حقوقي لراية: لا عدالة تحت الاحتلال والتحقيقات لا تضمن محاسبة قتلة الرضيع سام

2026-06-08 10:30:42

أثارت قضية استشهاد الرضيع سام أبو هيكل برصاص قوات الاحتلال، أثناء وجوده في حضن والدته قرب الخليل، موجة واسعة من الغضب والتساؤلات حول فرص محاسبة المسؤولين عن الجريمة، في ظل سجل طويل من الانتهاكات التي يقول حقوقيون إنها غالباً ما تنتهي دون مساءلة حقيقية. وبينما أعلن الاحتلال فتح تحقيق في الحادثة، تتصاعد الشكوك بشأن جدية هذه الإجراءات وإمكانية الوصول إلى العدالة للضحايا الفلسطينيين.

في هذا السياق، قال الحقوقي في مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان هشام شرباتي، في حديث خاص لـ"رايـــة"، إن التجارب السابقة تؤكد أنه "لا عدالة تحت الاحتلال"، معتبراً أن التحقيقات الإسرائيلية في مثل هذه القضايا تهدف في كثير من الأحيان إلى احتواء الانتقادات أكثر من محاسبة الجناة.

وأكد شرباتي أن قضية الرضيع سام ليست معقدة من الناحية الإجرائية، إذ يمكن تحديد المسؤول عن إطلاق النار إذا توفرت إرادة حقيقية لدى سلطات الاحتلال، مشيراً إلى أن الحادثة وقعت بحضور عدد محدود من الجنود وفي ظروف يمكن التحقق منها بسهولة.

وأضاف أن مؤسسات حقوقية إسرائيلية سبق أن انتقدت منظومة التحقيق والمحاسبة الإسرائيلية، معتبرة أنها تشكل غطاءً للإفلات من العقاب في العديد من الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.

وأشار إلى أن آلاف الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الاحتلال خلال السنوات الماضية لم تنتهِ إلى محاسبة فعلية، سواء بسبب غياب التحقيق أو الاكتفاء بإجراءات شكلية لا تفضي إلى نتائج ملموسة.

وفيما يتعلق بإمكانية الملاحقة الدولية، أكد شرباتي أن الضغط الحقوقي والدولي يلعب دوراً مهماً في كشف الجرائم، لكنه شدد على ضرورة توثيق الانتهاكات وجمع الأدلة بصورة مهنية لتعزيز فرص محاسبة المسؤولين عنها مستقبلاً.

ولفت إلى أن جنود الاحتلال باتوا يتخذون إجراءات لإخفاء هوياتهم خلال العمليات العسكرية، خشية تعرضهم للملاحقة القضائية في الخارج، في ظل تزايد الجهود القانونية الرامية إلى ملاحقة متهمين بارتكاب جرائم حرب.

وختم شرباتي بالتأكيد على أن توثيق الجرائم وحفظ الأدلة يشكلان مسؤولية أساسية، مشدداً على أن تعثر العدالة اليوم لا يعني استحالة تحقيقها مستقبلاً.