نبض الحياة: قشة لبنان قد تشعل السهل

2026-06-02 08:41:04

نيران الحرب الإسرائيلية مازالت تشعل الساحات الفلسطينية واللبنانية، ولم تتوقف عمليات القتل والتدمير على مدار الشهور الماضية، وشهدت الساعات والأيام الماضية في لبنان أكثر من تطور، على جبهتي المفاوضات بين النظام اللبناني وإسرائيل، حيث التقى وفدان عسكريان من الجانبين في البنتاغون الأميركي يوم الخميس 28 أيار / مايو الماضي، وسيلتقي اليوم الثلاثاء وغدا الأربعاء 2و3 حزيران / يونيو الحالي وفدين سياسيين في الخارجية الأميركية، ورغم الإعلان عن تمديد وقف إطلاق النار ل45 يوما، الا أن نيران الحرب مستعرة في جبهتي الجنوب اللبناني والعاصمة بيروت – الضاحية الجنوبية، نجم عنها سيطرة الجيش الإسرائيلي على قلعة شقيف – ارنون التاريخية والاستراتيجية في الجنوب أول أمس الاحد 31 مايو الماضي، بعد 26 سنة من الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب اللبناني في 25 مايو 2000، وبعد 44 عاما من اجتياح دولة الكارثة الإسرائيلية للأراضي اللبنانية بما في ذلك العاصمة بيروت عام 1982، وآنذاك شهدت القلعة معركة نوعية خاضها فدائيو الثورة الفلسطينية ببطولة نادرة، حيث رفض 37 مناضلا الاستسلام لجيش الموت الإسرائيلي وقاتلوا حتى الرمق الأخير، لكنهم أوقعوا خسائر فادحة في القوات الإسرائيلية، قبل ان يستشهدوا جميعا.
المهم التصعيد الإسرائيلي المتواتر على الأراضي اللبنانية، جاء بعد الحصول على الضوء الأخضر الأميركي، وهذا ما أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم أن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أرسل رسالة للأميركيين أكد فيها استعداد حزب الله لوقف إطلاق النار، ردا على المقترح الأميركي الداعي لوقف الحرب على الجبهة اللبنانية، بحيث يوقف الحزب أولا إطلاق طائراته المسيرة على المستعمرات في الجليل الأعلى، يعقب ذلك توقف الغارات الجوية الإسرائيلية على المدن والبلدات الجنوبية والعاصمة بيروت – الضاحية، وتوقف الدبابات والقوات العسكرية تمددها في الجنوب تدريجيا. ورغم الغبن الواضح في الخطة الأميركية، الا أن الطرف اللبناني وافق لتفادي المزيد من التصعيد والقتل الإسرائيلي ونزوح اللبنانيين من مدنهم وبلداتهم ومن الضاحية الجنوبية، الا أن المنهجية التضليلية الأميركية الإسرائيلية هي ذاتها التي تطبقها بشكل متواصل مع العرب جميعا في فلسطين ولبنان وسوريا واليمن، وحتى مع النظام الفارسي، بهدف انتزاع تنازلات مسبقة منهم دون أن تلزم أداتها إسرائيل بالوقف الفوري لحروبها الاجرامية، مع انها هي المعتدية.
تلازم التصعيد العدواني على الجبهة اللبنانية، مع اعلان وزير خارجية إيران عباس عراقجي عن وقف تبادل الرسائل والمحادثات مع الإدارة الأميركية، مالم توقف إسرائيل حربها على لبنان الشقيق، لكن الخلفية الحقيقية لما أعلنه الوزير الإيراني، ترتبط بالمصالح الإيرانية الخاصة، التي حددها كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قليباف بالتالي: أولا الافراج عن 1/3 الأرصدة الإيرانية المجمدة التي تقدر ب 24 مليار دولار فورا بعد التوقيع على اتفاقية الإطار بين الطرفين؛ ثانيا عدم نقل اليورانيوم المخصب لخارج إيران؛ ثالثا رفض فتح مضيق هرمز كما كان قبل بدء الحرب، وإبقاء السيطرة الفارسية عليه، ولإضفاء صبغة اقليمية عليه، زجت القيادة الإيرانية سلطنة عُمان في أمر السيطرة وفرض  الرسوم على السفن العابرة له، مع أن القيادة العُمانية أكدت أنها مع عودة الأمور في المضيق لما كانت عليه قبل الاغلاق؛ ورابعا وافق قادة نظام الملالي على تقديم تنازل بشأن الملف النووي الإيراني، وأكدوا أنهم لا يريدون صناعة قنبلة نووية.
لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وفريقه المفاوض مازالوا يصرون على التمسك بمحدداتهم: فتح المضيق فورا دون قيد أو شرط، وإخراج اليورانيوم المخصب خارج إيران، وعدم الافراج فورا عن الأرصدة، وعدم الانسحاب الأميركي مباشرة بعد إبرام الاتفاق، ورفض دفع أية أموال لتعويض طهران عن الخسائر التي لحقت بها. رغم انه بين الحين والأخر كان يطلق التصريح تلو الاخر عن الاقتراب من التوصل للاتفاق مع إيران، غير ان قادة النظام الفارسي، نفوا مصداقية التصريحات التي أطلقها ساكن البيت الأبيض الأميركي.
وفي ضوء تراجع منسوب التفاؤل، وارتفاع نسبة التوتر في الساحتين اللبنانية والإيرانية، وإطلاق قادة الفرس التهديدات بإطلاق الصواريخ على شمال إسرائيل إن لم توقف غاراتها الجوية وتمددها في الأراضي اللبنانية، التي تمت بضوء اخضر أميركي، الذي ردت عليه الإدارة الأميركية بشن قواتها المرابطة في المياه الإقليمية هجمات على مواقع رادارات وأنظمة قيادة وسيطرة للطائرات المسّيرة داخل إيران في منطقتي غوروك وجزيرة قشّم، وفي السياق ردت قوات الحرس الثوري على الرد الأميركي بقصف قاعدة جوية أميركية داخل الأراضي الكويتية، مما اثار ردود فعل عربية واسعة ضد الاعتداء الإيراني.
مجمل هذه الردود والردود المضادة، وجمود المفاوضات والمحادثات غير المباشرة، والتصعيد على الجبهة اللبنانية، قد التي تشكل القشة المشعلة للسهل الإقليمي كله مجددا، لكن قد يكون هذا التصعيد جزءً من عملية عض الأصابع، ليس أكثر، الا أن السيناريوهات جميعها مفتوحة، رغم الاستحقاقات الأميركية التي تضغط على ترمب وادارته في عدم الذهاب لدوامة التصعيد، وأيضا أجزم ان القيادة الإيرانية ليست معنية بالتصعيد، الا إذا فرض عليها فرضا.