خاص | المستوطنون أشعلوا أكثر من 900 حريق منذ أكتوبر 2023

2026-06-04 14:03:13

كشف مدير عام النشر والتوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أمير داوود، عن تسجيل أكثر من 900 حادثة حريق نفذها مستوطنون بحق ممتلكات الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، في تصعيد وصفه بأنه جزء من سياسة ممنهجة تستهدف السكان الفلسطينيين وممتلكاتهم وسبل عيشهم.

وقال داوود في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، إن عمليات الحرق التي ينفذها المستوطنون أعادت إلى الواجهة واحدة من أكثر صور العنف الاستيطاني قسوة، مشيراً إلى أن الذاكرة الفلسطينية ما زالت تحتفظ بحادثة إحراق عائلة دوابشة باعتبارها من أبرز الجرائم التي جسدت خطورة هذا النمط من الاعتداءات.

وأوضح أن المستوطنين كثفوا استخدام الحرائق خلال الفترة الأخيرة، سواء عبر استهداف الأراضي الزراعية والممتلكات الخاصة أو من خلال محاولات إحراق منازل المواطنين، لافتاً إلى أن العديد من هذه الاعتداءات جرى تنفيذها خلال ساعات الليل المتأخرة، في وقت يكون فيه السكان داخل منازلهم.

وأضاف أن هذه الممارسات تعكس، بحسب تقديره، وجود نية واضحة لإيقاع أضرار بشرية ومادية جسيمة، خاصة في الحالات التي تتم فيها محاصرة المنازل وإشعال النيران بالقرب منها أو فيها بشكل مباشر، ما يهدد حياة السكان ويزيد من حالة الخوف وعدم الاستقرار في القرى الفلسطينية.

وأشار داوود إلى أن محافظات رام الله ونابلس والخليل سجلت أعلى معدلات الاعتداءات بالحرق خلال الفترة الماضية، موضحاً أن المناطق الشرقية والشمالية من محافظة رام الله جاءت في مقدمة المناطق الأكثر استهدافاً، تليها مناطق جنوب نابلس وجنوب الخليل.

ولفت إلى أن الاعتداءات لم تقتصر على هذه المحافظات، بل امتدت إلى مناطق مختلفة من الضفة الغربية، مستشهداً بحوادث شهدتها قرى في محافظتي قلقيلية وسلفيت، حيث تعرضت منازل ومركبات ومنشآت فلسطينية للحرق في هجمات متزامنة.

وأكد أن خطورة هذه الاعتداءات لا تقتصر على الخسائر المباشرة في الممتلكات، بل تمتد إلى تهديد الأمن الغذائي والاقتصادي للفلسطينيين، من خلال استهداف الأراضي الزراعية والمحاصيل والمعدات الزراعية والمنشآت الإنتاجية.

وبيّن أن المستوطنين يتعمدون إلحاق خسائر اقتصادية بالمزارعين وأصحاب المشاريع الصغيرة في المناطق الريفية، عبر إحراق المحاصيل والأشجار وسرقة المعدات الزراعية ومهاجمة المنشآت الإنتاجية، بما يؤدي إلى إضعاف قدرة المواطنين على الاستمرار في العمل والإنتاج.

وأضاف أن هذه الاعتداءات تترافق مع ممارسات أخرى تشمل التضييق على المزارعين خلال مواسم الحصاد، وعرقلة الوصول إلى الأراضي الزراعية، ومصادرة المعدات، ما يشكل ضغطاً متزايداً على المجتمعات الفلسطينية الريفية.

واعتبر داوود أن مجموع هذه الإجراءات يندرج ضمن سياسة تهدف إلى خلق ظروف معيشية قاسية تدفع السكان إلى مغادرة أراضيهم ومناطقهم، في إطار ما وصفه بمحاولات فرض بيئة طاردة للوجود الفلسطيني، خاصة في المناطق الريفية والمصنفة على تماس مباشر مع النشاط الاستيطاني.

وأكد أن استمرار هذه الاعتداءات يشكل تحدياً كبيراً أمام صمود المجتمعات الفلسطينية، داعياً إلى توفير حماية دولية للمدنيين الفلسطينيين ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات المتكررة على الممتلكات والأراضي الزراعية.