ترمب في قلب الأزمات وهوامش الحلول

2026-06-02 10:07:08

 

منذ رئاسته الثانية وحتى أيامنا هذه، وإلى أجلٍ غير مسمّى، أشعل دونالد ترمب العالم بأزماتٍ تبدو بلا حل، ما أنتج ظاهرةً في منتهى التفرّد والغرابة، ملخصها أن رئيس أقوى دولةٍ في العالم يحتل موقع القلب من الأزمات، ولكنه في ذات الوقت يقف على هوامش الحلول، وأينما تدخل تعقدت الأزمات، وابتعدت الحلول، وإذا كان لابد من إيراد أمثلةٍ حيّةٍ فأمامنا غزة التي بشّر بحلٍ لها يصلح لأن يكون نموذجاً لتحقيق سلامٍ دائمٍ في الشرق الأوسط، فإذا بالأمور فيها تعود إلى نقطة البدايات، ليقف رئيس مجلس السلام، مراقباً لما يجري دون أن ينبس ببنت شفة، وهو يرى إسرائيل لا تكتفي باحتلال أكثر من نصف غزة، بل تهدد باحتلالٍ إضافي دون أن يتوقف مسلسل القتل وتدمير ما تبقى من بنىً تحتيةٍ غير صالحةٍ للعمل أصلاً.

وفي لبنان حيث يرعى الرئيس ترمب مفاوضاتٍ عسكرية وسياسية في البنتاغون ووزارة الخارجية في واشنطن، فإن نتنياهو يستخدم أدبيات ترمب وأساسها قوله إن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها ليرتكب تحت هذه الجملة، حرب إبادةٍ لقرىً بكاملها في جنوب لبنان دون استثناء بيروت.

أمّا في ما يتصل "بأم المعارك" التي يجري بشأنها محادثاتٍ محاطةً بغموضٍ شديدٍ مع إيران، فهو ما يزال واقفاً في منطقة الحيرة بين توقيع اتفاقٍ يصعب تسويقه للأمريكيين والبحث عن مخرجٍ يجنّبه اللجوء إلى الحرب من جديد، وفي كلا الحالتين لا خطواتٍ حاسمةٍ في أي اتجاه.

ترمب يحتاج إلى هدوءٍ ولو نسبيٍ في لبنان، ولكن نتنياهو لا يساعده في ذلك، ويحتاج إلى تحريك مبادرته بشأن غزة، ولو ببعض التقدم الطفيف، ولكن نتنياهو لا يمكّنه من ذلك واسألوا ملادينوف، ويحتاج أكثر وأكثر إلى صيغة حلٍ مع إيران ولو بمستوى حفظ ماء الوجه، ولكنه لا يستطيع، وها هو نتنياهو بعد أن أخرجه ترمب من الباب الإيراني يعود إليه من النافذة اللبنانية، كمشعل نارٍ لا يتوقف لهيبها داخل حدود لبنان، بل يصل دخانها إلى غرف المفاوضات مع إيران.

ماذا سيفعل ترمب في هذه الحالة؟ يبدو أن لا خياراتٍ قويةً لديه، سوى البقاء في قلب الأزمات وفي هوامش الحلول المستعصية.