باحث لراية: تعمق الاحتلال برا في لبنان مغامرة فاشلة والمقاومة تستدرجه لـ"مسافة صفر"
أكّد الباحث والكاتب السياسي، د. رياض صوما، أن التصعيد العسكري الإسرائيلي الأخير وتوسيع العمليات البرية في جنوب لبنان عبر تجاوز نهر الليطاني والوصول إلى محيط النبطية ووادي السلوقي، يندرج ضمن استراتيجية حكومة بنيامين نتنياهو لفرض ما تسمى سياسة "السلام بالقوة".
وأوضح صوما، في تصريحات خاصة لإذاعة "راية" من بيروت، أن هذا التوغل يحمل هدفاً تكتيكياً مباشراً، وهو محاولة الضغط على الوفد اللبناني المفاوض في واشنطن؛ حيث تستعد وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لاستضافة جولة ثانية من المحادثات الأمنية بين البعثتين اللبنانية والإسرائيلية بعد غدٍ الثلاثاء.
وشدد صوما على أن جيش الاحتلال يدفع ثمناً مضاعفاً كلما تعمق برّاً في الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى أن التوغل في الأودية الوعرة وأزقة القرى يجر الاحتلال -من حيث يدري أو لا يدري- إلى مربع قوة المقاومة التي تعتمد على استراتيجية "الدفاع المرن" والاشتباك من "مسافة صفر".
وأضاف: "الاحتلال يعتمد كلياً على تفوقه الجوي، لكنه في التضاريس البرية للجنوب يتحول إلى فريسة سهلة، ويقامر بجنوده وآلياته من أجل تحقيق مكاسب سياسية مشكوكة، والاعتراف بمقتل جندي وإصابة أربعة آخرين مؤخراً ليس سوى جزء بسيط من حجم الخسائر الحقيقية المخفية".
وحول مسار المحادثات الأمنية في واشنطن والتي وصفها البنتاغون بـ"المثمرة" دون إعلان اتفاقات، أكّد صوما أن رهانات نتنياهو على إخضاع المفاوض اللبناني تحت وطأة المجازر وتدمير البنى التحتية واستهداف الأطقم الطبية هي "رهانات واهمة".
وذكر أن الوفد اللبناني ليس مطلق الصلاحيات، لأن الكلمة الفصل والقرار الحاسم يملكه الميدان والقوة التي تقاتل على الأرض، مشدداً على أن الشعب اللبناني لن يقبل منطق الاستسلام.
وفي قراءته لمستقبل التوغل البري وإمكانية تراجع قوات الاحتلال، أشار صوما إلى أن القيادة الإسرائيلية تحاول السيطرة على مواقع استراتيجية تكتيكية لاستخدامها كأوراق ضغط في أي مفاوضات مستقبلية، أو لفرض منطقة عازلة (خط أصفر).
وشدد الباحث السياسي على فشل هذه الحسابات، نظراً لأن المقاومة لا تعتمد أسلوب الدفاع الثابت؛ إنما تملك مرونة عالية تتيح لها الانسحاب والمناورة ثم التقدم، مبيناً أن الأيام المقبلة ستكشف زيف الادعاءات الإسرائيلية مع تزايد الخسائر في صفوف جنود الاحتلال وعجزهم عن تثبيت نقاط السيطرة.