خاص | الكنيست يمهد لانتخابات مبكرة بعد تصويت واسع لحل نفسه
صوّت الكنيست الإسرائيلي بأغلبية كبيرة بلغت 106 أعضاء لصالح مشروع قانون يقضي بحل نفسه، في خطوة تفتح الباب أمام انتخابات مبكرة إذا ما استكمل المشروع مساره التشريعي وحصل على المصادقة النهائية في القراءتين الثانية والثالثة.
وقال الباحث في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع، إن التصويت يأتي في ظل حالة من الاضطراب السياسي داخل إسرائيل، رغم أن التطورات الأمنية والتصعيد على الجبهات المختلفة استحوذت على اهتمام الإعلام الإسرائيلي خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح مناع في حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية، أن مشروع القانون قُدم من داخل الائتلاف الحاكم نفسه، في محاولة لسحب ما يمكن اعتباره "إنجازاً سياسياً" من المعارضة التي ترفع منذ فترة شعار إسقاط حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وإنهاء ولاية الائتلاف الحالي.
وأضاف أن التصويت الأولي لا يعني بالضرورة التوجه الفوري إلى الانتخابات، إذ ما زال المشروع بحاجة إلى استكمال الإجراءات التشريعية اللازمة، فضلاً عن ضرورة التوافق داخل الائتلاف على موعد الانتخابات المقبلة.
وأشار إلى أن التقديرات الأولية داخل لجنة الانتخابات الإسرائيلية تتحدث عن إمكانية إجراء الانتخابات بين الثامن من سبتمبر/أيلول والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول، وهو موعد لا يبتعد كثيراً عن الاستحقاق الانتخابي الأصلي المقرر في 27 أكتوبر.
قوانين مثيرة للجدل قبل الانتخابات
وبيّن مناع أن الحكومة الإسرائيلية تسعى قبل أي انتخابات محتملة إلى تمرير مجموعة من القوانين التي تعتبرها أولوية سياسية، من بينها مشاريع تتعلق بالمستشارة القضائية للحكومة، والإعلام، والنيابة العامة.
وأكد أن هذه الملفات تحظى بأهمية كبيرة لدى اليمين الإسرائيلي، وقد تشكل عاملاً مؤثراً في تحديد موعد الانتخابات أو تأجيل استكمال إجراءات حل الكنيست.
المعارضة تسعى لإسقاط نتنياهو
وفي قراءته للمشهد السياسي، أوضح الباحث أن المعارضة الإسرائيلية، رغم تباين مكوناتها وغياب قيادة موحدة لها، تتفق على هدف رئيسي يتمثل في إسقاط حكومة نتنياهو وإنهاء ما يُعرف بحكومة ما بعد السابع من أكتوبر.
وأضاف أن نتنياهو وحلفاءه فضّلوا إدارة مسار حل الكنيست بأنفسهم بدلاً من منح المعارضة فرصة تسجيل انتصار سياسي يتمثل بإسقاط الحكومة من خلال أدواتها البرلمانية.
أزمة الحريديم تعود إلى الواجهة
وحول الأسباب الرئيسية التي دفعت إلى طرح مشروع حل الكنيست، أكد مناع أن أزمة تجنيد اليهود الحريديم تبقى العامل الأكثر تأثيراً في المشهد السياسي الإسرائيلي.
وأوضح أن هذه القضية رافقت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ قيام إسرائيل، وأسهمت في إسقاط حكومات وحل برلمانات سابقة، دون التوصل إلى صيغة توافقية نهائية بشأنها.
وكشف أن النقاشات الأخيرة داخل لجنة الخارجية والأمن في الكنيست أظهرت حجم الحاجة العسكرية المتزايدة، حيث أشار مسؤولون في الجيش الإسرائيلي إلى وجود نقص يقدر بنحو 12 ألف جندي إضافي، من بينهم نحو 7500 مقاتل مطلوبون لتلبية الاحتياجات العملياتية المباشرة.
ورغم ذلك، يرى مناع أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ما زالت عاجزة عن فرض قانون شامل لتجنيد الحريديم، نظراً للحساسيات السياسية والدينية المرتبطة بهذا الملف.
وأكد أن شخصيات سياسية بارزة دعت سابقاً إلى فرض التجنيد الإلزامي على الحريديم، إلا أنها لم تتمكن من تطبيق ذلك عندما وصلت إلى السلطة، ما يعكس تعقيدات القضية وتأثيرها المستمر على استقرار الحكومات الإسرائيلية.