مؤسسة ياسر عرفات ومعهد فلسطين تعقدان ندوة "ثقافة القضاء العشائري في ظل القضاء الرسمي"
عقدت مؤسسة ياسر عرفات ومعهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي، ندوة حول: "ثقافة القضاء العشائري في ظل القضاء الرسمي وأثره على مبدأ سيادة القانون"، اليوم الإثنين الموافق 01/06/2026، في جامعة فلسطين الأهلية بمدينة بيت لحم، بحضور واسع من رؤساء لجان الإصلاح، والقضاة، ورجال الأمن، والمحاميين، ووجهاء العشائر، وأكاديميين، وشخصيات اعتبارية ذات الاختصاص.
وفي كلمة ترحبية لرئيس جامعة فلسطين الأهلية د. عماد الزير أكد بها على دور الجامعة الأساسي في نشر المعرفة والوعي والعلم، ودورها المتكامل مع المؤسسات الوطنية في استضافة المختصين من كل الأقطاب في المجتمع الفلسطيني لتنمية الوعي الوطني والمعرفي الفلسطيني، مشيداً بدور مؤسسة ياسر عرفات ومعهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي، لتنظيم هذه الندوة المهمة في ظل التحديات المفروضة على المجتمع السياسية والمرتبطة بالاحتلال والأمنية والمجتمعية المتغايرة مع الأعراف المجتمعية الفلسطينية.
وفي كلمة مؤسسة ياسر عرفات، أكد بها رئيس مجلس إدارتها د.أحمد صبح على دور المؤسسة الداعم للمبادرات والندوات الوطنية التي لها أثر على المجتمع الفلسطيني، مشيراً إلى أسهام هذه الندوات في زيادة التوعية بما يعزز من متانة وصلابة الوضع الفلسطيني الداخلي، كون هنالك عادات وممارسات متأصلة يجب تصحيحها وعادات قديمة ومحترمة ترتكز على القبلية والجيرة ولكن هنالك جوانب دخيلة يجب إصلاحها مثل عادات الثأر، وضرورة توحيد وتعزيز سيادة القانون المدني إلى جانب العشائري لطمس هذه العادات وخاصة فيما تمر به فلسطين من محاولات الاحتلال الإسرائيلي من جر الشارع إلى مزيد من العنف والجريمة.
وأضاف صبح، إن مؤسسة ياسر عرفات تصب مع الجامعة الأهلية ومعهد فلسطين بخانة واحدة وهدف أصيل، أن نكون في مجتمع متين وصلب قادر على مواجهة الاحتلال ومعالجة الخلل وبعض المسلكيات الداخلية وأن نسهم إسهام حقيقي في تحقيق هذا الهدف.
ومن جانبه رحب مدير معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي اللواء حابس شروف بالحضور، وأكد في كلمته على دور القضاء العشائري وضرورة تفعيله بما يتماشى مع القضاء الرسمي لتحقيق السلم الأهلي الفلسطيني.
وبدأت جلسات الندوة الثلاث، إذا أكد المجتمعون على أهمية هذه الندوة لما لها دور في تصحيح المفاهيم الخاطئة في المجتمع الفلسطيني المرتبطة بالقضاء العشائري، ودور القضاء العشائري المساند للقضاء الرسمي في حل النزاعات والمشاكل في المجتمع الفلسطيني، إذا خلصت الندوة في البيان الختامي التالي:
انطلاقا من رسالة مؤسسة ياسر عرفات ومعهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي وأهدافهما في خدمة شعبنا الفلسطيني، والعمل الجاد نحو تعزيز صموده وثباته على هذه الأرض، وصوناً للسلم الأهلي والاجتماعي، ودعماً لسيادة القانون، وتعزيزاً لدور السلطات الثلاثة التشريعية والتنفيذية والقضائية للقيام بواجباتها ومسؤولياتها، وتمكيناً لمؤسساتنا الوطنية الرسمية والأهلية وبنائها ونمائها، باعتبارها جذور الدولة الفلسطينية التي يتطلع إليها شعبنا بشغف وطموح، تأتي هذه الندوة الحوارية في ظل الظروف الراهنة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني، وهو يعاني حرب الإبادة الجماعية، والاعتداءات الإجرامية لجيش الاحتلال ومستوطنيه، المتواصلة على الأفراد والممتلكات، حيث ارتفعت وتيرة القتل والتدمير والإبادة الجماعية واستشراء الاستيطان وعدوان الجيش وميليشيات المستوطنين.
