نبيل عمرو: الانتخابات التشريعية والرئاسية هي المخرج الوحيد من حالة الفراغ والجمود

2026-06-02 16:52:19

بعد أكثر من عقد ونصف على غياب الانتخابات العامة، وفي ظل تصاعد التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية داخليًا وخارجيًا، يعود الجدل مجددًا حول مستقبل النظام السياسي الفلسطيني وآليات تجديد شرعيته، ما يطرح أسئلة عن أخطر السيناريوهات التي قد تواجه الفلسطينيين إذا استمر الواقع القائم، والحاجة إلى رؤية واضحة لمخرج سياسي يعيد الحيوية للمؤسسات الوطنية، ويستعيد ثقة الفلسطينيين بالنظام السياسي.

يقول وزير الإعلام الفلسطيني السابق، نبيل عمرو، في لقاء خاص لـ "صحيفة الحدث"، إن السيناريو الأخطر للمرحلة المقبلة، هو أن يظل الوضع على حاله دون الذهاب إلى المخرج الحتمي من الفراغ والجمود، التي تتميز بهما الحالة الفلسطينية، وهو أن يذهب الجميع إلى انتخاباتٍ عامةٍ تشريعيةٍ ورئاسية، دون انتظار إذنٍ اسرائيليٍ بإجرائها في القدس، حيث هذا الإذن المستحيل من جانب حكومة الاحتلال التي يقودها بنيامين نتنياهو، اتًّخذ كذريعةٍ لعدم إجراء الانتخابات العامة، بعد أن وقع إجماعٌ فلسطينيٌ على إجرائها ووافقت جميع فصائل وقوى العمل الوطني على المشاركة فيها.

وذكر أن نسبة المواطنين الذين جددوا سجلاتهم الانتخابية بلغت ما يزيد عن 95% وتمّ تشكيل أكثر من ثلاثين قائمة انتخابية، ما أكّد حاجة الفلسطينيين للانتخابات، ورؤيتهم الجمعية إلى أنها الممر الوحيد لتجديد النظام السياسي المتآكل، وإيجاد قيادةٍ منتخبةٍ مكتملة الشرعية، بعد تقادمٍ مأساويٍ فيها دام أكثر من ثمانية عشر سنة.

وأوضح، أنه "في حالتنا الفلسطينية فإن الانتخابات العامة هي أعمق من كونها مجرد تجديدٍ لشرعيةٍ تقادمت، بل هي عمليةٌ تعبويةٌ حضاريةٌ وكفاحية، إن لم تتم بفعل تنصّل إسرائيل من التزاماتها المتفق عليها في أوسلو، فينبغي أن تتم فلسطينياً بالتحدّي، كونها أحد دعائم المقاومة المعترف بشرعيتها من قِبل العالم كله، والتحدي المقصود يشمل أول ما يشمل إجراءها في القدس، حتى لو قام الاحتلال بإطلاق النار على صناديق الاقتراع التي نملك قدرةً على وضعها في قلب القدس، كما ملكنا قدرةً على تشييع فيصل الحسيني وشيرين أبو عاقلة في قلب عاصمتنا".

ووفق عمرو، فإن الانتخابات العامة التي لا تستثنى منها أي منطقة فلسطينية ولا أي شريحةٍ اجتماعية، هي الرافعة السياسية الأساسية التي تنتج روافع إقليميةٍ ودولية فعّالة للقضية ولهدف الدولة، واضعين في الاعتبار الأهمية القصوى والداعمة لاعترافات الغالبية العظمى من دول العالم بالدولة الفلسطينية.

وأوضح، أن "هذا الذي أراه كمخرجٍ من حالة الفراغ والجمود، هو السيناريو الوحيد والممكن، لتحقيق استقرارٍ للوضع الداخلي الفلسطيني، ولتوفير مقوّماتٍ فعلية لاستعادة دعم العام للحقوق الوطنية الفلسطينية، ومن ضمنها حقه في تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة، وهذه يمكن اعتبارها خطوةً أولى لإعادة بناء الشرعيات "المنظمة والسلطة" ولا يوجد بديلٌ عنها في حال غياب الانتخابات".

 وعن سيناريو إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وجعلها قابلة للتطبيق في الضفة وغزة، أكد عمرو، أن إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية على كل الوطن تحتاج أولاً إلى قرارٍ سياسيٍ. وقال: بالتأكيد لن نجد فلسطينياً واحداً يعارض، وهذا ما حدث في مايو قبل الماضي، حين توافق الجميع على إجرائها عبر الأداة الشرعية والرئيسية والوطنية وهي لجنة الانتخابات المركزية، أما فيما يتصل بوضع غزة، فمثلما نقرر إجراءها في القدس بالتحدي نفعل ذلك في غزة، وسنجد العالم الذي يطالبنا بإصلاح حال السلطة مؤيداً وداعماً لترتيبات لجنة الانتخابات المركزية في كل غزة، وليس في بعض مناطقها، وراء أو أمام ما يسمّى بالخط الأصفر.

ووفق عمرو، فإن مسألة الانتخابات حين يُتخذ قرارٌ سياسيٌ بشأنها ومن خلال منظمة التحرير، وتُكلّف لجنة الانتخابات المركزية بالتحضير لها وإجرائها عملياً، و"يكون ذلك تحت إشرافٍ دوليٍ كامل، ورقابةٍ دقيقة وتتم بشفافيةٍ كاملة، ونزاهةٍ كما فعلناها مرتين من قبل في زمن السلطة الوطنية، فإن جميع الصعوبات سوف تذلل، وإذا كان لإسرائيل رأيٌ آخر، فساعتئذ تضع نفسها في مواجهةٍ مع العالم الذي يعتبر الانتخابات العامة الحرة والنزيهة أساس إصلاح السلطة وجدارتها بالشراكة في التسوية السياسية المنشودة للقضية الفلسطينية".

وأوصى عمرو، بعقد اجتماعٍ في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة يضم ممثلين عن كافة القوى السياسية والاجتماعية الفلسطينية، في إطار منظمة التحرير، لاتخاذ قرارٍ واضحٍ وصريح، بإجراء الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية في موعدٍ محدد، مع تعهّدٍ جماعي بالالتزام الكامل ودون تحفظات بالنتائج التي يفرزها صندوق الاقتراع.

ودعا الآلاف من ممثلي الدول والمؤسسات العالمية والبرلمانات للإشراف على الانتخابات، وقال: "يستحسن أن يكون السيد جوتيريش هو عنوانهم جميعاً لما يحمله ذلك من مدلولٍ معنويٍ وسياسيٍ قانوني"، وكذلك أن يقوم المشاركون الدوليون وبتسهيلاتٍ من الفلسطينيين بمراقبة العملية الانتخابية من أولها حتى إعلان نتائجها.