مونديال العالم... ومونديال ترمب

2026-06-11 10:32:30

الليلة تقتطع الرياضة عبر المونديال جزءاً مهماً من السياسة، فمن يغادر الإثارة الكروية ليتابع نزوات ترامب ومزاجه في حربه التي جعلتها إدارته لها أقرب إلى العبثية، فلا هو قادرٌ على حسمها عسكرياً كما يعد ويؤكد، ولا هو قادرٌ على وضع النقطة الأخيرة وراء السطر الأخير من الاتفاق السياسي الذي يوقف الحرب ولو إلى حين.

لسوء حظ المونديال المفترض أن يكون هذه المرة تاريخياً بكل معنى الكلمة، من حيث إجراؤه في ثلاث دولٍ دفعةً واحدة، وارتفاع عدد الفرق المشاركة فيه ومن بينها ولأول مرةٍ في التاريخ، ثماني دولٍ عربية، وكذلك تزامنه مع أزمة الطاقة الدولية التي أنتجها المضيف من خلال حروبه وقراراته، وتزامنه كذلك مع احتفالات ترمب المفتتن بنفسه حدّ الجنون بعيد ميلاده الثمانين، ويجدد الاحتفال بحصوله على جائزة الترضية التي اخترعت لأجله بفعل حرمانه من جائزة نوبل للسلام، التي استمات للحصول عليها ولكنه فشل لاقتناع سدنة الجائزة، باستحالة منحها لرجلٍ لم يفعل منذ عاد إلى البيت الأبيض، إلا الحرب.

ولسوء حظ المونديال أن يتم في نسخته الأخيرة، بينما الدولة الرئيسية المضيفة بصدد الاحتفال بعيد ميلادها الـ 250، ولكن تحت حكم رئيسٍ قسّم الأمريكيين ودولتهم العظمى إلى قسمين، 30% مع ترمب، و70% ضده.

شعوب العالم المتسوّقة للهدوء والاستقرار والعدالة، سوف تتابع المونديال بشغفها المعتاد ولكن ما دام ترمب هو رئيس الدولة الأعظم في هذا العصر، يمارس عمله الخطر تحت شعار أنا أمريكا وأمريكا أنا، ولا يستحي من القول أنا العالم والعالم أنا، ففي هذا المونديال التاريخي والاستثنائي، سوف يضع العالم يده على قلبه، خوفاً من نزوةٍ ترمبية، كنزوة الأباتشي، تضاعف القلق من الحرب وتُفسد متعة الرياضة.

هنالك مخرجٌ إن تجرّأ ترمب عليه فربما يتحول المونديال الرياضي إلى أفضل مونديالٍ سياسيٍ في هذا العصر، وهو أن يوقّع على اتفاق إنهاء الحرب مع إيران، كمقدمةٍ حتميةٍ لتحقيق وعوده التي نكث بها، ومنها الاستدارة إلى الشرق الأوسط والتعاون مع العالم كله لإطفاء حرائقه، التي يشعلها حليفه الأوحد نتنياهو وأهمها حريق فلسطين ولبنان.