وفي ظل هذه الأجواء لا بد من الحرص على استمرارية الحياة، ذلك أننا شعب الجبارين الذي لا يكل ولا يمل، بل يرسم من شرايين دماء الشهداء، وقلوب خنساوات الوطن، صورة التفاؤل والأمل لأجياله القادمة، بأن الصبح آت لا محالة، وبناء عليه، فقد ارتأت المؤسستان أي مؤسسة ياسر عرفات ومعهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي وبالتعاون مع رئاسة هذا الصرح التعليمي الشامخ، جامعة فلسطين الأهلية، التي لم تتوانى عن احتضان هذه الندوة التي بعنوان " ثقافة القضاء العشائري في ظل القضاء الرسمي وأثره على مبدأ سيادة القانون" وذلك اليوم الاثنين الأول من حزيران 1926، بحضور رسمي وجماهيري وشخصيات اعتبارية مرموقة، حيث قدّم المتحدثون خيرة خبراتهم على مدار ثلاث جلسات متتالية، ومنها تاريخ القضاء العشائري في إصلاح ذات البين، ودوره في تعزيز النظام والأمن والسلم الأهلي في فلسطين، خاصة منذ بدايات القرن الماضي في ظل الفراغ الإداري الوطني منذ الاحتلال البريطاني والصهيوني لفلسطين، ودوره في معالجة قضايا عشائرية لطالما أذكاها الاحتلال عبر بث دعايته المسمومة والمتواصلة، في محاولة لتشويه صورة شعبنا في نظر العالم بأننا شعب اعتاد الاقتتال والقتل ولا يعرف طريقه إلى الرقي الحضاري، وهذا ما دأب عليه الاحتلال ليظل أحد أهدافه الاستراتيجية تمزيق اللحمة الوطنية الفلسطينية.
كما تناول المتحدثون دور القضاء العشائري في ظل القضاء الرسمي وإجراءات التقاضي، وتراكم القضايا المنظورة أمام القضاء، وطول فترات التأجيل، وكذلك الثقافة الفلسطينية السائدة ونظرتها إلى مبادئ " سيادة القانون فوق كل السيادات" و "استقلال القضاء" ومدى تعزيزه ليصبح إحدى القيَم الحضارية لشعبنا، وأهمية الاحتكام إليه لتعزيز ثقة الجمهور بعدالته، وصولاً إلى الحكم الرشيد القائم على النزاهة والشفافية، وإحقاق الحقوق إلى أصحابها، وتفويت الفرص على المغرضين وغلاة الحميَة العشائرية والقبلية وبعض المحرضين، بأن القانون والقضاء فشل في إشاعة العدل واعتبار ذلك مبرراً ليأخذوا القانون بأيديهم، ضاربين عرض الحائط بالقانون ودور القضاء الأساسي في إرساء الهدوء والسلم الأهلي والاجتماعي.
وبناءً على الحوار الذي جرى في هذه الندوة حول المواضيع المشار إليها فقد خرجت الندوة بالتوصيات التالية:
1. تعزيز لجان اصلاح ذات البين من الشخصيات المرموقة المعروفة للجمهور بنزاهتها وعدالتها، والتي ترفض التكسب المادي، بل تُسخِّر جهودها كخدمة وطنية ومسؤولية اجتماعية، وذلك بتحفيزها وتمكينها من خلال الجهات الرسمية صاحبة الاختصاص.
2. إصدار وثيقة شرف وطني تدعوا أبناء شعبنا وفي كافة أماكن تواجده لإلغاء عادة الثأر المقيتة، ووقف التذرع بما يسمى ب (فورة الدم) وتداعياتها المرفوضة أخلاقيا وإنسانيا، ومنها قيام البعض بالانتقام من الأبرياء الذين لا ذنب لهم سوى أنهم أقارب الجاني أو القاتل المجرم، وما يتبع ذلك الاعتداء على الممتلكات كحرق البيوت والمركبات أو المحال التجارية أو المزروعات، متجاهلين القانون وما يدعوا إليه الدين الحنيف حيث (لا تزر وازرة وزر أخرى)، وحتى تنجح هذه الوثيقة في تحقيق أهدافها، فلا بد من توقيعها من المؤسسات والأفراد من خلال تعميمها الكترونياً.
3. دعوة الجهات الرسمية إلى البدء بإجراء التحديثات المطلوبة على القوانين والأنظمة المعمول بها، وتطويرها مواكبة للمستجدات، والعمل على توحيدها وتأصيلها لتصبح فلسطينية خالصة.
4. الدعوة إلى دعم القضاء الرسمي لتعزيز مبدأ "سيادة القانون" وحثه على الإسراع قدر الإمكان في إجراءات التقاضي وعدم التأجيل لفترات طويلة لوضع حد لتداعيات بعض الخلافات العشائرية ذات الطابع الإنتقامي الثأري.
5. الطلب من الجهات الرسمية من محافظين وأجهزة أمنية، وكل من له علاقة بالضابطة العدلية وصولاً إلى النيابة العامة، إتخاذ إجراءات مستندة إلى القانون وعدم التهاون إطلاقاً في محاسبة ومعاقبة المعتدين على الممتلكات والأرواح، بحجة شعورهم في فترة ما يسمى بفورة الدم التي تلي مباشرة حالات الشجار أو القتل، ذلك أنها ليست مبررا لأي كان أن يأخذ القانون بيده مهما كانت الأحوال.
6. الدعوة إلى مزيد من النشرات والمحاضرات والندوات وفي كافة المؤسسات، وخاصة الجامعات والمعاهد، والمدارس الثانوية، ومؤسسات المجتمع المدني، للقيام بحملة شاملة تعزيزا لثقافة سيادة القانون، والتأكيد على محاكمة المجرم، ونبذ كافة أشكال الإنتقام من أفراد عائلته أو عشيرته، بل ورفض عادة الثأر المقيتة، حتى تأخذ العدالة مجراها من خلال القضاء الرسمي، ومتابعة الأجهزة التنفيذية المختصة.