حرق النفايات والبلاستيك.. خطر يهدد الصحة والبيئة والمياه في آن واحد

2026-06-07 14:07:31

حذر مهندس نافذ شعراوي، الخبير والمستشار في شؤون السلامة والصحة المهنية وحماية البيئة، من تصاعد المخاطر البيئية والصحية الناجمة عن ظاهرة حرق النفايات الصلبة والإلكترونية والمواد البلاستيكية في الهواء الطلق بالمدن والمناطق الفلسطينية، مؤكداً أن انتشار المكبات العشوائية يمثل خطراً داهماً يلامس حياة الإنسان والبيئة بشكل مباشر.

وأوضح شعراوي، في حديث خاص لإذاعة "راية"، أن البعض يعتقد واهماً بأن إطفاء النيران يخفف من حجم الكارثة، إلا أن حقيقة الأمر تشير إلى أن حرق هذه المواد الصلبة يطلق ملوثات ومركبات شديدة الخطورة تسبب التغير المناخي وتتسبب في أمراض قاتلة.

سموم في الهواء وأمراض تفتك بالجسم

وأشار الخبير البيئي إلى أن عمليات الحرق العشوائي تؤدي إلى انبعاث غازات سامه مثل أول أكسيد الكربون، وثاني أكسيد الكربون، وأكاسيد النيتروجين، بالإضافة إلى إطلاق مركبات مسرطنة خطيرة للغاية مثل "الديبوكسينات" والكربون الأسود.

وأضاف شعراوي أن استنشاق هذه المواد يتسبب بشكل مباشر في أمراض الجهاز التنفسي الحادة وحساسية الصدر، وأمراض القلب والشرايين، وأمراض جلدية مختلفة وتشوهات بيئية.

كما نوه إلى أن الرماد المتطاير بفعل الرياح ينقل المعادن الثقيلة والسموم إلى الأراضي الزراعية المحيطة، مما يؤدي إلى إتلاف المزروعات الفلسطينية وتسمم التربة.

كيف تصل السموم إلى المياه الجوفية؟

وفي سياق ذي صلة، كشف شعراوي عن آلية انتقال هذه الملوثات إلى مصادر المياه، موضحاً أن بقايا الاحتراق والرماد الكيميائي السام المترسب على الأرض يتسرب بفعل مياه الأمطار إلى باطن الأرض، لينتهي به المطاف في الآبار الارتوازية والمياه الجوفية، مما يوجِد خللاً حاداً في التوازن البيئي ويشكل خطورة عالية عند وصول هذه المياه الملوثة للإنسان والمزروعات مجدداً.

خارطة طريق للعلاج: من مصدر خطر إلى مورد اقتصادي

ولمواجهة هذا الخطر المحدق بالمدن الفلسطينية، شدد المستشار نافذ شعراوي على ضرورة تحرك الجهات ذات العلاقة وفق مسارين أساسيين، أولاً، التشريعات والقوانين الحازمة: سن قوانين صارمة ضمن القانون الفلسطيني لمنع وجود المكبات العشوائية، وتجريم عمليات حرق النفايات، وفرض رقابة دورية على أماكن تجميعها، وثانياً، التحول نحو الاقتصاد الدائري عبر وضع خطة وطنية شاملة لفرز النفايات من المصدر (سواء من الأسرة، أو المصانع، أو الشركات) وإعادة تدويرها.

ووجه شعراوي نداء عاجل لكافة الجهات الرسمية والأهلية لضرورة تبني آليات عملية واضحة لإدارة النفايات، وتحويلها من "عبء وخطر محدق" إلى "مصدر اقتصادي ومواد أولية" يمكن الاستفادة منها وتشغيل أيدي عاملة، بما يضمن حماية البيئة الفلسطينية وتنميتها.