خاص | الشرطة تحذّر: الذكاء الاصطناعي يفتح بابا جديدا للابتزاز
كشفت الشرطة الفلسطينية عن ارتفاع ملحوظ في عدد قضايا الجرائم الإلكترونية المسجلة خلال عام 2025، مؤكدة أن الذكور كانوا الفئة الأكثر تعرضاً لهذا النوع من الجرائم، في ظل تزايد استخدام الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وارتفاع مستوى ثقة المواطنين بالتوجه إلى الجهات المختصة لتقديم الشكاوى.
وقال الناطق باسم الشرطة الفلسطينية العميد لؤي ارزيقات، إن إحصائيات دائرة مكافحة الجريمة الإلكترونية أظهرت تسجيل 5273 قضية خلال عام 2025، بزيادة بلغت 51.8% مقارنة بالعام الماضي، ما يعكس تصاعداً في حجم الجرائم الإلكترونية من جهة، وارتفاعاً في معدلات الإبلاغ عنها من جهة أخرى.
وأوضح ارزيقات في حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلاميبة، أن الذكور شكلوا نحو 60% من إجمالي المتضررين الذين تقدموا بشكاوى، مقابل 37% من الإناث، فيما بلغت نسبة المؤسسات المتضررة نحو 3%.
وأشار إلى أن هذه الأرقام تعكس تنامي ثقة المواطنين بقدرة الشرطة على التعامل مع الجرائم الإلكترونية بسرية ومهنية، لافتاً إلى أن عدد القضايا المسجلة في بدايات عمل دائرة مكافحة الجريمة الإلكترونية عام 2013 لم يتجاوز 313 قضية، قبل أن يرتفع تدريجياً خلال السنوات اللاحقة.
الاحتيال المالي يتصدر الجرائم الإلكترونية
وبيّنت الإحصائيات أن جرائم الاحتيال المالي الإلكتروني جاءت في المرتبة الأولى، حيث شكلت نحو 36% من إجمالي القضايا المسجلة، ما يسلط الضوء على خطورة أساليب الاحتيال التي تستهدف المواطنين عبر انتحال صفة البنوك والمؤسسات المالية والشركات الكبرى.
وحذّر ارزيقات من مشاركة المعلومات الشخصية أو المصرفية عبر الهاتف أو مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن المحتالين يستخدمون أساليب متطورة لإقناع الضحايا بالإفصاح عن بيانات حساسة مثل أرقام الحسابات البنكية والبطاقات الائتمانية وأرقام الهوية.
وأكد أن العديد من عمليات الاحتيال تبدأ برسائل أو مكالمات تزعم وجود جوائز أو مساعدات مالية أو تحديثات مصرفية، قبل أن تنتهي بسرقة الأموال أو اختراق الحسابات الشخصية.
شبكات منظمة وأساليب متطورة
وكشف ارزيقات عن ضبط شبكات احتيال إلكتروني خلال الأشهر الماضية، تورط فيها أشخاص داخل فلسطين وخارجها، استخدموا شرائح اتصال فلسطينية جرى إرسالها إلى الخارج لإضفاء المصداقية على المكالمات الاحتيالية.
وأوضح أن بعض المحتالين يستغلون حسابات مصرفية لأشخاص آخرين لتحويل الأموال المسروقة قبل نقلها إلى حسابات مختلفة، ما يصعّب عملية تتبعها.
فيسبوك المنصة الأكثر استخداماً في الجرائم الإلكترونية
وأظهرت البيانات أن موقع "فيسبوك" تصدر المنصات المستخدمة في الجرائم الإلكترونية بنسبة بلغت 53% من إجمالي القضايا، نظراً لكونه المنصة الأكثر انتشاراً بين المستخدمين الفلسطينيين.
ودعت الشرطة المواطنين إلى عدم نشر تفاصيل حياتهم الشخصية أو تحركاتهم اليومية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن بعض جرائم السرقة التقليدية جرى التخطيط لها استناداً إلى معلومات نشرها أصحاب المنازل بأنفسهم على حساباتهم الشخصية.
الذكاء الاصطناعي.. التحدي الجديد
وحذر ارزيقات في حديثه عبر "رايـــة" من تزايد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ الجرائم الإلكترونية، خاصة من خلال إنتاج مقاطع فيديو وصور مزيفة تحاكي الواقع بهدف الابتزاز أو التشهير.
وأكد أن هذا التطور يفرض تحديات جديدة تتطلب رفع مستوى الوعي الرقمي لدى المواطنين، وتشجيع الضحايا على التقدم بشكاوى فورية وعدم الرضوخ للمبتزين أو الخوف من الإبلاغ.
نسبة إنجاز مرتفعة وملاحقة دولية للجناة
وأشارت الشرطة إلى أن دائرة مكافحة الجريمة الإلكترونية تمكنت من إنجاز ومعالجة نحو 79.5% من القضايا الواردة إليها، وهي نسبة وصفتها بأنها تضاهي معدلات الإنجاز في العديد من الدول المتقدمة.
كما أكدت أن عضوية فلسطين في منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) تتيح ملاحقة مرتكبي الجرائم الإلكترونية خارج البلاد، والتعاون مع الأجهزة الأمنية الدولية لمحاسبتهم وإعادتهم إلى العدالة عند الضرورة.
ودعا ارزيقات المواطنين إلى الإبلاغ الفوري عن أي حالة ابتزاز أو احتيال إلكتروني، وعدم التواصل مع المبتزين أو الاستجابة لمطالبهم، مؤكدة أن سرعة الإبلاغ تساهم بشكل كبير في كشف الجناة واسترداد الحقوق.