نتنياهو: النار توقفت على جبهة إيران وأي استئناف سيقابل برد قوي
قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إن إيران أوقفت هجماتها على إسرائيل في هذه المرحلة، مهددا بالرد "بقوة" إذا استؤنفت، فيما رفض ما وصفه بمحاولة إيران وحزب الله فرض معادلة جديدة تربط بين إطلاق النار من لبنان والرد الإسرائيلي، وذلك في أول مؤتمر صحافي يعقده منذ جولة التصعيد الأخيرة.
وصرّح نتنياهو، مساء الإثنين، بأن "إيران وحزب الله حاولا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية فرض معادلة جديدة"، واعتبر أن هذه المعادلة "غير محتملة وغير مقبولة". وأضاف: "لقد اعتقدوا أنهم سيطلقون النار من لبنان وإيران على إسرائيل من دون أن نتحرك، هذا لم يحدث ولن يحدث، ليس في عهدي".
وأضاف أنه بعد إطلاق النار من لبنان، أصدر تعليماته للجيش الإسرائيلي بمهاجمة ما وصفها بـ"أهداف إرهابية" في بيروت واغتيال عناصر من حزب الله هناك. كما قال إنه أوعز بمهاجمة أهداف عسكرية واقتصادية في إيران بعد الهجوم الإيراني على إسرائيل.
وادعى نتنياهو أن المواجهة على الجبهة الإيرانية هدأت في الوقت الراهن، قائلا إن "النار متوقفة حاليا"، على حد تعبيره، بعدما "توقف النظام في طهران عن مهاجمتنا". وأضاف: "إذا ارتكب النظام الإيراني خطأ وعاد إلى مهاجمتنا، فسنرد بقوة".
وشدد على أن إسرائيل "تتمسك بحقها الكامل في الدفاع عن نفسها"، وقال إنها ستواصل استخدام هذا الحق "كلما اقتضت الحاجة"، مضيفا أنه ينقل هذه الرسالة أيضا في محادثاته مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، "بكل تقدير واحترام". وتابع: "بوحدتنا وتصميمنا وحكمتنا سندافع عن مواطني إسرائيل وسنعيد الأمن إلى الشمال".
وفي ما يتعلق بلبنان، قال نتنياهو إن إسرائيل تحركت "بالحزم نفسه" الذي اعتمدته في مواجهة إيران، مدعيا أن حزب الله كان يخطط للتوغل في الجليل بواسطة "آلاف المقاتلين"، وبالتوازي مع ذلك "تدمير المدن الإسرائيلية بواسطة 150 ألف صاروخ وقذيفة".
كما ادعى أن إسرائيل أحبطت هذا التهديد واغتالت الأمين العام السابق لحزب الله، حسن نصر الله، مضيفا أن القوات الإسرائيلية "توجّه ضربات قاسية لحزب الله"، على حد وصفه.
وقال إن الجيش الإسرائيلي يواصل تدمير البنية التحتية التابعة لحزب الله داخل ما سماها "الحزام الأمني"، بما في ذلك منشآت تحت الأرض في منطقة الشقيف. وأضاف أن هذه المنشآت "ضخمة للغاية ولم أر مثلها من قبل".
واعتبر نتنياهو أن إيران وحزب الله "أضعف من أي وقت مضى"، فيما أصبحت إسرائيل "أقوى من أي وقت مضى"، على حد تعبيره، لكنه أضاف أن "المعركة ضدهما لم تنته بعد".
وعاد نتنياهو إلى الملف النووي الإيراني، مدعيا أن إسرائيل شنت قبل عام "هجوما استباقيا تاريخيا" ضد ما وصفه بخطة إيرانية لتدمير إسرائيل بواسطة السلاح النووي.
وقال إن إسرائيل "أحبطت هذا التهديد المباشر وقضت على المرشد الإيراني علي خامنئي". وأضاف: "لو لم نتحرك في الوقت المناسب وبالقوة اللازمة لما كنا هنا اليوم". وختم تصريحاته بالقول: "أتعهد مجددا بأن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا"، مؤكدا أن إسرائيل ستواصل العمل لمنع ذلك.
وتأتي تصريحات نتنياهو في ظل نقاش إسرائيلي بشأن المعادلة التي تريد تل أبيب فرضها على الساحة اللبنانية، في أعقاب الجولة الأخيرة مع إيران، والتي بدأت إثر إطلاق صاروخين من لبنان باتجاه بلدة راموت نفتالي الواقعة قرب الحدود مع لبنا، تبعتها غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، ثم هجوم صاروخي إيراني على إسرائيل، أعقبته ضربات متبادلة بين الطرفين.
وتتمحور التساؤلات المطروحة في النقاش الإسرائيلي حول ما إذا كانت إيران ستمضي في محاولة تثبيت معادلة جديدة تربط بين الهجمات الإسرائيلية في لبنان والرد الإيراني المباشر على إسرائيل، وما إذا كانت تل أبيب ستتعامل مع أي إطلاق صواريخ من لبنان باتجاه الشمال باعتباره ذريعة لاستهداف الضاحية الجنوبية.
وتحاول إسرائيل، عبر استمرار هجماتها في جنوب لبنان، الإيحاء بأنها لا تقبل المعادلة الإيرانية التي تعتبر أن أي هجوم إسرائيلي في لبنان يستوجب ردا إيرانيا على إسرائيل، غير أن الغموض لا يزال قائما بشأن موقفها من معادلة أخرى تحاول طهران تثبيتها، تربط بين استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت ورد إيراني مباشر.
ويبرز في النقاش الداخلي الإسرائيلي سؤال آخر يتعلق بما إذا كانت إسرائيل ستبقى مقيّدة في هجماتها على لبنان، وما إذا كانت إسرائيل ستتمسك بالمعادلة التي أعلنتها، والقائمة على ضرب الضاحية مقابل أي إطلاق نار باتجاه بلدات الشمال، أم أن الخشية من أن يؤدي كل حدث مماثل إلى جولة جديدة مع إيران ستدفعها إلى احتواء هجمات محدودة من حزب الله.