق الدولية، بما يسهم في تعزيز فرص المساءلة الدولية وضمان عدم طمس معاناة الضحايا أو تجاهلها.

وفي هذا السياق، أكدت الخليلي أنها دعت مراراً وتكراراً الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي في النزاعات، السيدة براميلا باترن، إلى زيارة فلسطين والاستماع بشكل مباشر إلى إفادات الضحايا والناجيات وأسرهم، والاطلاع على الأوضاع الإنسانية والحقوقية المتفاقمة جراء الاحتلال والعدوان الإسرائيلي.

وشددت الخليلي على أن استمرار العدوان الإسرائيلي وما رافقه من قتل ونزوح قسري وتدمير واسع للبنية التحتية والخدمات الأساسية، أدى إلى زيادة المخاطر التي تواجهها النساء والفتيات، وخلق بيئة أكثر هشاشة تعرضهن لأشكال مختلفة من العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك العنف الجنسي والاستغلال، والابتزاز، والإقصاء الاقتصادي والاجتماعي.

كما أكدت الخليلي أن النساء الفلسطينيات في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية يواجهن آثاراً مركبة للعنف، تجمع بين آثار الاحتلال العسكري المباشرة، والتداعيات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية الناجمة عن الحرب والحصار والتقييد المستمر للحركة والوصول إلى الخدمات.

وأوضحت الخليلي أن ما ورد في التقرير الأممي يتقاطع مع ما وثقته العديد من هيئات الأمم المتحدة ولجان التحقيق الدولية بشأن الانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين، بما يعزز الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات دولية فعالة لضمان المساءلة وإنصاف الضحايا.

وفي ختام البيان، دعت الخليلي المجتمع الدولي والدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى ترجمة نتائج التقرير إلى إجراءات عملية تضمن حماية النساء والفتيات الفلسطينيات وتطبيق القرار الصادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي L 28 الذي أكد على ضرورة توفير الحماية للمرأة الفلسطينية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة، وتوفير الوصول الآمن للضحايا إلى العدالة والخدمات والحماية، بما ينسجم مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بأجندة المرأة والأمن والسلام، وبما يضع حداً لسياسات الإفلات من العقاب التي شجعت على تكرار هذه الانتهاكات.

وأكدت الوزارة أن حماية النساء والفتيات الفلسطينيات ليست قضية إنسانية فحسب، بل هي قضية حقوق وعدالة ومساءلة دولية تتطلب تحركاً عاجلاً وفاعلاً من المجتمع الدولي.