خاص | ترامب ونتنياهو.. خلاف حقيقي أم توزيع أدوار سياسية؟

2026-06-09 09:19:45

قال الباحث في الشؤون الإسرائيلية إسماعيل مسلماني إن التحذير الذي وجّهه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي أبلغه فيه بأن إسرائيل قد تجد نفسها وحيدة في مواجهة إيران، لا يمكن قراءته بمعزل عن التطورات السياسية والعسكرية المتسارعة في المنطقة، والتحديات التي تواجه الإدارة الأمريكية داخلياً وخارجياً.

وأوضح مسلماني، في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، أن المشهد السياسي الأمريكي يشهد تراجعاً في شعبية ترامب فيما يتعلق بملف الحرب مع إيران، إلى جانب تنامي الأصوات داخل الكونغرس الأمريكي المطالبة بالحد من صلاحياته في اتخاذ قرارات مرتبطة بالعمل العسكري.

وأضاف أن الولايات المتحدة لم تتمكن حتى الآن من تحقيق اختراق سياسي أو استراتيجي حاسم في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن أولويات واشنطن لا تتطابق بالضرورة مع أولويات الحكومة الإسرائيلية، خاصة بعد أشهر من التصعيد العسكري الذي خلّف تداعيات واسعة على المنطقة.

ورأى مسلماني أن رسالة ترامب لنتنياهو تحمل أكثر من بعد، فهي موجهة للرأي العام الأمريكي من جهة، وللشارع الإسرائيلي من جهة أخرى، بهدف التأكيد أن القرار النهائي في ملفات الحرب والتصعيد لا يزال بيد الإدارة الأمريكية.

اختبار للقدرات الإيرانية

واعتبر الباحث أن ما جرى خلال الفترة الأخيرة يمكن فهمه في إطار محاولة أمريكية إسرائيلية لاختبار قدرات إيران العسكرية وردود فعلها الميدانية، خاصة في ظل تعثر التوصل إلى تفاهمات نهائية بين واشنطن وطهران بشأن الملفات الخلافية.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة وإيران لم تنجحا حتى الآن في التوافق على المبادئ الأساسية لأي تفاهم شامل، لافتاً إلى أن طهران لا تزال ترفض إدراج برنامجها النووي ضمن إطار التفاوض بالشكل الذي تطالب به واشنطن.

وأضاف أن الزيارات والرسائل الدبلوماسية المتبادلة خلال الأسابيع الأخيرة تعكس استمرار الجهود السياسية، لكنها في الوقت ذاته تكشف حجم التعقيدات التي تعترض طريق أي اتفاق محتمل.

إيران أثبتت جاهزيتها

وأكد مسلماني أن المواجهة الأخيرة أظهرت قدرة إيران على الرد السريع والفعال، موضحاً أن منظوماتها الصاروخية واصلت العمل بكفاءة، وأن طهران نجحت في الحفاظ على معادلة "وحدة الساحات" عبر استمرار التنسيق مع حلفائها في المنطقة.

وأضاف أن مشاركة أطراف إقليمية أخرى، وفي مقدمتها اليمن، عززت من حضور هذه المعادلة، وأكدت أن أي مواجهة واسعة لن تبقى محصورة بين إسرائيل وإيران فقط.

خلاف حقيقي أم توزيع أدوار؟

وحول ما إذا كانت الخلافات بين ترامب ونتنياهو تعكس تحولاً حقيقياً في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، قال مسلماني إن الأيام المقبلة ستكشف حقيقة المشهد.

وأوضح أن هناك احتمالين رئيسيين؛ الأول أن تكون الخلافات جزءاً من عملية تنسيق وتوزيع أدوار سياسية بين الطرفين، والثاني أن تكون الإدارة الأمريكية قد بدأت فعلاً بإرسال رسائل اعتراض على بعض السياسات الإسرائيلية التي ترى أنها قد تدفع المنطقة نحو مواجهة أوسع لا تخدم المصالح الأمريكية.

وأشار إلى أن ترامب يسعى إلى الظهور أمام المجتمع الدولي باعتباره الطرف القادر على فرض التهدئة وإدارة التوازنات الإقليمية، سواء من خلال الضغط على إسرائيل أو عبر إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة مع إيران.

وختم مسلماني بالقول إن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تفاهمات سياسية جديدة أم أن التصعيد الحالي ليس سوى محطة مؤقتة تسبق جولة أخرى من المواجهة.