إعدام سام أبو هيكل لا يحتاج ذريعة

2026-06-07 10:21:39

الاسم: سام فهد أبو هيكل

العمر: سبعة أشهر

الحالة: قتل برصاصة في الرأس

الفاعل: قنّاصٌ من الجيش الإسرائيلي

مكان الجريمة: الخليل

في زمن الاحتلال، لم يتوقف عدّاد قتل الأطفال عن العمل.

الرضيع سام أبو هيكل لم يُقتل بفعل انهيار مبنىً قصفته طائرات "جيش الدفاع"، ولا بفعل زخات رصاصٍ أمطرت خيام الإيواء، ولا بفعل الموت جوعاً كما مات كثيرون قبله في غزة.

مات سام بفعل رصاصةٍ أطلقها قنّاصٌ ينتمي إلى "الجيش الحضاري" عن بعد أمتارٍ قليلةٍ لتخترق رأسه.

مات الرضيع في عملية إعدامٍ لطفولةٍ مبكرة، لا يتحمّل مطلق النار المسؤولية عنها، بل دولة إسرائيل التي سجّل جيشها ومستوطنوها أعلى رقمٍ قياسي في القتل، وأطول زمن احتلالٍ بقوة السلاح، أنتج حروب إبادةٍ بالجملة وبالتقسيط في أفدح ما تمّ في القرنين العشرين والحادي والعشرين.

القتل في زمن الاحتلال، لا يحتاج إلى ذريعة، فما هي ذريعة إعدام رضيعٍ وهو في حضن أمه، وماذا بوسع الإنسانية أن تفعل كي يكون سام هو القتيل الأخير.

ألا يعرف الرئيس ترمب أن القاتل أعدم الرضيع مبرراً فعلته بجملته المتكررة.. "من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها".

إسرائيل كما يصفها رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية، هي واحدةٌ من أقوى دول العالم، وجيشها من أعظم الجيوش، واقتصادها من أمتن الاقتصادات، ولكن ماذا بوسعه بعد كل هذا الزعم أن يقول عن إعدام سام ابن الشهور السبعة؟ فهل يقول إن الرضيع معادٍ للسامية، هل يعترف بأن الدولة التي يتباهى بتميزها وعظمتها خافت من رضيعٍ حدّ قتله، وهل يعترف بأن احتكار دولته لآخر احتلالٍ في القرن واقتران هذا الاحتلال بجرائم إبادةٍ لا ينجُ منها بشرٌ ولا زرعٌ ولا ضرع هو انحدارٌ أخلاقيٌ قبل أن يكون عملاً حربياً.

الاحتلال هو أصل البلاء، وإذا كان المستوى السياسي في إسرائيل يتحمّل المسؤولية عن إعدام سام وقبله آلاف الأطفال، وعشرات آلاف الناس العاديين، فإن كلّ من يدير ظهره للعدالة الإنسانية، ويبرر لإسرائيل ما تفعل أو يتغاضى ويصمت، فهو شريكٌ في ما يحدث، وسيظل شريكاً ما دام يترك الحبل على الغارب لاحتلالٍ دموي، أول ضحاياه الطفولة البريئة وليس آخرها شعبٌ بأكمله.